كنوز ميديا_متابعة

قبل ثلاث سنوات، سيطر تنظيم داعش على اكثر من 40 بالمائة من العراق والنسبة ذاتها في سوريا، كان التنظيم بزعامة ابو بكر البغدادي اعلن خلافته المزعومة في مساحة باتت اكبر من بريطانيا او ولايتي نيويورك ونيوجيرسي. واليوم تسيطر داعش على رقعة صغيرة قد تختفِ قريباً.

ورغم اندحار داعش على يد الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي والبيشمركة وقوات سوريا الديموقراطية في سوريا المدعومة امريكياً، لا يعني ان داعش بات من التاريخ وليست له رؤية للعودة.

السؤال القائم، ما اذا كانت سوء ادارة الحكم في المناطق المحررة من داعش، ستتمكن من عودتها، لكن الواقع يشير الى عكس ذلك، فالاشتباكات في الاسبوع الماضي بين القوات الكردية والعراقية على كركوك، عقّدت التضاريس بعد تنظيم داعش.

ولحسن الحظ، يبدو أن العراق على مستعد لملء الفراغ، والتعلم من الاخطاء التي مكنت من ظهور تنظيم داعش في المقام الاول بتلك المناطق السنية. وبينما يحظى قصر رئيس الوزراء حيدر العبادي في بغداد بضيافة الشيوخ القبليين والسياسيين المحليين من المناطق المحررة، إلا انه يبقى رجل دستوريّ.

في المناطق المحررة، يجب ان تكون المجالس المحلية بدلاً من الحكومة المركزية، في ظل سعي السياسيين لتأجيل الانتخابات البرلمانية العراقية ليتمكن النازحون من العودة، لكن العبادي رفض ذلك بحكمة.

يوم الأحد الماضي، أعلنت الحكومة العراقية أن الانتخابات البرلمانية ستعقد في 12 آيار من العام 2018، للحفاظ على الجدول الزمني لثلاثة اسباب.

اولاً، يتم تخصيص المقاعد حسب المحافظة لذلك ليس، فان السنة ليس لديهم شيء يشخونه من الحكومة.

ثانياً، أن الازمة الدستورية ستكون عائقاً لو تأخر العبادي في الانتخابات، فسوف يحل البرلمان، مما يسمح للعبادي بالحكم بموجب مرسوم طارئ. ولايسعى العبادي إلا ان يكون بديلاً ايجابياً ليس فقط للعراق، لكن للثقافة السياسية العربية الأوسع نطاقاً.

ثالثاً، يعطي العبادي فرصة للسنة، وهي بداية جديدة.

وهنا تكمن البطانة الفضية للمأساة التي تثيرها الجماعة الارهابية داعش، فبالنسبة لجميع العراقيين، ان العرب السنة الذين نجوا من ارهاب تنظيم داعش، يعترفون بأن الشيعة العراقيية تحرروا من هذا التنظيم بكوادرهم، بينما هربت قياداتهم الى الاردن ولندن.

في الواقع، ان الاصوات المؤيدة لتأجيل الانتخابات هي من سياسيين مشينين يدركون ان الناخبين في الموصل والرمادي وتكريت سيخططون لانهاء طموحات هؤلاء السياسيين.

وهناك استعداد جديد للعمل شيعة وسنة تحت راية القومية العراقية، وهذا لاقى ترحيباً دبلوماسياً من خلال التقارب بين العراق والمملكة العربية السعودية.

وفي الواقع يبدو، أن هناك انفصالاً مع النقاد الاجانب الذين يشعرون بالقلق من أن العراق ينرج تحت تأثير ايران، مقابل حراك العبادي الذي يشير الى الانفتاح لتعزيز العلاقات مع العالم العربي.

ومع ذلك، يواجه العراق مشاكل لا تصدق، فمهمته لاعادة بناء المناطق المتضررة من الارهاب تحتاج لسنوات، وما حدث في نينوى امرٌ لا يصدق، والاهم من ذلك ان العراق لا يسعى ببساطة الى الحصول على المانحين بل على المستثمرين. وفي كانون الثاني من العام 2018، ستستضيف الكويت مؤتمراً للمستثمرين لمناقشة ان العراق ليس ضحية بل سوق ايضاً.

وهناك تكلفة باهظة الثمن للانسان، اذ يعرف العراق مأساة الفتيات والنساء الايزيديات اللواتي تم المتاجرة بهن كعبيدات، فهذه النساء، سيكونن محتاجات لسنوات من العلاج للتخلص من الصدمات النفسية.


 المصدر: نيويورك بوست .. مقال رأي للكاتب: ميشيل روبن

ترجمة: وان نيوز

 

المشاركة

اترك تعليق