كنوز ميديا – تبنأ مقتلهُ قبل مقتلهِ، ناجي العلي هذه القامة الفلسطينية الكبيرة التي أقلقت كيان الاحتلال وجعلته يرتبك أمام هذا الفنان الذي استطاع أن يحول رسومه الكاريكاتورية إلى منارة وطريق ثوري مهد الطريق لأبناء فلسطين في انتفاضتهم الأولى عام 1987 ولمح لعمليات الطعن قبل انتشارها بكثافة في 2015، حيث عرفت بثورة السكاكين.

ناجي العلي الذي نمر بالذكرى الثلاثين على اغتياله في لندن 22 يوليو/ تموز 1987، كان يعلم بمصيره حيث قال في احدى المرات مستشرفا شهادته: “اللي بده يكتب لفلسطين واللي بده يرسم لفلسطين.. بده يعرف حاله.. إنه ميت”.

تفاصيل الاغتيال

سنذكر تفاصيل عملية الاغتيال بحسب ما وردت في التحقيقات البريطانية، حيث كشفت التحقيقات أن الراحل ناجي العلي كان يقترب باتجاه شارع ‘آيفز” حيث كان يتواجد مكتب جريدة “القبس” بالعاصمة الإنجليزية لندن، وذلك قرابة منتصف النهار من يوم 22 يوليو من العام 1987.

في تلك الأثناء اقترب نحوه شاب مجهول الهوية، وأطلق عليه نيران مسدسه بدم بارد، ليسقط على إثرها الفنان الفلسطيني مضرجا في دمائه بعدماء أصابته رصاصة تحت عينه اليمني، ليدخل على اثرها في غيبوبة لم ينجو منها حتى لفظ أنفاسه الأخيرة يوم 29 أغسطس/ أب 1987.

ووفقا للتحقيقات البريطانية فإن الشاب الذي اغتال ناجي العلي يدعى “بشار سماره”، وعلى ما يبدو الاسم الحركي لبشار الذي كان منتسبا إلى منظمة التحرير الفلسطينية ولكن كان موظفا لدى جهاز الموساد الإسرائيلي، وفي تلك الفترة من التحقيقات ألقت الشرطة البريطانية القبض على طالب فلسطيني يدعى إسماعيل حسن صوان، وجدت أسلحة في شقته، لكن كل ما تم اتهامه به كان حيازة الأسلحة. غير أنه و أثناء استجوابه، اعترف إسماعيل بالعمالة للموساد و قال أن رؤساءه في تل أبيب كانوا على علم مسبق بعملية الاغتيال.

رفض الموساد نقل المعلومات التي بحوزتهم إلى السلطات البريطانية مما أثار غضبها وقامت مارغريت تاتشر، رئيسة الوزراء حينذاك، بإغلاق مكتب الموساد في لندن.

ولم يستطع ذوو الفنان ناجي العلي دفنه بجانب والده رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه، ليدفن فيما بعد في لندن.

حنظلة

هذه الشخصية الكاريكاتورية التي استلهم منها الشعراء والكتاب والمسرحيين أعظم أعمالهم، كانت من خيال ناجي العلي والتي أصبحت فيما بعد توقيع ناجي على رسوماته، وتحولت لتكون أيقونة فلسطينية مثل الكوفية.

نشر ناجي العلي رسمة “حنظلة” للمرة الأولى عام 1969م، طفل نحيل رث الثياب حافي القدمين بشعر حاد مثل القنفذ ، حنظلة ولد في سن العاشرة وسيبقى هكذا حتى استرداد الكرامة العربية.

حنظلة
حنظلة

وعن حنظلة يقول ناجي:

“ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء. وأما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي: كتفته بعد حرب أكتوبر 1973م لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع”.

وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.

وفي احدى المقابلات قال ناجي العلي  باللهجة الفلسطينية : ” الحنظل يعني من خلال المرارة، الحقيقة دائما بتبقى مرة، اسم زي شكله يعني، حنظله لابقلو”.

قال ناجي العلي كلماته الأخيرة خلال لقاء تلفزيوني تحدث فيه أنه لا يؤمن بالدكاكين السياسية قائلا بلهجته : “أنا بصدق لا أصلح أن انتمي لأي جماعة، أنا بأمن  بالالتزام ولكن لست ملتزم بالدكاكين السياسية، أنا ملتزم بقضية أكبر من كل هذي الجموع، وهي فلسطين”.

وتكريما لهذا المبدع أعلن منتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال إطلاق الدورة الأولى لجائزة الإبداع الإعلامي لأجل فلسطين، والتي سماها دورة ناجي العلي والتي جاءت بمناسبة الذكرى الثلاثين لاغتيال الفنان ناجي العلي، والذي جاء بالتزامن مع الأحداث الجارية منذ نحو عشرة أيام في القدس بعد نصب الاحتلال الإسرائيلي بوابات إلكترونية على أبواب المسجد الأقصى رفضها الفلسطينيون، واضطر الاحتلال لإزالتها وأعلن عزمه وضع كاميرات مراقبة بدلا منها.

جميعنا خسرنا عندما اغتيل هذا المبدع المقاوم، خسرنا فنانا ثوريا ومقاوما تحني له الهامات لدوره الكبيرة في إلهام أبناء بلده وبث روح الثورة والمقاومة في قلوبهم منذ انطلاق الانتفاضة الأولى وها نحن على أعتاب انتفاضة ثالثة وما زال ناجي العلي حاضرا بيننا.

 
المشاركة

اترك تعليق