بقلم | نعيم إبراهيم
تعتبر سياسية الاغتيالات من الدعائم الاساسية لقيام الكيان الصهيوني من قبل المفسدين في الأرض، وجزء لا يتجزأ من تراث وأدبيات سياسية وأيديولوجية إرهابية عريقة، وغدت صناعة صهيونية – “اسرائيلية” بامتياز لا مثيل له عالميا ووسيلة يستعاض بها عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة، ومن أبرز سمات الدعاية الانتخابية والتنافس بين قادة الأحزاب الصهيونية.

لقد صاغت الصهيونية فكرها في “بروتوكولات حكماء صهيون” وترى أن أقوم السبل لحكم العالم هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف، و لذلك نفذ الصهاينة قبل عام 1948عددا من التفجيرات في الأسواق الفلسطينية في حيفا ويافا والقدس.

في سياق هذا المسار الدموي، حفل تاريخ الكيان الصهيوني منذ نشأته المصطنعة في أيار (مايو) 1948 بملاحقة بعض الشخصيات العربية والفلسطينية التي يعتبرها مناهضة لتلك السياسة واغتيالها حتى في بعض دول أوروبا وأمريكا، وليس في العواصم العربية مثل تونس وبيروت فحسب، وأصبحت الاغتيالات نهجاً صهيونياً ثابتاً تبنته كل الحكومات المتعاقبة منذ العام المذكور، بزعم الدفاع عن النفس.

تناولت المئات من الوثائق والتقارير والدراسات وكثير من المصادر أبرز جرائم الاغتيالات الصهيونية التي نفذها الصهاينة ولا يزالون على مرأى ومسمع العالم أجمع في خرق واضح للقوانين الدولية و للقوانين الدولية الانسانية و قبل ذلك لكل الشرائع السماوية/ و من أبرز هذه الجرائم على سبيل المثال و ليس الحصر:‏

-اغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت في القدس في 17 أيلول (سبتمبر) من عام 1948 بسبب صياغته تقريراً للأمين العام للأمم المتحدة يدين فيه “إسرائيل” ويحملها تبعات النكبة الكبرى، داعيا إلى إعادة اللاجئين الفلسطينيين، وقد نفذ عملية الاغتيال آنذاك حركة شتيرن الإرهابية التي تزعمها اسحق شامير، كما كشف روي يعقوب أهروني 79سنة أحد مسؤولي منظمة ” الاتسل ” اليهودية بعد ستين عاماً النقاب عن  “صفقة عقدت بين بريطانيا والاتسل عام 1941 لاغتيال الحاج أمين الحسيني ” .

-اغتيال اللورد موين (سياسي ورجل أعمال بريطاني) عام 1944، لأنه لم يكن يشجع هجرة يهود بريطانيا إلى فلسطين.

-كما تورطت مجموعات تابعة للوكالة اليهودية في التنسيق مع “الغستابو” الألماني (الشرطة السرية) لاغتيال عدد من اليهود لإثارة رعبهم ودفعهم للهجرة إلى “إسرائيل”، وتكررت عمليات مشابهة في العراق ومصر حين استهدِف اليهود هناك لدفعهم إلى الهجرة، أبرزها فضيحة “لافون” في مصر عام 1954.

الكيان الصهيوني هو الوحيد من منظومة الدول الحديثة الذي أضفى الطابع المؤسساتي على الاغتيالات، في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي، دشنته غولدا مائير باستحداث جهاز خاص بعمليات الاغتيال، “المجموعة اكس” وتم رفدها لاحقاً بـ “وحدة قيسارية” من جهاز الموساد لتنفيذ الاغتيالات. وعلى الصعيد الفلسطيني، فإن جرائم الاغتيال الصهيونية عقب انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ ستينيات القرن الماضي فقد تواصلت في الداخل والخارج، ولا تكاد توجد عاصمة أوروبية إلا واغتال فيها الموساد الصهيوني قياديا أو ناشطا فلسطينيا على الأقل، مثل جزيرة قبرص، والعاصمة الفرنسية باريس، والإيطالية روما، والبريطانية لندن، واليونانية أثينا، والنمساوية فيينا، والبلجيكية بروكسل، والبلغارية صوفيا.

ولم تسلم العواصم العربية من تنفيذ اغتيالات صهيونية ضد قادة بارزين مثلما جرى في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1973، وفي تونس 1988، أما الاغتيالات الصهيونية لقادة ونشطاء فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية فهذه تعتبر مسلسلا متواصلا مع تواصل الصراع. و من أبرز عمليات الاغتيال تلك:

غسان كنفاني
غسان كنفاني

ـ 8 يوليو/تموز 1972: اغتيال غسان كنفاني (عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية والناطق الرسمي باسمها) بواسطة عبوة ناسفة وضعت في سيارته بمنطقة الحازمية في لبنان، وتسبب الانفجار في استشهاد كنفاني وابنة شقيقته لميس.

ـ 17 أكتوبر/تشرين الأول 1972: اغتيال وائل زعيتر (سياسي وأديب ودبلوماسي فلسطيني) خلال عمله ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الإيطالية روما، وشارك رئيس الموساد آنذاك تسيفي زامير في اغتياله بإطلاق 12 رصاصة عليه من مسدسات كاتمة للصوت.

– 14 أبريل/نيسان 1973: اغتيال ثلاثة من القادة البارزين في حركة فتح ببيروت، هم كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار، وذلك في العملية التي عُرفت باسم “ربيع فردان”.

– 22 يناير/كانون الثاني 1979: اغتيال علي حسن سلامة (القائد الأمني البارز في منظمة التحرير الملقب “الأمير الأحمر”) في بيروت.

– 25 يوليو/تموز 1979: اغتيال زهير محسن (زعيم منظمة الصاعقة) في مدينة كان السياحية الفرنسية.

– 18 فبراير/شباط 1980: اغتيال يوسف مبارك (أحد المثقفين الفلسطينيين المناضلين) في باريس.

– 9 يونيو/حزيران 1986: اغتيال خالد نزال (عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية) عند بوابة أحد الفنادق في روما بإطلاق النار عليه من مسلحيْن كانا يمتطيان دراجة نارية.

– 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986: اغتيال منذر جودة أبو غزالة (قائد البحرية الفلسطينية وعضو المجلسين الثوري لحركة فتح والعسكري لمنظمة التحرير) في أثينا.

– 14 فبراير/شباط 1988: اغتيال حمدي سلطان ومروان الكيالي ومحمد حسن (الثلاثة من مؤسسي الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) في قبرص.

– 16 أبريل/نيسان 1988: اغتيال خليل الوزير الملقب “أبو جهاد” (الرجل الثاني في حركة فتح، ومن مؤسسيها مع ياسر عرفات وآخرين) بعملية عسكرية نفذتها “إسرائيل” في مقر إقامته بـتونس العاصمة، وهو أرفع شخصية اغتالتها إسرائيل حتى ذلك الوقت.

– 14 يناير/كانون الثاني 1991: اغتيال صلاح خلف الملقب “أبو أياد” (قائد الأجهزة الأمنية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطيني، ومن أبرز قادة حركة فتح) في تونس العاصمة مع اثنين من مساعديه، هما فخري العمري (أبو محمد) وهايل عبد الحميد (أبو الهول).

– 8 يونيو/حزيران 1992: اغتيال عاطف بسيسو (أحد الذين خلفوا أبو أياد في قيادة جهاز الأمن الفلسطيني) في باريس.

عماد عقل
عماد عقل

ـ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1993: مقتل عماد عقل (أحد مؤسسي الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية – حماس) خلال معركة خاضها مع جنود الاحتلال الذين هاجموه في حي الشجاعية بغزة. وذلك بعد ثلاث سنوات من العمل العسكري قتل خلالها 11 ضابطا وجنديا صهيونيا، وجرح أكثر من 30 آخرين في عمليات نفذها.

ـ 23 يونيو/حزيران 1994: اغتيال ناصر صلوحة (أحد قيادات حركة حماس) في غزة.

ـ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1994: اغتيال هاني عابد (أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي) بتفجير عبوة ناسفة وضعت في سيارته بمدينة خانيونس وسط قطاع غزة.

ـ 26 أكتوبر/تشرين الأول 1995: اغتيال فتحي الشقاقي (مؤسس حركة الجهاد الإسلامي وأمينها العام) في مالطا على أيدي مجموعة كوماندوس إسرائيلية.

– 5 يناير/كانون الثاني 1996: اغتيال يحيى عياش (قائد مجموعات الاستشهاديين في كتائب القسام) في بيت لاهيا بغزة، بتفجير عبوة ناسفة زرعت في الهاتف المحمول الذي كان يستخدمه.

ولعل القرار الذي اتخذته الحكومة الصهيونية منذ بدايات الانتفاضة الفلسطينية  يوم 3/7/2001 بخصوص سياسة الاغتيالات هو الأوضح والأخطر حيث جاء فيه : ” لقد قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر مواصلة سياسة الاغتيالات والتصفيات ضد ناشطين فلسطينيين “، ليعود المجلس الوزاري الأمني المصغر ليعلن يوم 1/8/2001 ” أن المجلس الوزاري قرر مواصلة سياسة الاغتيالات للناشطين الفلسطينيين “، موضحاً ” أن لا أحد من الفلسطينيين محصن أمام الاغتيال”، ثم ليأتي المجلس الوزاري الحالي برئاسة اولمرت ليؤكد قبل ايام على تصعيد سياسة الاغتيالات ضد القيادات الفلسطينية ، وكان ذلك بإجماع الوزراء .

وكان رئيس الوزراء الصهيوني الاسبق أرييل شارون قد اعتبر في عهده ” أن سياسة الاغتيالات التي ينتهجها في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية هي الأفضل التي تلبي احتياجات إسرائيل الأمنية “، ليأتي الجنرال بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع في عهده ليرسخ هذه السياسة قائلا : ” ليس أمام الحكومة الإسرائيلية من خيار إلا مواصلة سياسة الاغتيالات” ، ولم يتأخر التجمع الاستيطاني الصهيوني بدوره عن توفير أوسع غطاء لهذه السياسة ، حينما ” أعرب 75% من الإسرائيليين عن اعتقادهم بضرورة أن تواصل إسرائيل سياسة الاغتيالات أن تواصل إسرائيل سياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين “.

هذا يعني أننا أمام مشهد إرهابي صهيوني واضح المعالم والخطوط والأهداف، وأمام سياسة اغتيالات صهيونية  رسمية ومشرعة من قبل أعلى المستويات السياسية والقضائية والأمنية الصهيونية ، ولتتبلور سياسة ” إطلاق الرصاص باتجاه عناوين محددة “، ولتغدو ” القيادات الفلسطينية واللبنانية كلها عدواً في دائرة التصويب والقنص “. و من ذلك على سبيل المثال و ليس الحصر .

– في عام1989 أقدم الصهاينة على خطف الشيخ عبد الكريم عبيد من بلدته جبشيت في جنوب لبنان.

السيد عباس الموسوي
السيد عباس الموسوي

– في عام 1992 اغتالت طائرات الأباتشي الصهيونية الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي مع زوجته وابنهما.

ـ 25 يوليو/تموز 2001: اغتيال صلاح دروزة (أحد قياديي حماس البارزين في الضفة الغربية).

ـ 31 يوليو/تموز 2001: اغتيال جمال منصور (عضو القيادة السياسية لحركة حماس بالضفة الغربية، وأحد مبعدي مرج الزهور في عام 1992)، بقصف نفذته الطائرات الصهيونية عندما كان في أحد المراكز الصحفية. واغتيل معه جمال سليم عضو القيادة السياسية لحركة حماس في الضفة الغربية، وأحد مؤسسي رابطة علماء فلسطين وأمين سرها.

ـ 27 أغسطس/آب 2001: اغتيال أبو علي مصطفى (الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، في مكتبه برام الله بصاروخين أطلقتهما طائرة أباتشي صهيونية .

ـ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2001: اغتيال محمود أبو هنود (قائد بارز في كتائب عز الدين القسام بالضفة الغربية) بواسطة الطائرات الصهيونية، وكان تعرض لمحاولة اغتيال أولى يوم 23 أغسطس/آب 2000 في قرية عصيرة قرب نابلس واستطاع خلالها قتل ثلاثة جنود صهاينة.

ـ 4 يوليو/تموز 2002: اغتيال جهاد العمارين (مؤسس كتائب شهداء الأقصى في غزة) بانفجار عبوة زرعت تحت مقعد السائق داخل سيارته وسط مدينة غزة.

ـ 23 يوليو/تموز 2002: اغتيال صلاح شحادة (القائد العام لكتائب عز الدين القسام في قطاع غزة) بإطلاق طائرة صهيوينة  من نوع “أف 16” قنبلة تزن طنا على عمارة سكنية بغزة كان ينام فيها، واستشهد معه 15 فلسطينيا بينهم زوجته وابنته ومساعده زاهر نصار، بينما جرح 174 شخصا.

ـ 16 فبراير/شباط 2003: اغتيال نضال فرحات (المهندس الأول في صناعة “صواريخ القسام” في حركة حماس) بعبوة تفجيرية زرعها أحد عملاء الاحتلال في غزة.

ـ 8 مارس/آذار 2003: اغتيال إبراهيم المقادمة (أحد أبرز قادة ومفكري حركة حماس) بإطلاق طائرتين صهيونيتين  من نوع “أباتشي” خمسة صواريخ باتجاه سيارة كانت تقله في شارع فلسطين بحي الشيخ رضوان (مدينة غزة)، واستشهد معه ثلاثة من مرافقيه.

ـ 10 أبريل/نيسان 2003: اغتيال محمود الزطمة (أحد قادة سرايا القدس) بصواريخ صهيونية أطلقت على سيارته في شارع فلسطين بحي الشيخ رضوان (مدينة غزة).

ـ 21 أغسطس/آب 2003: اغتيال إسماعيل أبو شنب (عضو القيادة السياسية لحركة حماس في غزة) بإطلاق ثلاث طائرات صهيونية خمسة صواريخ باتجاه سيارته في غزة.

ـ 10 سبتمبر/أيلول 2003: اغتيال خالد محمود الزهار (ابن القيادي البارز في حركة حماس) بقصف جوي على منزله في مدينة غزة، وأصيب والده الدكتور محمود الزهار الذي كان مستهدفا بهذا القصف لكنه نجا.

ـ 22 مارس/آذار 2004: اغتيال الشيخ أحمد ياسين (مؤسس حركة حماس، وأحد أبرز وجوه الصحوة الإسلامية في فلسطين) بصواريخ أطلقتها الطائرات الصهيونية فأصابته وهو على كرسيه المتحرك عائدا من صلاة الفجر في أحد مساجد مدينة غزة.

ـ 17 أبريل/نيسان 2004: اغتيال عبد العزيز الرنتيسي (أحد مؤسسي حركة حماس، وقائدها بعد استشهاد الشيخ ياسين) بقصف جوي صهيوني استهدف سيارته في مدينة غزة، وكان نجا من قصف آخر استهدفه قبل ذلك بحوالي 14 شهرا.

ـ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2004: اغتيال عدنان الغول (كبير المهندسين القساميين) بصواريخ صهيوينة أطلقت على سيارته في شارع يافا وسط مدينة غزة، بعد أكثر من 14 عاماً من المطاردة المتبادلة بينه وبين الاحتلال.

– 19 يناير/كانون الثاني 2010: اغتيال محمود المبحوح (القيادي في حركة حماس) على يد عملاء للموساد الصهيوني في أحد فنادق دبي بالإمارات العربية المتحدة.

– 10/10/2014تعرضت حافلة مدنية، تقل بضعة اشخاص في حي البرزة بدمشق الى إطلاق نار مكثف ادى لمصرع خمسة افراد، يعتقد انهم من علماء الطاقة النووية في سورية، وعززت المصادر الاعتقاد بمسؤولية العدو الصهيوني خاصة لما له من تاريخ ممتد في اغتيال العلماء والكفاءات ليس في سوريا وايران فحسب، بل كافة العلماء العرب من ذوي اختصاصات علمية رفيعة: العراق ومصر، ولم يسلم منها خبراء المان شاركوا مصر والعراق جهود التصنيع الوطني. كما انها ليست المرة الاولى التي تستهدف فيه سوريا وكفاءاتها العلمية، بل سبقت بدء الازمة السورية وشهدت تصعيداً مركزاً منذئذ. و الفريق المختص بتصفية العلماء الايرانيين في جهاز الموساد يدعى “كيدرون” او وادي الجوز بالقدس المحتلة، يقع مقره في صحراء النقب بالقرب من مفاعل ديمونا النووي.

كما أن نجاح عمليات الاغتيال، بالمجمل، لا يعفي تعاون عملاء في البلد المستهدف مع الاجهزة المعادية: منظمة “مجاهدي خلق” في ايران، والمعارضة السورية التي توفر الغطاء السياسي للمنفذ الصهيوني . في الحالة الايرانية تم القاء القبض على أحد العملاء المحليين ويدعى مجيد جمالي فاشي، الذي اقر خلال التحقيق معه بالعمل لصالح الموساد لاغتيال الاستاذ الجامعي في جامعة طهران، مسعود علي محمدي، في كانون الثاني 2011، لقاء مبلغ 120,000 دولار تسلمها من مشغليه في جهاز الموساد.

في السياق أعلنت الحكومة الايرانية عن اغتيال ما مجموعه خمسة من أفضل الكفاءات العلمية لديها، منذ عام 2007، على خلفية نشاطاتهم العلمية والريبة من اشتراكهم في برنامج إيران النووي.

كما عرّضت سلطات الاحتلال الصهيوني بعض حلفائها الأوروبيين للتورط في الاغتيالات نظراً لاستخدامها جوازات سفر من تلك البلدان لتيسير تحركات عملائها، فضلاً عن كندا واستراليا. وعقب انكشاف أمر فريق اغتيالها المكون من 29 عنصراً في اغتيال الشهيد محمود المبحوح في فندق بدبي، 20/1/2010، واستخدامه جوازات سفر متعددة: بريطانية والمانية وايرلندية وفرنسية، طلبت منها عواصم تلك الدول التوقف عن عمليات الاغتيال والكف عن استخدام جوازات سفر بلدانها المزورة.

– مساء يوم 23/3/1990، استفاق العالم على خبر اغتيال عالم كندي اميركي المولد، جيرالد بول، امام بوابة منزله ببروكسيل، اتضح لاحقاً انه من ألمع علماء الفيزياء الفلكية، واحد أهم الخبراء في تقنية المدافع طويلة المدى، قيل انه كان يعمل لحساب العراق في انتاج المدفع العملاق. كونه اميركي المولد يستدعي تدخل الاجهزة الأمنية الاميركية في التحقيق بمقتله، الا ان ذلك تم تجاهله من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي. الاغتيال نفذته “وحدة كيدرون”، وفق تحقيقات يومية “تليغراف” البريطانية، 17 شباط 2010.

أيضا من أبرز حلقات مسلسل الاغتيالات الصهيونية ، حوادث استهداف علماء الذرة في مصر والعراق التي امتدت عقودا طويلة، فلاحقت هؤلاء العلماء في بلادهم وفي العديد من البلدان الأخرى، مثل نبوية موسى التي اغتيلت في الولايات المتحدة الامريكية العام 1952، ويحيى المشد الذي اغتيل في باريس 1980، وسعيد السيد بدير المغتال في الإسكندرية العام 1989.

– عام 1951م في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية، تم اغتيال الدكتورة سميرة موسي المصرية في حادث سيارة مفتعل 1951 واشتهرت الدكتورة بأنها صاحبة اطروحة دكتوراه لدراسة استخدام المواد المشعة في جامعة اوكردج0

– عام 1956م تم اغتيال الضابط المصري مصطفى حافظ من خلال طرد مفخخ انفجر بين يديه، وفى نفس العام تم اغتيال الضابط المصري صلاح مصطفى الذى كان يعمل ملحقاً عسكرياً بالسفرة المصرية بالأردن بتفجير فيه طرد بريدى وهو يمارس مهام عمله بعمان.

–  عام 1963م كان اسحاق شامير رئيس الذراع العسكرية لمقاتلي الحرية، وأرسل طروداً مفخخة الى شخصيات ألمانية اعتبرها الكيان الصهيوني ساعدت مصر في برنامجها الصاروخي، وقُتل العديد من الألمان في هذه العمليات.

– في عام 1990م اغتال الموساد العالم الكندي جارلد بول، في شقته في بروكسل بحجة التعاون مع العراق في تطوير المدفع العملاق العراقي.

العدو الصهيوني يغتال الصحفيين أيضاً  

منذ بداية انتفاضة الأقصى، اغتال هذا العدو عشرات الصحفيين ، منهم عدد كبير من الصحافيين الأجانب. وكان أول هؤلاء الصحفيين الذين استهدفهم الإرهاب الصهيوني هو مدير مكتب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» في بيت لحم بالضفة الغربية الصحفي عزيز يوسف التنح (32 عاماً)، الذي سقط شهيداً بتاريخ 28/10/2000

وبتاريخ 31/7/2001، اغتيل الصحفيان «محمد البيشاوي»، مصور صحيفة «الحياة الجديدة»، ومراسل «شبكة إسلام أون لاين»، والكاتب والمصور الصحفي ومراسل شبكة «صابرون نت» عثمان القطناني، بعد أن قصفت المروحيات الحربية الصهيونية من نوع «أباتشي» مقر المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام في مدينة نابلس بالضفة الغربية.

وبتاريخ 13/3/2002 قتل الصحفي الإيطالي «رفائيل تشيريللو» الذي يعمل في صحيفة «كورييرا ديلا سيرا» الإيطالية، بعد أن فتحت قوات الاحتلال الصهيوني النار عليه في مخيم «قدورة» للاجئين وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وبتاريخ 14/3/2002اغتيل الصحفي جميل نواورة أثناء العدوان الصهيوني على مدينتي رام الله والبيرة، وفي اليوم نفسه، استُشهد الصحفي أحمد نعمان، مدير تلفزيون بيت لحم المحلي، خلال عدوان صهيوني شرس على مدينة بيت لحم.

وبتاريخ 19/3/2002 اغتيل الصحفي أمجد العلامي (23 عاماً)، الذي يعمل في تلفزيون «النورس المحلي»، بعيار متفجر أطلقته صوبه قوات الاحتلال أثناء قيامه بواجبه المهني في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وبتاريخ 16/7/2002 اغتيل الصحفي عماد أبو زهرة في مدينة جنين في الضفة الغربية، بعد أن تعرض لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال.

وبتاريخ 22/6/ 2002اغتيل الصحفي عصام مثقال التلاوي، الذي كان يعمل مذيعاً في صوت فلسطين، أثناء تغطيته للهبة الجماهيرية للدفاع عن المشروع الوطني، حين أقدمت قوات الاحتلال على حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وبتاريخ 12/4/2003 اغتيل الطالب في قسم الصحافة فادي نشأت علاونة (22عاماً)، نتيجة مطاردة قوات الاحتلال له أثناء توجهه إلى جامعة النجاح الوطنية التي يدرس فيها، عندما سلك طريقاً وعرة بسبب إغلاق قوات جيش الاحتلال الطريق الرئيسي المؤدي لقريته «عزموط» شرق نابلس، فسقط في حفرة عميقة أدت إلى مقتله على الفور.

وبتاريخ 19/4/2003 اغتيل المصور الصحفي نزيه عادل دروزة (44 عاماً)، الذي يعمل في تلفزيون فلسطين ووكالة «الأسوشيتدبرس» الأميركية، أثناء تصويره للاعتداءات الصهيونية الوحشية ضد المدنيين في البلدة القديمة من مدينة نابلس.

وبتاريخ 2/5/2003 قُتل المصور الصحفي البريطاني «جيمس ميللر»، عندما كان يقوم بعمله في تغطية جريمة تدمير قوات الاحتلال الصهيوني لمنزل فلسطيني قرب الشريط الحدودي في رفح. كان «ميللر» يقوم بتصوير فيلم تلفزيوني وثائقي عن تأثير الإرهاب الصهيوني على الأطفال الفلسطينيين.

وبتاريخ 22/3/2004 اغتيل الصحفي محمد أبو حليمة، مراسل إذاعة «صوت النجاح»ـ نابلس، أثناء تغطيته لعدوان قوات الاحتلال الصهيوني على مخيم بلاطة للاجئين شرق محافظة نابلس في الضفة الغربية.

وبتاريخ 15/3/2008 اغتيل الصحفي حسن شقورة، المشرف الفني لوكالة «فلسطين اليوم» الإخبارية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، خلال قصف صهيوني لسيارة مدنية كان يستقلها أثناء المحرقة الصهيونية لشمال قطاع غزة.

و بتاريخ 17/4/  2008 اغتيل  المصور الصحفي فضل شناعة، الذي استهدفته قوات الاحتلال الصهيوني، وهو يؤدي واجبه المهني في قطاع غزة .

الخلاصة :

تشكل الاغتيالات الصهيونية خرقاً فاضحاً لأحكام العديد قواعد القانون الدولي الإنساني، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م، مما يترتب عليه التزام سلطات الاحتلال الصهيوني  بالقانون الإنساني الدولي كقوة محتله للأراضي الفلسطينية، وتطبيقها لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، ولكنها تتهرب منه بكل الوسائل رغم قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، بحماية مباشرة في ذلك من الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي حالت دون صدور أي إدانة أو محاسبة لها رغم ارتكابها العديد من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما أن عمليات الاغتيال الصهيونية لقادة وأفراد فصائل المقاومة الفلسطينية و غيرهم من عرب وعجم، تتم خارج إطار القانون الدولي والشرعية الدولية، كما أن الأسباب التي تتذرع بها سلطات الاحتلال الصهيوني لإضفاء شرعية عليها مخالفة للقانون الدولي، فهذه العمليات لا تعتبر دفاعاً شرعيا ًلأن قوات الاحتلال ليس لها حق الدفاع الشرعي لأنه لا دفاع شرعيا ضد دفاع شرعي ولا مقاومة لفعل مباح. وما ذكرناه آنفا ما هو الا غيض من فيض جرائم الاغتيالات الصهيونية التي طالت منذ عقود طويلة خلت مئات القادة و الافراد من مختلف الشرائح المجتمعية العسكرية و السياسية والثقافية والعلمية وغيرها على مستوى العالم تناولتها العديد من الوثائق والبحوث والتقارير والمصادر المتنوعة.

المشاركة

اترك تعليق