كنوز ميديا: بغداد
رصف سيارته البيضاء قرب رجل يقف على حافة الطريق ويمسك بيده مرش مياه وقطعة قماش ومسحوق غسيل.
فتح السائق الباب وقال: “من فضلك أغسل سيارتي بسرعة”، فرد الرجل الثلاثيني “سأغسلها مقابل 5 آلاف ديناراً وسيشاركني في الغسل اثنين من أطفالي كي لا نؤخرك فحرارة الشمس اليوم قوية واذا بقيت تحتها ستمرض”.

بدأ الرجل برش السيارة بالمياه، وتكفل الطفلان بوضع مسحوق الغسيل عليها. وبهدوء تقرب الرجل الى سائق السيارة وبدون أي مقدمات سأله: “ما عندك أحد يبيع سلاح، أدور نص أخمس مناسب (هو نوع من انواع الكلاشنكوف الروسي)”.
فأجاب سائق السيارة “من قال لك انني تاجر سلاح؟”، فيجيب الرجل: “ومن لا يملك سلاحاً اليوم.. أنا قادر على السير مسافة 2 كم وأصل الى سوق مريدي، حيث توجد آلاف الاسلحة في بسطات منتشرة”.
دعني أخبرك بشيء “حتى الطلقات (ذخيرة السلاح) مكومة (موجودة بكثرة) بالسوك وشكد ما تريد حمل وشيل (يبيعون لك أي كمية انت تريدها)”.
يرد سائق السيارة، وهو أحد الصحفيين   أين يبيعون هذا الكم الهائل من السلاح؟، فيرد الرجل الأسمر قائلاً: صدقني، مكانهم في سوق مريدي بجوار سوق الأخشاب وهم محاطون بصبات كونكريتية لحمايتهم.. روح (أذهب) وشوف بعينك.. حتى الاسلحة المطلية بالستيل (السبيك المعدني اللامع) يبيعوها هناك”.

هنا أنتهى الحديث، وانتهى الطفلان من غسل السيارة، وتوجه السائق الى سوق مريدي من دون ان يحمل اداة تسجيل أو كاميرا. المصادفة ان ما تحدث به الرجل الثلاثيني كان دقيقاً تماماً.
رجال مسلحون، وسلاح على بسطات تحت أشعة الشمس، وأنواع من الاسلحة معلقة مثلما يعلق القصاب اللحوم لبيعها.
  من بسطة رجل في العشرينات من عمره وسأله عن سعر الإطلاقة الواحدة فأجاب: “بثلاثة آلاف”.
يرد “سعرها مرتفع”، فيجيب البائع “هذا سعرها من 3 سنوات”.

ويشير  بيده قائلاً: ما نوع هذا السلاح؟، فيرد البائع انه “جي سي”، بكم سعرها؟، “بملايين.. أنت لا تشتري ولا تعرف انواع السلاح. أذهب من هنا”.

وفي بسطة أخرى، صاحبها أصلع الرأس وذو لحية كثة، توجد أنواع كثيرة من السلاح لدرجة أنك لا ترى البائع الواقع خلف البسطة.
ونادى البائع للمراسل وهو يضحك، “تعال أخبرني ما تريده من سلاح، فأنا قادر على ان أجلب لك حتى القناص الذي استخدمه جرذان داعش عندما قاتلوا في الحدباء”.
يرد المراسل، انا أريد سلاحاً شخصياً وعيارات مناسبة له، انا مهدد واريد أن أشتري سلاحاً، فيرد “لدي سلاح يحميك حتى من عزرائيل.. واذا اشتريت معه خرزة السلامة لن يصلك أحداً”.
ويظهر المراسل عدم رضاه عن الأسلحة المعروضة، ما يجبر البائع على سؤاله: هل عندك فيسبوك؟
فيجيب   نعم لدي فيسبوك، فيرد البائع “إذا اكتب الأسم (….) ستجد انواع كثيرة من الاسلحة، واذا اعجبك شيء أتصل على الرقم الموجود في الصفحة، وأنا سأرد عليك”.
وتفاجأ المراسل: تضع رقم هاتفك في صفحة لبيع السلاح في الفيسبوك؟! 
“نعم، أضعها، ولكن حتى اذا اتفقت مع زبون على الانترنيت، فعليه ان يحضر الى هنا ويأخذ السلاح”.

وعند سؤاله عن طرق احضار الاسلحة، قال “لدينا طرقنا الخاصة.. نحصل عليه من مصادر متعددة بعضها نشتريها من الأهالي، والأخر من الجيش، لكنني لا استطيع ان أخبرك عن طرق إيصالها”.

وبالبحث على شبكات التواصل الاجتماعي، وجد فريق   عشرات الصفحات لبيع الاسلحة وكانت تضع أرقاماً للتواصل بعضها اشترطت الاتصال عبر تطبيق “الفايبر” وبعضها عبر “الواتس آب”.
أحدى الصفحات أسمها “بيع الشراء السلاح المدني في كربلاء المقدسة” تحتوي ما يقارب 5000 متابع، وهناك صفحة أخرى أسمها “بيع وشراء السلاح في بغداد” وتحوي 5000 الاف متابع ايضاً، ويتعامل مدراء الصفحات على اسعار الاسلحة بواسطة التعليقات.

وتعليقاً على ذلك، يقول يوسف وهو موظف في اعلام وزارة الداخلية أعتاد الرد على مكالمات المؤسسات الإعلامية، أن الفرق الأمنية “استطاعت ان تلقي القبض على العديد من هذه الحالات”، مؤكدا “لدينا أشخاص مختصين لملاحقة هذا الموضوع”. ولم يدلي بمعلومات أخرى نتيجة أنشغاله بالتحضير لمؤتمر صحفي.
 
المصدر :: الغد بريس
المشاركة

اترك تعليق