اعداد :  باسم العوادي.

كان من الحالات النادرة خلال الفترة القليلة الماضية ان أشار الجنرال قاسم سليماني الى الجيش العراقي ثلاث مرات متتالية في ثلاث كلمات نقلت عنه ابتداء من أعلان النصر في الموصل وهو يعبر عن ارتياحه لسببين ذكرهما منفصلين هما :

أولا : أن الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي أبعدوا الخطر عن العراق وان وجود الحشد قد حول الجيش الى حزبا اللهيا.

ثانيا : “عدم مشاهدة اي اثر لحزب البعث في الجيش العراقي، والجيش العراقي أصبح اليوم بمكانة كبيرة”، مؤكداً أن “الجيش العراقي اليوم يمكن الثقة به للدفاع عن سيادة الوطن”.

ولاريب انه حينما يصدر مثل هذه الوصف “الثقه” عن الجيش العراقي وخلوه من البعثيين فهذه اشارة واضحة الى ان إيران لم تعد قلقه من كون الجيش العراقي جيشا عدوانيا ضدها أو أن مخاوفها من طريقة بناء الجيش العراقي الاولى ما بعد 2003 والتي اعتمدت في الأغلب على الجنرالات الذين حاربوها قد انتهت وبأن الجيش العراقي في نظرها حاليا هو جيشا مهنيا بقيادة غير مؤدلجة ضدها، وبالتالي مهدت هذه الاشارات الى لقاء وزيري الدفاع العراقي والإيراني الأخيرة والتي لابد ان يكون لهذا اسباب هامة اخرى.

دهقان: اتفقا دفاع مشترك وآمن الموصل ولا للانفصاليين في الشمال

فقد نقل عن وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان، انه أكد أمام نظيره العراقي عرفان الحيالي في طهران، أن وحدة تراب العراق وتلاحمه الوطني هما ضمان لاستقراره وأمنه وحفظ مصالح جميع قومياته وطوائفه. وقدم دهقان التهنئة للحيالي بالانتصارات الاخيرة التي حققتها القوات المسلحة العراقية في محاربة الارهاب وتحرير مدينة الموصل، وبيّن وزير الدفاع الايراني ان امن العراق هو امن ايران، وقال: بناء عليه، نحن نتعاون مع الحكومة والشعب العراق، وسنواصل دعمنا لهما، وسنستخدم كل قدراتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية الى جانب قدرات العراق من أجل إيجاد الامن والاستقرار الدائم في هذا البلد.

وأعرب العميد دهقان عن أمله بأن تكرس زيارة وزير الدفاع العراقي الى ايران والتوقيع على وثيقة للتعاون الدفاعي بين البلدين، هذه الوتيرة وتمنحها زخما، لترسخ علاقات قوية في المجال الدفاعي بين الجانبين. وأضاف: ان ايران وكما في مرحلة محاربة تنظيم “داعش” الارهابي، فإنها تقف بكل قدراتها الى جانب حكومة العراق وشعبه في مرحلة الإعمار.

وأهم ما يمكن استنتاجه من هذا النص الذي نشرته وسائل الإعلام الإيرانية، بأن دهقان قد ناقش الحيالي في ثلاثة مواضع هامة وأساسية : وهي اولا: أمن الموصل وكيفية تثبيته والحفاظ عليه خلال المرحلة القادمة لكي لا تعاد كرة داعش مرة أخرى وما يرتبط بهذا الموضوع من تعاون عسكري وستخباري وتسليحي بين البلدين ، وثانيا: وما يرتبط بهذا الملف من تداعيات الاستفتاء على الانفصال التي يخطط لها اقليم كردستان برئاسة البارزاني، والتي أشار لها دهقان مباشرة وبدون رتوش في اشارة واضحة او تهديد عسكري واضح من قبل إيران للبارزاني. وثالثا: هو ان ايران مهتمة جدا بعقد اتفاقية دفاع مشترك مع العراق خلال المرحلة القادمة وهي تعرض هذا الامر على وزير الدفاع العراقي مباشرة ليقوم بنقله للعراق لدراسته مستقبلا.

سليماني : الوجود الأجنبي والقواعد الأمريكية

وبالعودة ايضا الى تصريحات الجنرال قاسم سليماني السابقة فأنه كرر مع كل ذكر للثناء على الجيش العراقي مفردة ” ان العراق سوف لن يسمح ببقاء اي قوات أجنبية على اراضيه”.

ومع الاقتراب من نهايات العمليات العسكرية يطفو للسطح هذا الموضوع الذي أكدت مصادر مطلعة على ان هناك نقاش “عراقي ـ أمريكي” طويل وعميق حوله وهو يتعلق بطبيعة وجود قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش ومقدار ما يتبقى منها في العراق بعد نهاية العمليات العسكرية ــ الأمريكية منها تحديدا ــ ومناطق وجودها وانتشارها وطبيعة هذا الوجود ؟.

وهو بالأصل عودة لنفس الهم ونفس التقاطعات “الإيرانية ـ الامريكية” والاحداث التي دفعت بالحكومة السابقة الى عدم الموافقة على منح الأمريكان قاعدة علنية وابرام الاتفاق مع الامريكان على الانسحاب عام 2011، حيث غادورا وهم ناقمين متوعدين غير راضين عن العراق، ولاشك ان هذه المسألة بحاجة الى نقاش مع وزير الدفاع العراقي ولايمكن لمثل هذا اللقاء ان يغفلها او يتجاوزها.

الحراك الامريكي والسعودي على الجيش العراقي

لاشك ان الاهتمام الامريكي بالجيش العراقي في مقابل معادلة اهتمام ايران بالحشد الشعبي قد تقلق ايران كثيرا ، لذلك سربت عدة تقارير سابقة تتحدث عن قلق او رفض ايراني لضغوطات تسلط على القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية وقيادات الجيش من قبل التحالف الدولي للتواجد مع الجيش العراقي في مناطق تعتبرها ايران حساسه عسكريا لها او لحلفائها ، او وجود قواعد عسكرية امريكية قريبة من الحدود السورية مثلا، او انتشار بعض القوات الجيش العراقي في مناطق معينة، وقد كتبت عن هذه المواضيع تحليلات سياسية مكثفة في مراحل سابقة تتعلق اغبلها بالحدود العراقية السورية شمالا نزولا الى الحدود العراقية ـ الأردنية ـ السعودية، وطبيعة التحركات العسكرية عليها.

العبادي والتوازن السياسي والعسكري

لاينفك رئيس الوزراء العراقي وهو يرسل رسائل التوازن، فخلال زيارة الأولى للسعودية طار منها مباشرة الى ايران، وقد لفت الانتباه ايضا بأن زيارة وزير الدفاع العراقي الحيالي الى طهران ، جائت مباشرة بعد زيارة رئيس أركان الجيش السعودي الى بغداد ولقائه برئيس أركان الجيش العراقي واتفاق الطرفان على تشكيل لجان مشتركه للتعاون على ضبط الحدود العراقية السعودية.

وايضا تزامن لقاء الحيالي مع دهقان العسكري، لقاء بين القائد العام العبادي وقادة فصائل الحشد الشعبي بعد خلافات بينهما عبرت عنها تصريحات متشنجة متبادلة بين الطرفين، الا هذا اللقاء المتزامن مع لقاء وزيري الدفاع قد انتهى حسب التسريبات بصورة ودية مدارها الاتفاق بالحفاظ على الحشد الشعبي وهيكلته وبكونه تابع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة وخاضع لإرادة الدولة العراقية وهو جزء من المؤسسة العسكرية الامنية المحايدة التي لا تتدخل في السياسية، ومعلوم ان ايران مهتمة جدا بمستقبل الحشد الشعبي وقلقه من بعض الاطروحات التي تدعو الى حله وبالتالي يمكن ان تكون هذه الرسالة متبادلة لطهران ان تكون مرتاحة لما تراه مناسبا على ان تكون هي ايضا على ثقه بان حكومة العراق وجيشه بحاجة الى ثقتهم للتصرف في امور عليهم ان لايقلوا منها كثيرا.

وختاما لايمكن لوزيري دفاع العراق وايران ان يجتمعا بدون ان يتطرقا لمسالة الديون العسكرية الإيرانية على العراق مقابل الاسحلة والمعدات التي قدمتها إيران بالخصوص منذ مابعد دخول داعش للعراق، وكانت تصريحات إعلامية إيرانية قد سبقت وصول الحيالي الى طهران قد اكدت على ان  العراق قد سدد 500 مليون دولار لإيران خلال المرحلة القريبة الماضية كجزء من ديون الطاقة ـ الكهرباء ـ المترتبة عليه.

المشاركة

اترك تعليق