رائد الهاشمي*

  النصر الذي تحقق بالقضاء على دولة الخرافة الى غير رجعة يعتبر نصراً كبيراً بجميع المقاييس ولم يأتِ من فراغ ولم يتحقق جزافاً وجاء في ظروف عصيبة يمرّ بها البلد سواء كان عدم الاستقرار السياسي والأزمات الاقتصادية التي ضربت أطنابها في جميع القطاعات الاقتصادية وبانت نتائجها على جميع المواطنين وخاصة الفقراء, وكذلك التحديات الارهابية والأمنية والتدخلات الإقليمية, ولكن بالرغم من كل هذه الظروف أدرك العراقيون بحسهم الوطني العالي أن معركتهم مع داعش هي معركة مصير ووجود وكرامة وهي معركة الخير ضد الشر فانتفضوا وهبّوا بكل أطيافهم وقومياتهم ومذاهبهم متناسين كل الخلافات والمعاناة التي أرهقتهم ليقولوا كلمتهم التي سيسجلها التأريخ لهم بأحرف من نور فصنعوا النصر الكبير وانتصروا على خفافيش الظلام الذين جاءوا من أصقاع الأرض ودنسوا تراب بلدنا فسحقوهم بمعركة تأريخية سيبقى ذكرها في صفحات التأريخ وفي كراريس الأكاديميات والكليات الحربية وسيتم استنباط الدروس والعبر والخطط العسكرية منها وسيتفاخر بها الأبناء والأحفاد وسيتناقلون قصص البطولات العسكرية والإنسانية لأجدادهم, نعم إنه نصر كبير أثلج صدورنا وصدور كل من يحبنا ويريد الخير لبلدنا, وهذا النصر لم يكن ليتحقق لولا الدماء الطاهرة لشهداؤنا الأبرار التي روت تراب هذه الأرض الطيبة فيجب أن لاننساهم أبداً, ولم يكن ليتحقق هذا النصر لولا تكاتف الجميع وكل من موقعه ولايمكن أن نبخس أي أحدٍ حقه وأولها بطولات واستبسال أبنائنا واخواننا المقاتلين الابطال في جميع تشكيلات وصنوف قواتنا المسلحة في وزارة الدفاع والداخلية والقوة الجوية وطيران الجيش وقوات الحشد الشعبي الذين لبّوا نداء المرجعية للدفاع عن البلد وابطال قوات البيشمركة وقوات الحشد العشائري والمقاتلين من التركمان والأيزيديين والشبك والمواطنين الذين تعاونوا مع هذه القوات بتزويدهم بالمعلومات عن العدو, ولاننسى دور الإعلام بكل مؤسساته الذين لعبوا دوراً مهماً وحساساً في عملية الإسناد والتحشيد والتغطية للمعركة وكذلك دور منظمات المجتمع المدني التي لعبت دوراً كبيراً في الاسناد والإغاثة والمساعدات الانسانية وكذلك الدور الكبير الذي قامت به معظم وزارات ومؤسسات الدولة في إدامة زخم المعركة ودور الآباء والأمهات الذين قدموا أغلى القرابين على محراب الوطن المقدس وهم فلذات أكبادهم ليتحقق هذا النصر المؤزر, ولانبخس أي دور في هذا النصر حتى الذين لم يملكوا أن يقدموا شيئاً غير الدعاء الصادق وبقلوب خاشعة الى الله أن يحقق النصر على الأعداء.

  نحن إذ نعيش الآن مشاعر نشوة ولذة هذا النصر الكبير الذي انتظرناه كثيراً لنداوي به جراحاتنا الكبيرة ومآسينا المستمرة منذ عقود من الزمن نوجه رسالتنا الى السياسيين بأن لايفسدوا علينا هذه المشاعر الجميلة ولايغتالوا فرحتنا الكبيرة بخلافاتهم الحزبية الضيقة ومآربهم الشخصية التي بدأت بالظهور تدريجياً من  خلال تصريحاتهم الاعلامية المبطنة التي يريدون بها ركوب الموجة وكل جهة منهم تريد استثمار هذا النصر لصالحها ويريدون شق الصف وكسب المغانم ونقول لهم هذا النصر هو نصر العراق وشعبه وليس نصراً لأحزابكم وكتلكم وعليكم أن تنزعوا عباءة القومية والمذهبية والحزبية والكتلوية وأن ترتدوا عباءة الوطن ولو لمرة واحدة فهي أجمل من كل العبائات فهي تسعنا جميعاً واتركوا الأجندات الخارجية وفكروا بأجندة الوطن والمواطن المسكين الذي عانى بسبب خلافاتكم الكثير ودعونا نحتفل ونعيش نشوة هذا النصر الكبير وأن نفكر بنيّة صافية في الخطوة القادمة وهي بناء البلد وإعادة مادمرته الحروب وأن نبني ونقوّم النفوس ونزرع حب الوطن والمواطنة في كل النفوس ونترك الأحقاد والخلافات التي دمرت البلاد والعباد. SS

المشاركة

اترك تعليق