بقلم | قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

فضلا عن فوران تنوره؛ يشهد واقعنا السياسي إرتباكا مشهديا، يصعب التكهن بمدياته القادمة، مثلما يصعب معرفة مآلات العملية السياسية المرتبطة به، وماهية مخرجاتها القادمة..
من بين أكثر الأسئلة إثارة وإلحاحا، يدلع سؤال مصير الأنتخابات القامة لسانه، تأسيسا على ما نشهده؛ من تزاحم وحراك سياسي منفلت، إذ أن من المؤكد أننا سنذهب الى مجاهيل كثيرة، إذا لم تجر تلك الأنتخابات أو يتم تأجيلها.
في قصة ما بعد داعش، الذي أستعجلنا إعلان موته، وفي ظاهرة يتفرد بها العراق، وعلى ضفتي الشط السياسي العراقي، سواءا في العراق الشيعي، أو في العراق السُني، فإن أحزابا وتيارات سياسية عريقة؛ يعلن قادتها موتها، والظاهر أن موت داعش؛ سيتبعه موت مناهج ورؤى واحزاب وكيانات سياسية، بعضها كان جزءا من منظومة داعش القيمية، وبعضها وفي الضفة المقابلة سيموت، لأنه لم يتعامل مع الظاهرة الداعشية كما ينبغي.
بتغيير نيسان 2003 الكبير؛ فإن وعي العراقيين قد تقدم، وارتفع عندهم مستوى الإرادة، وتفتح الفهم وزادت ثقافة الحقوق؛ والتمسك بقيمة الحرية والكرامة، وقطع المجتمع العراقي أشواطاً بعيدة في هذه المساحات، ولم تعد مغالطات الحكومة والساسة لشعبنا مجدية، ولا الحملات الإعلامية المكثفة، كافية للتغافل عن الحقوق، وباتت الوعود لا تقنع؛ ما لم يَصدُقها العمل، إذ قد تغري بالمطالبة أكثر مما تلهي، وقد تلفت أكثر مما تصرف.
القيادات السياسية الباحثة عن موطيء قدم ثابت، لابد أن تبحث عن ذلك إبتداءا؛ لشعبها وليس لرموزها، ويتعين عليها أن تعرف؛ أين وصل الشعب من وعي الذات، وماذا تغير في مستوى توجهه وإرادته، واعتزازه بحريته وكرامته، وأن تحترم عمليا؛ المكانة المتقدمة الجديدة التي صار يتبوأها، وأن تحمل احتراماً لإنسانية الإنسان أساساً ولا تتغافل، وذلك من أجل أن تحسن التعامل مع الشعب، كي يمكن له أن يتعامل معها التعامل المقبول.
على القيادات السياسية إعادة حساباتها، بأن تطلب مودة الشعب؛ بتغيير سياستها ومواقفها في التعامل معه، وتعترف للمواطنين بحقوقهم وترعاها، وترفع عنهم صوط العذاب الخدماتي، وتكن لهم المحبة والمودة بوطنية حقيقية، وليس لإغتنام الصوت الإنتخابي.
التعلق بأهداب سفارات المنطقة الخضراء لا يغني شيئا، والتوسل بالإعلام الزائف، والأقلام المأجورة والذمم الرخيصة؛ لا ينقذ من سقوط..وكل ذلك وأضعاف مضاعفة من مثله، لا يقوم مقام نيل رضا الشعب.
هذا الرضا لم يعد ممكنا؛ سواء بالالتفاف على الحقوق؛ والدعاية الإعلامية المكبرة، أو بالكلمات البراقة والشعارات المغرية الفارغة.
ما يحقق الثقة والرضا؛ إنما هي مشاريع العدل على الأرض، والإنصاف والمساواة في العمل، والاحترام التام لقضية الحقوق، والاعتراف بإنسانية المواطنين وحريتهم وكرامتهم، وأنهم شركاء حاضراً ومستقبلاً، وثروة وسياسة، وأمناً وواجباً وحقوقاً.
كي لا نبقى أسرى اللحظة الراهنة، وبالنظر للكم الهائل من الآلام والآثام والمشكلات، التي خلفتها القوى السياسية الحالية، التي باتت منتهية الصلاحية”أكسباير”، وما تسببته عشوائية أدارتها للأزمات والملفات المهمة، من تراجع في طموحات وآمال العراقيين، عليها أن تدرك بأن أي قوة سياسية؛ تهتز علاقتها مع الشعب الذي تنتمي إليه؛ لا يمكنها أن تعيش..!
كلام قبل السلام: دائماً؛ ثمة طريقة أفضل للقيام بعمل ما، ويجب أن نحاول دائماً إيجادها..!

المشاركة

اترك تعليق