اعداد :  محمود المفرجي

يبدو ان مؤتمر السنة المزمع عقده في بغداد في منتصف الشهر الحالي معرض للانهيار ، بعد الانباء التي اشارت الى حصول اختلاف كبير من قبل دول الاقليم حوله ، تمثلت برفضت الامارات له وامتناع الكويت من دعمه وكذلك اختلاف تركيا والسعودية حوله. وكانت بوادر انهيار هذا الامر هو الانباء التي كشف عنها ، بانسحاب رجل الاعمال خميس الخنجرK من المشاركة في هذا المؤتمر، وهذا الامر يعبر عن تعقيدات كبيرة سيواجهها السياسيين السنة المندفعين باتجاه هذا المؤتمر.

اذن .. صورة المشهد السياسي السني باتت مليئة بالضبابية، وربما لا يستطيع تفكيكه بسهولة الا احد القيادات السنية التي لهل دراية بما هو خفي ومعلن في البيت السني، مثل السياسي النائب السني البارز عبدالرحمن اللويزي الذي عدّ مؤتمر بغداد للقيادات السنية بانه امتداد لمؤتمر /اسطنول 1/ و /اسطنبول 2/، مشيرة الى ان حرص هذه القيادات لحضور هذا المؤتمر هو لايجاد دعم مالي وتمويل من قبل الدول الداعمة للمؤتمر .

وقال اللويزي ، ان “هناك اكثر من جهة حرصت على حضور “مؤتمر بغداد”، واحدة منها من تعتقد ان الساحة السياسية السنية خالية ، وانه يستطيع اقتحامها بما يملك من امكانيات مالية ودعم دولي يستطيع من خلاله تحقيق نتائج عالية جدا ، وهذا الامر ينطبق على خميس الخنجر صاحب “المشروع العربي”، الذي يريد ان يعيد امجاده عام 2010 عندما كان ديوانه عامرا بالوزراء والنواب حينما كانت تقعد في داخله الصفقات، مبينا ، ان “الخنجر يريد استغلال الضغط الدولي على الحكومة في تسوية بعض الملفات وكسر الجمود والحاجز الذي كان يحول حضوره “.

واضاف، ان “البعض الاخر من الشخصيات هي مفلسة سابقا ، وهذا المؤتمر يوفر لها مجال للمناورة في الوسط السني لان هناك اكثر من داعم ، على اعتبار ان الدول العربية كانت كلا منها تدعم مجموعة ، اما اليوم فان هذه الدول كلها اجمعت بمؤتمر “اسطنبول 1” على رفع الدعم، لذا فمن فاته قطار التمويل من الزعامات السنية لن يحضى بممول ، اذ انهم اعتادوا على خوض الانتخابات بالتمويل الخارجي، وفق هذه “الموضة” التي اعتادوا عليها”.

وتابع “اما الشخصيات الاخرى فهي مفلسة ايضا وتريد مشروع تتلقى دعم من خلاله ، وتعتقد ان هذا المؤتمر هو الفرصة الاخيرة لها ، وهذا ينطبق على زعامات الصف الاول مثل صالح المطلك واسامة النجيفي وكل القيادات التي تعرف بـ “الحرس القديم”.

فيما تطرق اللويزي الى اسباب حرص رئيس مجلس النواب سليم الجبوري لحضور هذا المؤتمر، وقال، ان “الجبوري حضي بالمنصب الاكبر للسنة وهذا المنصب تزامن مع معارضة كبيرة من قبل قيادات اخرى مثل اسامة النجيفي، والمؤتمر سيؤمن للجبوري لم الشمل وترطيب الاجواء مجددا ويضمن ان يدير عمله دون ازعاج او ضغط دولي وخاصة الضغط التركي الذي يتكيء عليه اسامة النجيفي، لتنفيذ التأثير على الجبوري”.

وبين الجبوري رفضه وعدد من القيادات السنية لهذا المؤتمر بانه “اذا كان بدعم دولي فانه من المفترض انه يستوعب كل المشاركين بالعملية السياسية ، وكل من لديه صفة تخوله بتمثيل المحافظات السنية والغربية، مثل المحافظين واعضاء مجالس المحافظات والوزراء واصحاب المناصب السيادية الذين ينحدرون من هذه المحافظات ، وهذا حق قانوني لهذه الشرائح، لا يستطيع اي احد حتى لو كانت امريكا او الامم المتحدة على سلب هذا التمثيل”.

واوضح “اذا كانت الامم المتحدة تريد ايجاد مرجعية سنية كان عليها البدء بهذه القاعدة ، اذ اننا ليس لدينا اي اعتراض على توسيع دائرة التمثيل حتى ان كانت الجهات السنية المعارضة داخل وخارج العملية السياسية، فنحن لسنا ضد التسويات السياسية لكن ليس على حساب حقوقنا، او الاختيار بطريقة انتقائية”.

مؤتمر بغداد الوطني ؟

وقال النائب، محمود المشهداني، الجمعة إن مؤتمر القوى السياسية والشخصيات التي تمثل المحافظات ذات الأكثرية السنية سينعقد في ١٣ من الشهر الجاري بالعاصمة بغداد. وأوضح المشهداني في تصريح صحفي أن “مؤتمر بغداد الوطني” يعقد في يوم الخميس المقبل الموافق ١٣/ تموز ٢٠١٧ في بغداد بحضور الوزراء والنواب الحاليين والسابقين للمحافظات والمناطق المحرره من عصابات داعش الارهابية اضافة للشخصيات الأكاديمية والدينية والعشائرية”. وأضاف أن المؤتمر “سيتدارس مرحلة مابعد داعش وإعادة النازحين والاستقرار لتلك المناطق”،.

وكان النائب عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك، قال، ان “اي مؤتمر يعقد في الداخل او الخارج خاص بطائفة او قومية معينة مرفوض وينبغي عدم حضوره ومحاسبة المؤتمرين كون هذه المؤتمرات تشجع على التخندق والانغلاق وإثارة النعرات الاثنية”. واضاف ان “راس المشكلات التي عانى منها العراق منذ سقوط النظام والى الان تكمن في التشجيع على التشرذم واثارة النعرات الاثنية والطائفية لاغراض الحصول على الاصوات والتأييد للوصول الى السلطة”، مؤكدا “ضرورة تشجيع المؤتمرات الجامعة لبناء دولة المؤسسات والمواطنة الحقيقية”.

وتابع ان “المؤتمر الذي تنوي بعض القيادات السنية عقده في بغداد بالأيام القادمة ـ مؤتمر سليم الجبوري ـ هو واحد من المؤتمرات المشجعة على الطائفية والانغلاق ويجب رفضه وعدم حضوره من كل الكتل السياسية ألسنية”.

أما النائب مشعان الجبوري، فقد صرح قائلا:  أن “مؤتمر بغداد” لن تحضره أي شخصية سنية أو غيرها مطلوبة للقضاء العراقي، وفيما كشف عن اهدافه، بين ان المؤتمر سيضم كل الشخصيات الرافضة للمشاريع الطائفية وبناء دولة المكونات. واوضح الجبوري ان “هدف المؤتمر هو نسختين الاول  (مؤتمر سليم الجبوري) لا يمثلنا نحن السنة، بل هو مؤتمر طائفي يريد بناء دولة مكونات، ونحن نريد بناء دولة المواطنة وهذا شعار مؤتمرنا (بناء دولة المواطنة لا دولة المكونات)”، موضحا ان “مؤتمر بغداد الوطني للقادة السنة ستحضره الشخصيات الوطنية في الداخل والخارج وكل من قاتل داعش ودعم الدولة العراقية في حربها ضد الإرهاب ولن يكون هناك أي حضور لأي مطلوب للقضاء العراقي أو أي شخصية متهمة بدعم الإرهاب والمشاريع الطائفية”.

واضاف، ان “مؤتمر السنة الذي أعلن عنه سليم الجبوري هو مؤتمر دولي مخابراتي يريد بناء دولة مكونات، وهناك أجهزة مخابرات دولية هي من تدعم وهي من اختارت الشخصيات التي ستحضر والتي تقيم المؤتمر”، كاشفا عن ان “احد أجهزة الاستخبارات الدولية عرضت علي ان أكون ضمن القائمين على المؤتمر، لكنني رفضت ذلك”.

واوضح، ان “الأغلبية البرلمانية السنية ستكون معنا في الأيام المقبلة لان مشروعنا وطني، وهناك ثلاث وزراء سيعلنون الانضمام الينا أبرزهم وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، وشخصيات سنية بارزة ستكون ضمن مؤتمرنا”، مبينا ان “مؤتمر سليم الجبوري سيفشل لأنه مشروع ومؤتمر طائفي”.

وتابع انه “لا علاقة بالشخصيات الحاضرة في مؤتمرنا بأنه من محور قطر وإيران، بل هناك شخصيات مدعومة من قطر ستكون حاضرة أيضا في مؤتمر سليم الجبوري وكذلك شخصيات مدعومة من السعودية وغيرها، ونحن مؤتمرنا ستكون فيه كل الشخصيات التي حاربت داعش والإرهاب ولم تدعمه حتى لو بكلمة صغيرة”.

مطلوبون للقضاء ؟

ورد اللويزي على تصريحات اثيل النجيفي لـ /المدار/ ، بعدم وجود تهم متعلقة بالارهاب تطاله والعيساوي والخنجر، وقال، ان “الحكومة اعلنت فيما سبق بان هناك جرائم مصادق عليها قضائيا تستهدف رافع العيساوي وخميس الخنجر واثيل النجيفي وطارق الهاشمي، فاذا كان عدد من اعضاء التحالف الوطني فبركوا هذه الملفات وتم توجيهها باتهامات غير صحيحة، لذا عليهم ان يخرجوا ويعتذروا ويعترفوا بان اتهامهم لهؤلاء هو مفبرك، حينها سنتفهم الامر وسوف لن نعترض على مشاركة اي شخصية منهم ، اما اذا كانت الملفات حقيقية ، فحينها ليس من حق اي احد حتى لو كان التحالف الوطني او الامم المتحدة تجاوز القوانين العراقية النافذة في العفو عن هؤلاء الاشخاص المتهمين بجرائم “.

واشار الى قول اثيل النجيفي بعدم وجود اي دعوى قضائية ضد خميس الخنجر وانه غير مطلوب للقضاء، اوضح اللويزي، ان “هذا الامر ينقض قول باقر الزبيدي وزير الداخلية الاسبق الذي اعلن ان هناك قرار قضائي وتقارير تشير الى ضلوع الخنجر بالارهاب، فضلا عن ان كل العالم كان شاهدا على الخنجر بوصفه لداعش بـ “ثوار العشائر” وكيف سمي عملياتهم الارهابية بالانتصارات ، وكيف وصف القوات العراقية بـ “المليشيا الطائفية” ، وهذا الامر بحد ذاته جريمة لانه ترويج لداعش”.

خلاصة القول ، ان اللويزي فصل التوجهات داخل البيت السني بطريقة اقرب الى التفصيل، وهذا التفصيل يمكن من خلاله قراءة تعقيد مؤتمر السنة المزمع عقده في بغداد، وهذا التعقيد والإرباك سيكون حينها مصداق حقيقي لحالة الانقسام الكبيرة داخل البيت السني الذي للاسف الشديد ـ وحسب اللويزي ـ لا يتحرك الا بايحاءات خارجية، وهذا الامر لو تأكد فهو اكبر خطأ ارتكبته القيادات السنية وهو من سيساهم بضياع الشخصية السياسية السنية في العملية السياسية في العراق.

هذا فضلا عن وجود مثل هكذا عدد من الدول السنية كالكويت والامارات والسعودية وتركيا منقسمة على رؤيتها لمستقبل السنة في العراق، يعبر ايضا عن ان هذه الدول ليس لديها اي رؤيا واضحة حول هذا المستقبل ، وان كل منها تنطلق من منطلقات مصالحها التي تختلف عن مصالح كلا منها، وهذا الامر يساهم ايضا بتشتت القرار السني المتوزع على هذه الدول”.

كما يمكن القول ان اهم نقطة تم اصطيادها من كلام اللويزي هي ان هذه الدول لم تعد تثق بالقيادات السنية الحالية وان سبب عقد المؤتمر هو للخروج باستنتاجات وتقييم موازين القوى والضعف في هذه القيادات، وهذا الامر بحد ذاته سيفرز قيادات سنية اخرى ربما تكون مؤهلة لقيادة السنة في المستقبل في رأي هذه الدول. ويبدو ان المؤتمرين انفسهم لا يعرفوا ماذا يريدوا من هذا المؤتمر ، فاذا كان الغرض منه تحديد المرجعية السياسية السنية ، فهذا ينتفي مع اقصاء مجموعة من القيادات المجتمعية السنية كشيوخ العشائر وبعض الشخصيات السنية المشاركة بالعملية السياسة. اما الحلول من وجهة نظرنا … فان القيادات السنية البارزة او ما عبر عنها اللويزي بـ /الحرس القديم/ ، عليها ان تعيد النظر بهذا المؤتمر وان تكسب ثقة الشارع السني من خلال الاحتكاك مباشرة بالشخصيات المجتمعية السنية التي وقفت معها في اكثر من مناسبة وخاصة في مقاتلة تنظيم داعش الارهابي ، وان تشعرها بانها احد مصادر القرار السني الذي يمكن حينها ان ينقل الى الدول الاقليمية المهتمة بمستقبل السنة في العراق. ولو تم هذا الامر فحينها يمكن ان يكتب لهذا المؤتمر النجاح ، وسيساعد على اندماج الجميع مع الحكومة العراقية التي يرأسها /الشيعة/ حاليا ومستقبلا وفق الخريطة الديمغرافية التي اثبتت انهم الاكثرية .

المشاركة

اترك تعليق