كتب /  مريام الحجابش …

بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي 10 يوليو عن تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش الإرهابي تحول الاهتمام الدولي إلى مدينة الرقة السورية التي يسيطر عليها داعش منذ مارس 2013. وفقا لتقديرات الأمم المتحدة يوجد الآن في المدينة نحو 100 ألف مدني محاصرين في ظروف شديدة.

يذكر أن أطلقت فصائل قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة يوم 6 يونيو هجوما على مدينة الرقة “عاصمة” داعش. و كان تقدم الأكراد في البداية ناجحا لكن خلال اقتراب بوسط المدينة واجهت الفصائل الكردية مقاومة عنيفة وحرب شوارع من قبل ارهابيي داعش.

خلال الهجوم ودون النظر إلى العواقب بدأ التحالف الدولي استخدام ذخائر تحتوي على الفوسفور الأبيض والتي تم حظرها اعتماداً على الاتفاقيات الدولية المختلفة، وتنفيذ الضربات الجوية واستخدام القوات الخاصة الأمريكية بنشاط، ولذلك عدد يمكن تخمين عن عدد الضحايا بين المدنيين فقط.

ذكرت وكالة أنباء “فرانس برس” 12 يوليو أن القوات الخاصة الأمريكية قد دخلت مدينة الرقة. وقال المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل رايان ديلون إن الجنود الأمريكيون وأغلبيتهم من القوات الخاصة لا يقاتلون في شكل مباشر بل ينسقون خصوصا الضربات الجوية ويؤدون دور مستشارين لمقاتلي قوات سوريا الديموقراطية فقط. ولكن مع احتمال كبير يمكننا أن نفترض أن القوات الخاصة الأمريكية تشارك في الاشتباكات بالشكل المباشر.

وأدت هذه الغارات الجوية “المنسقة” من قبل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في منطقة الرقة إلى مقتل المئات من المدنيين، فضلا عن هروب أكثر من 160 ألف مدني. وأشارت منظمة “أيرويز” البريطانية غير الحكومية إلى زيادة عدد القتلى بين السكان الأبرياء في سورية والعراق. وفقا لتقديراتها أودت الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي خلال شهر يونيو بحياة744 مدنيا، ما يتجاوز حصيلة قتلى شهر مايو بنسبة خمسين في المئة. ومع ذلك، خلال الحملة العسكرية ضد داعش التي بدأت في أغسطس 2014 اعترف التحالف الدولي بمقتل603 شخصا فقط، وهذه الأرقام قد تكون أقل من تقديرات الخبراء بنسبة عدة مرات.

ربما كان منسقو الضربات الجوية من بين القوات الخاصة يجب أن يحمل مسؤولية عن مقتل مدنيين في سورية. لأنه في كثير من الأحيان يوجه طيران التحالف الدولي ضرباته ليس على مواقع إرهابيي داعش فحسب بل على الأحياء السكنية والبنية التحتية بسبب كانت دلالة الأهداف غير دقيقة. على سبيل المثال أدت الضربة الجوية الأخيرة لطائرات التحالف في قرية كشكش جبور في محافظة الحسكة إلى مقتل 6 أشخاص، بينهم امرأتان، و20 مدني جرحى.

من الواضح أن تحتاج إدارة البيت الأبيض ودونالد ترامب إلى الانتصار على داعش في سورية بأي ثمن. الولايات المتحدة لم تخطط ولن تتخذ أية تدابير لحماية المدنيين في المستقبل. ويعتبر الهدف الرئيسي لواشنطن هو الاستيلاء على الرقة في أقرب وقت ممكن من أجل منع عودة المدينة تحت سيطرة الحكومة السورية. ولهذا السبب تستخدم الولايات المتحدة قواتها الخاصة بالتعاون مع الطيران.

المشاركة

اترك تعليق