كنوز ميديا – متابعة 

رأى مدير مركز الارتكاز الاعلامي والمحلل السياسي اللبناني سالم زهران اغتيال بشير الجميل لم يكن اغتيال لفرد بل كان اغتيال لمشروع وفعل حبيب الشرتوني كان رسالة منه وممن يقف خلفه بأنه لا مكان لرئيس اسرائيلي في لبنان.

أعاد القضاء اللبناني ومحاكمته لحبيب الشرتوني ورفيقه نبيل علم والتي انتهت منذ أيام بحكم الإعدام، ملفات عديدة إلى الساحة اللبنانية اعتقد البعض إنها انطوت مع رحيل الحرب الاهلية التي لم يرحل شبحها أبداً عن سماء بيروت.

قام الشاب اللبناني العشريني حبيب الشرتوني بتنفيذ عملية قتل الرئيس اللبناني “بشير الجميل” في يوم 13 أيلول عام 1982 متهما اياه بعمالة اسرائيل والمجيء خلف الدبابة الصهيونية، ولم تخف الصور والفيديوهات التي تجمع الأخير بزعماء الكيان الصهيوني الغاصب نواياه السيئة لتسليم العاصمة العربية الثانية.

وفي هذا الخصوص اجرت وكالة مهر للأنباء مقابلة مع مدير مركز الارتكاز الاعلامي والمحلل السياسي اللبناني سالم زهران: 

س: ما هو السبب الذي دفع حبيب الشرتوني لقتل بشير الجميل؟

بعيداً عن رأيي الشخصي وبالاستناد إلى الواقع الذي يعترف به الجميع حتى مناصري ومحبي بشير الجميل فإن الاخير وصل إلى سدة الرئاسة اللبنانية على ظهر الدبابة الصهيونية الاسرائيلية وهناك العشرات من الصور والفيديوهات التي تجمع بين الجميل وشارون ولم ينكرها لا بشير الجميل نفسه ولا عائلته.

وهنا فإن حبيب الشرتوني وهو “مسيحي لبناني” قد اغتال ونفذ حكم الشعب بحق بشير الجميل، هذا الحكم لم يكن على أساس خلاف سياسي عابر، بل هناك موضوع أساسي وهو العلاقة مع اسرائيل.

نعلم ان محبي بشير كثر في لبنان لكنه تحالف مع الاسرائيلي وهو أول رئيس عربي يصل إلى سدة رئاسته على الدبابة الصهيونية، وحين قتل الشرتوني بشير جميل قتله من أجل عمالته لاسرائيل وليس لسبب آخر.

س: لو لم يقتل الشرتوني بشير الجميل كيف كان لبنان الآن؟

لا أحد يعلم الغيب إلا الله وليس من باب التنجيم لكن من باب القراءة السياسية فإن اغتيال بشير الجميل لم يكن اغتيال لفرد بل كان اغتيال لمشروع وفعل حبيب الشرتوني كان رسالة منه وممن يقف خلفه بأنه لا مكان لرئيس اسرائيلي في لبنان، هذه هي الرسالة.

لا أحد يمكنه أن يتكهن ماذا سيحدث لو نجى بشير الجميل، لكن الأكيد أن اسرائيل قد اسقطت أول مدينة عربية واختارت أول رئيس عربي وهو الجميل.

لماذا يطلق على عملية حبيب الشرتوني اسم حكم الشعب ؟

لأن الشعب اختار أن يقاوم اسرائيل وحين قاتل العدو الاسرائيلي بالاستناد إلى الارث سواء القومي والشيوعي أو المرابطين والناصريين أو من القوى الاسلامية التي يأخذ فكره ويستمده من المقاوم الأولى موسى الصدر.

الشعب تحت راية القوى الاسلامية المقاومة وتحت راية القوى العلمانية المقاومة قام بمقاومة اسرائيل وبالتالي ان الشعب هو الذي اغتال الجميل واحبط المشروع الصهيوني في بيروت.

ما هي أسباب عودة الملف حالياً إلى الساحة اللبنانية بعد مضي 35 سنة؟

للأسف الانتخابات النيابية القادمة في أيار اعادت الملف الى الواجهة. هناك أطراف كثر يعتقدون أن الانتخابات أساسها طائفي ولذلك المتحمسون بشأن حكم اعدام بحق حبيب الشرتوني قسم منهم مقتنعون بذلك لكن جزء آخر من المحتفلين بهذا الحكم لا يكنون لبشير الجميل أي حب وما يبحثون عنه الآن هو الحصول على أصوات ضمن الطائفة المسيحية.

ومن احتفل بهذا الحكم بعضهم أولياء دم وهم آل جميل، وهناك نوع آخر فقط يحتفل لكسب الأصوات بين الطائفة المسيحية فقط.

هناك قيادات سياسية في لبنان ارتكبت مجازر كبيرة في الماضي… لماذا لا يتم محاكمتهم وبل قد اطلق سراحهم؟
في لبنان هناك مثل شعبي يقول “ناس بسمنة وناس بزيت” ويبدو ان هذا المثل الشعبي يجب تأويله لنقول “جريمة بسمنة وجريمة بزيت”. للأسف هناك بعض المجرمين الذين قتلوا رؤساء وقتلوا ناس وارتكبوا مجازر أصبحوا طلقاء يسرحون ويمرحون. أما حبيب الشرتوني لانه باختصار وبكل صراحة خرج عن قيده الطائفي وصحيح انه مسيحي لكنه ينتمي الى حزب مدني علماني لذلك وجد فيه النظام الطائفي اللبناني الحلقة الاضعف. لو ان حبيب الشرتوني ينتمي الى حزب طائفي ومن خلفه تقف طائفة لما كان أحد تجرأ على اصدار حكم الاعدام بحقه.
ان التركيبة اللبنانية الطائفية تسمح لكثر ان يتفلتوا من جرائمهم ويعاقب كثر على افعال هي ليست جريمة.
هل من الممكن ان يتطور دعم الناشطين المدافعين عن حبيب الشرتوني ويدخل الى مرحلة اخرى؟

هذا خطاب سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله والذي قال فيه ان العمالة لا تسقط مع مرور الزمن. برأيي لن يجرأ احد على ملاحقة حبيب الشرتوني لتنفيذ الحكم عليه ولا على ملاحقة اصدقاء حبيب الشرتوني وان هذا الحكم كان حكماً اعلامياً وهو أشبه بقنبلة صوتية قبل الانتخابات النيابية لكن الذي أصدره يعلم انه عاجز عن تنفيذه. 

المشاركة

اترك تعليق