كتب / فارس العاني…

الموضوع الذي يشغل العراقيين اليوم هو القرار الذي اتخذه رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته السيد مسعود البارزاني لإجراء استفتاء في الخامس والعشرين من الشهر الحالي ،  واغلب المحللين يجمعون ان هناك عدة عوامل دفعت  السيد مسعود البرزاني لاتخاذ هذا القرار على الرغم من المعارضة الشديدة من قبل الكتل والأحزاب العراقية ناهيك عن رفض الحكومة والبرلمان ؛ إضافة الى دول الجوار  والجامعة العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي الذين طالبوا ولا زالوا بتأجيل الاستفتاء الى إشعار اخر والبدء بأجراء حوار مع الحكومة الاتحادية ( المركز )  .

برئيي ان هناك عدة أسباب دفعت بعض القيادات الكردية للتشبث برئيها على اجراء الاستفتاء في موعده الخامس والعشرين من هذا الشهر  واهم هذه الأسباب :-

أولاً -ان السيد مسعود البارزاني  يريد  ان يستعيد زعامته التي اهتزت بعدما رفضت الأحزاب الكردية التجديد له لرئاسة الإقليم والتي تمخضت عن تجميده لبرلمان الإقليم منذ ما يقرب من عامين  وعدم السماح لرئيسه بالعودة الى أربيل .

ثانياً -محاولته امتصاص الأزمة المالية التي يواجهها الإقليم نتيجة الاتهامات الموجهة الى حكومة الإقليم  بعدم الشفافية فيما يتعلق  بمدخولات الإقليم من النفط المصدّر والمنافذ الحدودية الواقعة ضمن حدود الإقليم  والتي أدت بدورها  الى خلافات  مع الحكومة الاتحادية.

ثالثاً – إهمال الإدارة الامريكية الجديدة لشخص السيد مسعود البارزاني واعتذار الرئيس ترامب عن استقباله  .

.

رابعا-  تخوُّف السيد مسعود البارزاني من قوة المركز نتيجة الانتصارات الي تحققها القوات المسلحة والحشد الشعبي في تحرير المدن العراقية  من قبضة داعش وعودة الهيبة الى الجيش العراقي عربياً ودولياً  ؛ وهذه الصفة لا ترتاح اليها بعض القيادات الكردية وخصوصاً البارزانيين وسبق للسيد مسعود البارزاني ان اعترض على الأمريكان عندما قرروا تزويد العراق بالطائرات المقاتلة والأسلحة لأخرى المتطورة وهذا ما يؤكد ان  القيادات البارزانية طالما تعمل وتسعى بأن يبقى العراق ضعيفاً من ناحية قوته العسكرية لذلك استغلت الأوضاع السيئة  التي يمر بها العراق خلال هذه السنوات وتصرفت بالإقليم وكأنه دولة مستقلة رغم مشاركتها في تقاسم المواقع الرئيسيّة في مؤسسات الدولة الاتحادية.

اذاً تلك هي اهم الأسباب في تقديري التي دفعت بعض القيادات الكردية لاثارة موضوع الاستفتاء كتمهيد للانفصال ، ولا بد من الإشارة هنا ان غالبية العراقيين وحتى الحكومة العراقية لا يعترضون على اجراء الاستفتاء في المحافظات الثلاث ( أربيل  السليمانية ودهوك)

واعتراض العراقيين بالأساس هو على ضم المناطق الأخرى المختلٓف عليها وخصوصاً كركوك ، هذه المحافظة التي تتكون من مختلف مكونات الشعب العراقي  عرب وتركمان واكراد ومسلمين ومسيحيين ناهيك عن ذلك كونها غنية بالنفط والغاز منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921، والملفت للانتباه ان الدعوة للاستفتاء هي غير قانونية ومخالِفة للدستور.. الذي شاركت في صياغته القيادة الكردية الحاليّة ووافقت عليه .

يظهر ان السيد البارزاني   لم ينتظر حتى  تحرير بقية المناطق التي لا زالت بقبضة تنظيم داعش، وان تحدّيهِ للحكومة وبقية  السلطات  الاتحادية وكذلك المجتمع الدولي  بأجراء الاستفتاء في موعده وعدم اكتراثه  بردود أفعال الحكومة الاتحادية وبنفس الوقت عدم اكتراثه لشريحة واسعة من شعب إقليم كردستان العراق الذي يرفض الاستفتاء في المرحلة الراهنة  ؛ يضع الكثير من علامات الاستفهام  .

اذاً ..  الخطأ الكبير الذي ستقع فيه القيادة البارزانية هو الإصرار على ضم محافظة كركوك والمناطق المختلَف عليها مع الحكومة، وشمولها بالاستفتاء وتبِعاتِه اللاحقة والتي هي مرحلة اعلان الانفصال من جانب واحد؛ وهذا مخالف أولاً للدستور العراقي ، ثم للقانون الدولي.

بالتأكيد ستكون تداعيات الإستفتاء الذي تصرعليه القيادة البارزانية  غير مدروسة العواقب سواءاً انياً او على المدى المنظور ؛ فالخيار الأمثل هو التأجيل ، يعقبه حوار بين المركز والاقليم للوصول الى صيغة يتم بموجبها حل كل الخلافات بينهما وقطع الطريق على من يسعى الى استمرار عدم  الاستقرار الذي طال امده في العراق ،  فهل سيعي السيد مسعود البارزاني حالة الاحتقان وردات الفعل المتبادلة ويتصرف بعقلانية لما يخدم الإقليم على وجه الخصوص والعراق عموماً ؟

المشاركة

اترك تعليق