جمال الخرسان
 
   رغم ان مسعود بارزاني اتهم بعضا من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني بالخيانة والانسحاب من بعض مناطق التماس في كركوك مما جعل الاكراد يخسرون كركوك لصالح الحكومة المركزية الا ان البارزاني نفسه امر قطعاته بالانسحاب من العديد من مناطق التماس امام تقدم القوات العراقية في اطراف كركوك او في مناطق أخرى. لكن مسعود البارزاني في ذات الوقت الذي امر قواته بالانسحاب من مناطق مختلفة لصالح القوات العراقية فانه ماطل ببعض المناطق فلم يستجب لطلبات الانسحاب وتسليم تلك الأراضي للقوات الاتحادية، دخل في مناطق سهل نينوى ومجمل مناطق شمال غرب العراق بمواجهة مع القوات الاتحادية ولو بطريقة الكر والفر، استخدم أسلحة مختلفة لقواته المتمرسة بالجبال بهدف إعاقة القوات العراقية او منعها من تحقيق أهدافها بالوصول الى المنافذ الحدودية خصوصا منفذ فيشخابور الذي يمكن الدولة العراقية من التواصل مع تركيا خارج حدود الإقليم، مستغلا بالطبع تجنب القوات الاتحادية استخدام القوة الجوية في ذلك الصراع.
  وهنا يتساءل المتابعون لماذا انسحب البارزاني من بقية المناطق واصر على المواجهة في اطراف الموصل..؟ ما الذي يدعوه لذلك؟
  الإجابة على ذلك التساؤل لا يمكن اختزالها في سبب واحد، بل هناك أسباب مختلفة، بداية فإن مسعود البارزاني يعرف تماما ان إيجاد منفذ بري بديل مع تركيا يعني سحب احدى اهم الأوراق الاقتصادية التي يعول عليها اقتصاديا وكذلك سياسيا من خلال التفاهم مع تركيا عبر تلك الورقة، ناهيك عن ان ذلك المنفذ سيعيد احياء أنبوب النفط العراقي مع تركيا وسيمكن العراق من تصدير النفط من كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها الى تركيا بعيدا عن قبضة الإقليم، ان ذلك يعتبر بمثابة نهاية دراماتيكية لاحلام مسعود البارزاني الشخصية وحتى لحلم الدولة الكردية على المدى القريب، ناهيك عن ان تلك المنطقة التي يصر مسعود بكل ما اوتي من قوة الى عدم وصول القوات العراقية لها في القريب العاجل واستخدم من اجل منع ذلك قوات خاصة مدربة ومسلحة بشكل جيد يوازي تسليح جهاز مكافحة الإرهاب ان تلك المنطقة تمثل مدخل نهر دجلة للعراق مما يعني فرصة التحكم بمناسيب المياه، مضافا لجميع ما تقدم فان الكابل الضوئي المعني بتوفير خدمة الانترنت للعراق يمر من هناك، هذا الكابل يعتبر احد اهم الكابلات التي تزود العراق بخدمة الانترنت رغم انه ليس الكابل الوحيد فالعراق يمتلك كابلات اخرى. 
  ويمكن أيضا إضافة سبب آخر يدعو مسعود البارزاني لفتح الخيارات الميدانية على مصراعيها وهو ان الأقليات في العراق تمثل اغلبية في تلك المناطق، وشن حربا هناك يساهم بتهجير من تبقى منهم، مما يعني استكمال مشروع التعديل الديموغرافي الذي حرص على تنفيذه طوال السنوات الماضية. فضلا عن ذلك فان الأقليات يمكن ان تستقطب الراي العام الدولي وتجبره على التدخل لفك النزاع هناك وربما تنتهي عملية إعادة انتشار القوات الاتحادية دون تحقيق كامل أهدافها. ان عملية الانتشار الميداني ان تحققت خلال الأسبوع المقبل فان الرهان على الموقف الدولي ليس مجديا اما ان تاخرت لاكثر من تلك المدة فان الرهان على تحولات المواقف الدولية خصوصا بالنسبة للموقف الأمريكي يمكن ان يؤتي ثماره في حسابات مسعود بارزاني ولذلك فان التحركات الميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة جدا سلبا او إيجابا.ml 
المشاركة

اترك تعليق