كنوز ميديا/ متابعة

بقلم : د. عبد الحي زلوم

بعد تدمير الدول العربية المركزية الثلاثة العراق وسوريا ومصر جاء اليوم دور سُنة امريكا والخليج  لتدميرهم في حرب مع إيران  يكون سُنة أمريكا وقودها حتى آخر بترودولار، وهم سائرون الى حتفهم غافلون.

في مقال لي في راي اليوم بتاريخ18/1/ 2017 بعنوان

“هل يستطيع ترامب أن ينفذ وعوده الانتخابية”؟  جاء فيه : ”  ليس سراً بل جاء في كتاب استاذة في جامعة كولومبيا عن عائلة ترامب بأن جده قد كون ثروته من بيت دعارة وان  ثروة دونالد ترامب  كونها بالتعاون مع المافيا في كازينوهات القمار وبيوت الليل . فليس لمثل هؤلاء مبادئ ثابتة ولكن مصالح ثابتة ….الاحتمال الاكبر هو أن ترامب سيذعن لمطالب الدولة العميقة والا فعليه السلام. ” وهذا ما حصل بالضبط .

تبنى ترامب سياسات الصهاينة المحافظين الجدد لاستكمال برامجهم التي بدأها جورج دبليو بوش . لكنهم تعلموا أن تكون هذه الحروب بالوكالة يكون ضحاياها من اتباعهم تماماً كما فعل الانجليز في امبراطوريتهم حيث خاض 1.2 مليون هندي الحرب العالمية الاولى تحت قيادة الانجليز وكان الكثيرون منهم في جيش احتلال العراق سنة1915.  سُنة امريكا اليوم سيكونوا هنود امريكا في  حروبها بل سيدفعون فاتورة خراب بيوتهم.

يقول مؤرخ القرن العشرين اريك هوبساوم بأن الفوضى والبربرية تصاحب عادةً سقوط الامبراطوريات ويقول ان هذا سينطبق على الامبراطورية الامريكية التي هي في حالة الانحدار وانها ستسبب الحروب والفوضى و البربرية  و لنا ولمنطقتنا نصيب الاسد في ذلك اثناء محاولة الصهاينة الجدد اعادة رسم جغرافيا منطقتنا.

روبرت باري “Robert Parry” هو محقق صحفي مشهور عمل بصفته تلك بوكالة الاسوشيتد برس و مجلة النيوزويك وكان أحد من كشفوا مؤامرة ما تمّ تسميته ايران كونترا اثناء فترة الرئيس ريغان .  كتب روبرت باري مقالاً الاسبوع الماضي عنوانه :”كيف يحرك نتنياهو الدمية ترامب” والذي كتب فيه :”في آخر مناظرة اثناء الانتخابات الرئاسية وصفت هيلاري كلينتون ترامب بانه مجرد دمية يشد خيوطها الرئيس الروسي بوتين ولكن اصبح من الواضح جداً مؤخراً ان ترامب هو دمية نتنياهو كما هو الحال مع اكثر السياسيين الامريكان.

منذ 18/9/2017 وبعد ان اجتمع ترامب ونتنياهو اثناء انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة اصبح نتنياهو موجهاً للدمية ترامب لكافة السياسات الخارجية الامريكية تقريباً .

ومن الواضح أن علاقة الدمية ومحركها قد بدأت قبل ذلك بكثير  . ولقد تم اعلامي أن ترامب في البداية لم يرقه دوره كدمية فابدى شيئاً من التمرد في القرارات بل بثورة على ذلك الدور . ففي البداية خالف ترامب مطالب نتنياهو بالنسبة الى سوريا للتدخل بشكل أكبر وذلك بأمره ايقاف اعمال الــCIA   في دعم  القوى المعارضة بالاضافة الى اعلان الادارة الامريكية ان تغيير النظام في سوريا لم يعد هدفاً في سياستها الجديدة .

ولكن مباشرةً بعد ذلك نجح نتنياهو بعكس تلك السياسة حيث تمّ اطلاق 59 صاروخ توماهوك على قاعدة ومطار عسكري سوري في 6/4/2017.

وكان الهجوم بحجة استعمال النظام السوري اسلحة كيماوية في حين اخبرني احد مصادري في المخابرات بان الهجوم كان مدبراً من القاعدة في منطقة خان شيخون الخاضعة تحت سيطرة في محافظة إدلب  والتي كانت تحت سيطرة المعارضة.”

في مراجعة للسياسات الامريكية اثناء هذا الصيف اقترح البعض عمل تغيير جذري في سياسات الولايات المتحدة الخارجية.

فمثلاً كان هناك اقتراح بفتح قنوات دبلوماسية مع ايران وكذلك معالجة الازمة الكورية بعمل نوع من الاتحاد الكونفدرالي بين الشمال والجنوب . بل كان هناك اقتراح أن يقوم ترامب بزيارة الى ايران لمقابلة الرئيس روحاني كما فعل نيكسون بكسر الجليد مع الصين بزيارته الشهيرة تلك.

واعادة العلاقات الدبلوماسية مع ايران مما يسمح بإعطاء الشركات الامريكية في ايران فرصتها . وكانت تلك الاقتراحات تتماشى مع وعود ترامب لناخبيه ان تكون سياساته هي ( أمريكا اولاً). لكن كل ذلك قد تغيير بعد مقابلة ترامب مع نتنياهو في 18/9/2017 ولكن كيف تمّ  ذلك فما زال سببه غامضاً. علماً بأن  حاكم البيت الابيض الفعلي جريد كوشنر الصهيوني العتيد و المتبني لسياسات اللكود اليمينية له تأثير كبير في تغيير سياسات ترامب بالاضافة الى الممولين اليهود لحملة انتخاباته ومنهم Sheldon Adelson صاحب كازينوهات القمار المعروف وناشر جريدة اسرائيل اليوم والتي توزع مجاناً في فلسطين المحتلة والتي هي بوق نتنياهو الاعلامي. علماً بأن أدلسون تبرع ب35 مليون دولار لحملة ترامب . من الجدير ذكره أن ادلسون يدعو الى استعمال القنبلة النووية ضد ايران لاجبارها للقدوم الى طاولة المفاوضات !

في 19/9/2017 كان خطاب ترامب في الامم المتحدة انذاراً بالحروب النووية حيث استهزئ برئيس كوريا الشمالية وقال أنه على استعداد لان يمسح كوريا الشمالية عن وجه الارض. كما أنه كرر كالببغاوات ما يقوله نتنياهو من وجوب تغيير النظام في ايران. جلس اعضاء الجمعية العامة مذهولين مما سمعوه عدا نتنياهو الذي ابدى كل الاعجاب . أما خطاب ترامب الاخير الذي ادعى فيه أن ايران خالفت تعهداتها في الاتفاق النووي مع الدول الكبرى فيعتقد الكاتب من مصادره أن كاتب خطاب ترامب كان جون بولتون أحد كبار الصهاينة الجدد في عهد الرئيس جورج دبليو بوش حيث تم ّ رؤيته خارجاً من البيت الابيض قبل القاء ذلك الخطاب بعدة ايام.

أما وقد استولى المحافظون الصهاينة الجدد على السلطة فسيستأنفون سياسة جورج دبليو بوش العدوانية في حربهم ضد ما اسموه محور الشر وهي دول العراق وايران وسوريا وكوريا الشمالية واضيف اليهم اليوم فنزويلا التي تحتوي على اكبر احتياطي للنفط بالعالم قبل السعودية .

يجلس على كرسي وزارة الدفاع الامريكية الجنرال ماتيس الذي يحب ان يدعوه الاصدقاء بالكلب المسعور . استقال ماتيس ايام الرئيس اوباما لانه لم يقبل خطته بالهجوم على ايران والتي اعدها بالتنسيق مع جينرالات تل ابيب. أما (هنود) الامبراطورية الامريكية واسرائيل في حروبها (بالوكالة) الحالية والقادمة فهم سُنة امريكا في الخليج وحلفائهم وهم الصحوات والاكراد في العراق ، وهم الاكراد وفروع القاعدة في سوريا، وهم جنود الخليج وحلفائهم والقاعدة في اليمن. ومن المحزن انه في اي حرب قادمة مع ايران ستدفع دول الخليج ثمناً باهظاً في منشآتها النفطية والصناعية بل والماء والكهرباء والبنية التحتية ومدخراتهم البترودولارية وذلك في حروب هي ليست حروبهم  وفي حروب لن تكون حتى في صالح اصحاب تلك الانظمة وسيدركون ذلك بعد فوات الاوان.

هل يبدو ذلك غير واقعي ؟

اين زين العابدين اليوم واين حسني مبارك اليوم  واين شاه ايران بالامس واين نوريغا الذي قضى حياته في سجن فلوريدا بعد أن كان تابعاً للـCIA    ورئيساً لبنما.

أما العراق فكان لديه 30 مليار دولار احتياط سنة 1980 قبل أن تزجه امريكا وحلفائها في حروب مع ايران . أما اليوم فقد اصطف العراق مع طابور المديونين الى صندوق النقد الدولي في الوقت الذي زاد انتاج العراق الى الضعف وزادت الاسعار 4 أو 5 اضعاف فهل ينتظر اخوتنا في الخليج هذا المصير .

أما سوريا فقد تمّ قتل 400 الف سوري وجرح اضعافهم وتهجير الملايين وتدمير البنية التحتية ليصبح البلد مديناً بمئات بلايين الدولارات في الوقت الذي كان مثالاً للاكتفاء الذاتي بعيداً عن نصابي صندوق النقد الدولي . كل ذلك لتحويل سوريا الى دولة ديمقراطية على الطريقة الخليجية أو الطريقة الامريكية والتي وصفتها الكاتبة الهندية ارون هاتي بانها (سريعة الذوبان اشتري واحدة وخذ اخرى بالمجان ) .

أما مصر فمما يدمي القلب أننا نرى حرباً اهلية سميها ارهاباً أو ما شئت تجتاح شرق البلاد أو غربها ونجد أن الاتصال مع دولةعربية هو تخابرٌ مع عدو وأن التخابر مع عدو والتعاون الاستراتيجي معه هو ( وجهة نظر) وان نجد الاقتصاد المصري اقرب منه الى الفشل بالرغم من مليارات المساعدة من هنا وهناك بل وصل هوان الاخرين بمصر الى حد امكانية تعطيشها وحرمانها من الماء وبتعاون من الاصدقاء الجدد والقدامى !

سواءً احببنا ذلك ام لم نحب فإن النجمين الصاعدين في منطقتنا هما تركيا وايران التي طورت اقتصادها وبنيتها التحتية وقدراتها العسكرية بالرغم من الحصار عليها منذ 1979 وحتى اليوم. .

اذا كانت التبعية للولايات المتحدة تفعل كل هذا للصديق قبل العدو ألم يحن الاوان لتغيير التحالفات  و التخلص من الاعداء الاشباح التي خلقها (الاصدقاء الغربيون) لاستنزاف ونهب مواردنا ولتدمير ثقافتنا وحضارتنا؟

إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي لمنطقة الخليج هذا الاسبوع  هدفها المعلن  مجابهة النفوذ الإيراني في المنطقة وكذلك تزامن التّرتيب لانعقاد مُؤتمر لرؤساء هيئة أركان جُيوش الأردن، السعوديّة، الإمارات، مِصر، في واشنطن في اليَومين القادمين، بدعوةٍ من رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكيّة، لبَحث القَضايا الأمنيّة والعَسكريّة المُشتركة بمشاركة غادي ايزنكوت رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في هذا المُؤتمر مما يعني أن التحضير للحرب قد وصل ذروته وانها ستكون أقرب مما يظن  الكثير من الذين سيكونوا وقودها.

لا أدري كيف سيفسر وعاظ السلاطين الاية الكريمة ” ومن يتولهم منكم فإنه منهم“.  لكني أعتقد أن فتواهم قد تكون جاهزة بان دولة اليهود في فلسطين قد أصبحت سنية . واستغفر الله لي ولهم.

قبل حرب الخليج الاولى وعدت الولايات المتحدة بإنشاء صندوق الشرق الاوسط للاستثمار بمليارات الدولارات من دول النفط الى الدول الاخرى التي ستشارك في عاصفة الصحراء ووعدت بحل القضية الفلسطينية ، فكانت مدريد فإذا بنا باوسلو! وقبل الحروب القادمة تعد الولايات المتحدة بصفقة القرن الكبرى التي اعدها الصهاينة – كوشنر والمبعوث الجديد الامريكي للشرق الاوسط . وسينتج عنها وهو خريج كلية التلمود في نيويورك. وسينتج عنها سلام مقابل سلام مع دول النفط  لتكون ورقة توتهم امام شعوبهم ليهرولوا الى حتفهم في الحروب القادمة كما سينتج عنها حكم ذاتي للضفة الغربية بسيادة اسرائيلية على الضفة والمستوطنات وهي خطة نتنياهو بل وقرار مجلس الوزراء الاسرائيلي بحرفيته في 19/6/1967 اسبوعين بعد حرب حزيران .

MY

المشاركة

اترك تعليق