كنوز ميديا – مسعود مصطفى بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق وقائد حزب الديمقراطي في تلك المنطقة استولى على كردستان في عام 1991 وهذا بعد خوض معركة مع الحكومة المركزية في العراق.

وأنشأ في عام 2007 مجلس الرئاسة الجمهورية في إقليم كردستان وبعد ذلك حصل على جائزة الأطلسي للسلام في عام 2011 بسبب دوره الرئيسي في تعزيز السلام والاستقرار والتسامح الديني في المنطقة، ومع ظهور تنظيم الدولة واشتباك إقليم كردستان مع هذا التنظيم توجهت أنظار المجتمعات العالمية لمسعود بارزاني مرة أخرى وهو أقوى قائد إقليم الذي تمكن من الحفاظ على كردستان على الرغم من العديد من الصراعات والحروب.

ومنذ فترة قد بدأ مسعود بارزاني لعبة سياسية محنكة تمكنه أن يستفيد في الوقت نفسه من طاقات المملكة العربية السعودية وتركيا وإيران وحتى إسرائيل، وفي هذه اللعبة، الممثل الرئيسي هو شخص واحد فقط وهو مسعود بارزاني نفسه.
هذه اللعبة التي بدأها بارزاني بعنوان استفتاء إقليم كردستان العراق تناشد بتحقيق قضية مستحيلة الوقوع لأنها واجهت ردة فعل العديد من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، بما في ذلك إيران وأمريكا وتركيا وأوروبا والحكومة المركزية العراقية ولم تحظ بتأييد من جانب باقي الدول إلا إسرائيل. ومع ذلك، وبصرف النظر عن المعارضة الخارجية، يواجه المناخ الكردي حاجزين داخليين للاستقلال، أولا الحكومة المركزية العراقية وثانيا الأحزاب الكردية الأخرى المنافسه لبارزاني للاستيلاء على إقليم كردستان.ولكن السؤال هو: ما هي أهداف بارزاني من تقديم هذه المطالب المستحيلة؟ إن علاقات بغداد وأربيل في السنوات الأخيرة كانت في حالة من التوتر وعلى الرغم من الجهود التي بذلها الجانبان لتحسين هذه العلاقة، لا تزال هذه التوترات مستمرة والحكومة الكردية ترفض الامتثال لبغداد.
إذا كان لدينا فهم كامل لإقليم كردستان العراق، يمكننا الحصول على الإجابة. في الواقع مسعود بارزاني باطلاقه لعبة الاستفتاء يبحث عن تنازلات من بغداد التي قبل سنوات قليلة إعطاء هذه التنازلات لم تكن في حسبان السلطات العراقية. وبعد سقوط موصل وحرب الجيش العراقي مع تنظيم الدولة “داعش” قام رئيس إقليم كردستان ببيع النفط ومن ثم قام بتأسيس جيش للحفاظ على نفسه. بارزاني واثق أن الحكومة العراقية بعد القضاء على داعش ستأتي إليه لذلك قام باطلاق لعبة الاستفتاء وإثارة رأي العام في المناطق الكردية وطرح امكانية انفصال كردستان من العراق وذلك للتستر على بيعه النفط في السنوات الأخيرة وغطاء للموارد الضخمة التي تدر على أسرته. وبلعبة الاستفتاء فقد حرف مسار المحاسبة المالية من قبل السلطات في بغداد ووضع بغداد أمام الشعب الكردي بهذا العمل. ومن ناحية أخرى يلفظ بارزاني أنفاسه الأخيره في الحكم ووفقا للدستور كان عليه أن يسلم السلطة خلال الأشهر الماضية. إن نجحت لعبة الاستفتاء سيتحول بارزاني إلى رمز من رموز الأكراد وإن باءت بالفشل ستمنحه فرصة استمرار تولي السلطه ولو لسنوات قليلة.
فقد بارزاني دعم جميع الجماعات الكردية منها الاتحاد الوطني بسبب دكتاتوريته وتكديسه للثروات وفساد قادته لذلك لم تكن هناك مقاومة شعبية كردية أمام بغداد ولكن لعبة الاستفتاء جعلت العديد من معارضي بارزاني غير قادرين على التعبير عن اعتراضهم وعلى حد تعبير آخر كمم بارزاني أفواه المعارضين والنخب الكردية بلعبة الاستفتاء.
نخلص مما سبق إلى نتيجة مؤداها إن بارزاني قام بلعبة الاستفتاء لا لانفصال إقليم كردستان من العراق بل لمصالحه الخاصة ومنذ البداية كان مستعدا للانسحاب عن وجهة نظره في حال تأمين مصالحه. والحقيقة هي أنه سيستخدم المطالب التاريخية للشعب الكردي وثقتهم به لتحقيق أحلامه الشخصية. وفي حال موافقة بغداد إعطاء التنازلات اللازمة له (وهو نفس دعم استمرار حكم مسعود بارزاني)، بالطبع مسعود مصطفى بارزاني سيتجاهل مشاعر الشعب الكردي الناجم عن مطالبهم التاريخية.

المشاركة

اترك تعليق