كنوز ميديا – من منا لا يذكر على الأقل إعلان تلفزيوني واحد مرتبط بذاكرته الطفولية أو الحالية، بعض هذه الإعلانات ذكي لدرجة أن من يعرف هذه اللعبة وتفاصيلها يقع ضحية لذكاء الإعلان، وبعضها الآخر لا يمكنك متابعة ولو جزء بسيط منه.

ولكن بالمقابل هناك من يرى أن الإعلان ليس خديعة بالمعنى المطلق للكلمة، ومن وجهة نظرهم تقتصر القصة على موضوع عرض وطلب، وهنا يأتي دور المواطن لكي يختار المنتج أو يرفضه بناءا على حاجته إليه من عدمها.

الذكاء الإعلاني

ربما ترتبط فكرة الخديعة بالإعلان بأذهان الناس من مبدأ بسيط أن البضاعة الجيدة لا تحتاج إلى ترويج أو تسويق فهي تتكلم عن نفسها كما يقولون بالعامية، ولكن دعونا نتعرف على أول من استخدم الدعاية والإعلان وماذا كان يريد من ذلك.

بحسب التواريخ الموثقة يقول الغرب بأن أول إعلان موثق عالميا يعود إلى التاجر والمترجم الإنجليزي وليام كاكستون، وكانت غاية كاكستون من هذا الإعلان التسويق التجاري لأحد الكتب بهدف تحفيز وإغراء الزبائن لشراء المنتج.

لكن هذا الأمر لايعني أبدا بأن كاكستون هو صاحب هذه الفكرة وهو من أول من قام بها، لأن هناك إعلانات كثيرة سبقته ولكنها غير موثقة تاريخيا.

ومن لايعلم فقد سبق العرب الغرب بكثير باستخدام الدعاية والإعلان، وتعود أول حادثة استخدم فيها فكرة التسويق والدعاية إلى العام الثاني الهجري، وكان أول إعلان في التاريخ العربي عبارة عن بيت شعر، نظمه الشاعر ربيعة بن عامر، حين لجأ له أحد التجار كان يبيع الخُمُر” جمع خمار ” فباع جميع ألوان الخٌمُر إلا الخُمُر ذات الألوان السوداء فظل حزينا ورآه أحد الشعراء فسأله ما بالك حزينا فشرح قصته أن بيعه لم يربح منه بسبب عدم بيع الخٌمُر السود فقال له سأعطيك هذه الأبيات وأنشد بها فى السوق وسترى ما يحدث فقال الشاعر :

قل للمليحة في الخمار الأسود              مـــاذا صـنـعــت بــزاهــد مـتـعـبـد

قـــد كـــان شـمــر لـلـصـلاة ثـيـابـه       حتى وقفت له بباب المسجد

ردي عـلـيــه صــلاتــه وصـيـامــه        لا تـقـتـلـيــه بـــحـــق ديــــــن مــحــمـــد

سمع الرجال هذه الأبيات الشعرية وأخبروا نساءهم فى البيوت بتلك الأغنية التي تردد فتعجب النساء أن العابد قد فتن بالمرأة ذات الخمار الأسود لشدة تأثير الخمار الأسود فبيعت جميع تلك الخٌمُر.

تطور الإعلانات

تحولت الإعلانات مع مرور الزمن من مجرد وسلية للدعاية وجذب الزبائن، إلى وسيلة ترفيهية تجعل المتابع لها ينجذب للحدث أو القصة التي تحملها فكرة الدعاية وضمن هذه الفكرة يمرر المعلن منتجه ليتلقفه الزبون بكل سلاسة وهناك أسلوب آخر يستخدم وهو التكرار، حيث يطلب التاجر من شركة الإعلانات أو من شبكة تلفزيونية معينة أن يقوموا ببث إعلانه كل ربع ساعة عل سبيل المثال، بهذه الحالة يحفظ المشاهد كل تفاصيل الدعاية وتدخل ألوان المنتج وتفاصيله في العقل الباطن للزبون، وعندما يدخل إلى إحدى المحلات التجارية ليشتري حاجاته الأساسية يلفته المنتج الذي شاهد إعلانه قبل غيره، ومن ثم يشتريه وهو يحمل بذهنه أن هذا المنتج جيد حتى لو كان يعلم أنه خدعة إعلانية.

حاليا تتبع الشركات الإعلانية وسائل أذكى، من حيث طرح الفكرة وزمنها ومن يقدم المنتج للناس، حاليا تعتمد شركات الدعاية و الإعلان على نجوم كرة القدم أو نجوم السينما في تسويق منتجاتها، واستطاعت هذه الشركات أن تكون لنفسها جمهورا دائما ينتظر ما تنتجه من إبداعات جديدة، وظهور مميز لنجوم عالميين، مثل إعلان شركة المشروبات الغازية الذي جمع بين عمرو دياب ونجمات عالميات (بريتني سبيرس وبيونسيه)، أو مثلا إعلان شامبو “كلير” الذي يظهر فيه نجم كرة القدم البرتغالي “كرستيانو رونالدو” يستخدم هذا المنتج وينصح به.

أما بالنسبة لزمن الدعاية فقد تغيرت المعايير خاصة في المجتمعات الغربية، حيث أصبح الإعلان الناجح هو الذي يستطيع أن يعرض الفكرة في إطار زمني مدته 30 ثانية فقط، ومن خلال فكرة ذكية تشرح فوائد المنتج وأهميته، وتميزت الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال، وسار في ركبها العديد من البلاد، ولكن نجد أن الدول الآسيوية وخاصة اليابان تمتلك فكر مختلف في هذا المجال ويعد ناجحا أيضا.

اليابان تعتمد وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظر الغرب، فهي تستخدم أسلوب الغرابة والفكاهة عنوانًا لها، وعلى عكس خط الإبداع الإعلاني في العالم، والذي اختار المدة القصيرة والرسالة الذكية للتعبير عن المنتج، أخرجت الإعلانات اليابانية قصصا وحكايات غرائبية لتعلق بذهن المشاهد، دون التدقيق على مدة الإعلان، وأحيانا تصل مدة الإعلان لعشر دقائق، ويمتد لسلسلة طويلة من الحلقات الإعلانية.

وفي الوقت الحالي يعد الإعلان محرك رئيسي في نمو اقتصاد أي دولة تختار إعلاناتها بذكاء وحرفية مبنية على أسس ومعايير تتماشى مع حاجات مواطني الدولة المعلنة، وعندما يزدهر سوق الإنتاج الإعلاني، ينتعش الاقتصاد وتدور عجلته بسلاسة جيدة، على سبيل المثال الإعلانات التجارية الأمريكية تشكل 2.5% من إجمالي الناتج القومي الإجمالي، والذي يقدر بـ14 تريليون دولار، وهذا لاعتماد المستهلكين الأمريكيين على الإعلانات للتأثير على كيفية إنفاقهم لأموالهم. 

المشاركة

اترك تعليق