كنوز ميديا – تغرّد سلطنة عمان خارج سرب مجلس التعاون الخليج الفارسي، وخصوصا السياسة السعودية، فهي على الرغم من علاقاتها مع الدول الخليجية إلا أنها تمتلك نظرة مختلفة عن نظيراتها.

على هذا الأساس نرى أن السلطنة تعمل في الوسط بين إيران والسعودية، ولعبت دور الوساطة أيضا بينها وبين الدول الغربية، وأمريكا خصوصا، ولم تلتزم بسياسة السعودية. ويعود ذلك إلى الوضع الجغرافي، الثقافي، التاريخي، الأمني والديني لها. سياسة خارجية موفقة تتبعها السلطنة راسمة صورة من الأمن والثبات في منطقة مليئة بالأزمات.

العلاقة مع إيران

بعد انتهاء الحرب الإيرانية – العراقية سعت عمان إلى التعاطي بسياسة تصالحية مع إيران. وقد زار وزير الخارجية الإيراني حينها علي أكبر ولايتي السلطنة مرات عديدة وتشكلت لجنة اقتصادية مشتركة بين البلدين، وفي آب من العام 2010 وقع البلدين إتفاقية أمنية بينهما، وقاموا باستثمار مشترك في الخليج فارسي قُدّر بـ450 مليون دولار.

في الواقع إن النظرة العمانية المتفاوتة في التعاون مع طهران توجه ضربة للسعودية التي لا تزال تعمل على مواجهة إيران، وتؤكد عدم سيطرة المملكة على الرأي الخليجي.

لا يمكن القول أن العلاقات بين عمان وإيران لا تشوبها شائبة، فالقوات البحرية للسلطنة تشارك في المناورات البحرية الإيرانية، وفي المقابل تتواجد في مناورات مجلس التعاون الخليج الفارسي، أمريكا، الهند وباكستان. وهي تعتبر حليفا للولايات المتحدة الأمريكية، وقد فتحت الطريق امام الجيش الأمريكية إلى موانئها وقواعدها الجوية. و تعمل عمان أيضا على الإنخراط في خطة الدرع الصاروخي الأمريكي، التي تهدف إلى الحماية من أي تهديد إيراني لدول المنطقة على حد اعتبارهم.

وضمن السعي الإيراني لإستقلال عمان عن الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليج الفارسي، قدمت إيران إقتراحات عديدة في هذا المجال. ففي نيسان من العام 2014 طرح رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني فكرة تأمين غاز السلطنة من قبل بلده. وعلى هذا الأساس كانت وجهة أول سفر للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الدول الأعضاء عمان، حيث وُقعت إتفاقية استحداث أنبوب غاز بين البلدين بقيمة مليار دولار.

العلاقات مع الدول الغربية

علاقات عمان مع الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ليست وليدة اليوم أو البارحة، بل هي علاقات تاريخية متأصلة لا يمكن إنكارها، بل يمكن القول أن علاقة عمان بجميع الدول هي علاقة طيبة مبنية على أساس سياسة ايجابية متوازنة، وقد سعت في الفترة الأخيرة للحفاظ على تلك العلاقات مع الدول المجاورة والاوروبية والأمريكية.

في الواقع، إن موقعية عمان الإستراتيجية في الخليج العماني والفارسي ذات أهمية كبيرة، وبالتالي تسعى مسقط إلى الإبتعاد عن أي أمر يؤدي إلى خلل أو أزمة في المنطقة، على الرغم من سعي البعض إلى تعريضها للمشاكل، واستطاعت الحفاظ على على سياستها الحيادية في المنطقة والعالم.

دور الدين في السياسة الخارجية العمانية

المذهب الإباضي مذهب قلّ أتباعه في المنطقة العربية، وعمان ذات الأكثرية الإباضية تعلم جيدا أن هذا المذهب لا يحوز على قبول العرب. وهي تسعى بالتالي إلى عدم الدخول في أي خلاف مذهبي في المنطقة، وترى من الخلاف الشيعي – السني مأساة للدين الإسلامي. وهي بدلا من الوقوف إلى جانب السعودية التي تدعي مواجهة النفوذ الإيراني، فضلت البقاء على حياد والمطالبة بصلح بين جميع الأطراف.

سياسة الحياد هذه جعلت من عمان وسيطا جيدا في الأزمة اليمينة والسورية، دور لا يمكن لأي دولة من دول مجلس التعاون الخليج الفارسي أن تلعبه، خصوصا أن عمان لم تكن يوما شريكا في النزاع الطائفي ولا في تمويل ودعم التطرف.

التطلع إلى الجيران

منذ انضمامها إلى مجلس التعاون الخليج الفارسي، اشترطت عمان عدم تدخلها في الجدالات العربية – العربية والعربية – الإيرانية، ولذلك لا زالت تحافظ على علاقتها بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. وحول الموضوع اليمني، لطالما أعلنت عمان قلقلها من التدخل السعودي في اليمن، وهي تعمل في سياستها الخارجية على حفظ منافعها الوطنية، وتسعى إلى الحفاظ على علاقة جيدة مع جيرانها. يمكن القول أن السياسة العمانية تنطبق مع سياسة مجلس التعاون الخليج الفارسي، إلا في بعض المواضيع، كالعلاقات مع إيران والهند  التي ظهر فيها بعض التغاير في وجهات النظر.

مستقبل السياسة الخارجية العمانية

تسعى سلطنة عمان إلى تقوية موقفها الإقليمي، وتعمل على استقلالية موقفها بشكل تام، ونظر إلى التقريب بين جيرانها ورفع الخلافات بينهم، وقد كانت فعالة في الآونة الأخيرة في هذا المجال. وبالتالي تسعى السلطنة إلى تعزيز دورها كوسيط قوي في المنطقة، مع حفظ علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية والسعودية.

وإن ما حصل من جلسات بين إيران والدول الغربية تحت إشرافها هو خير دليل على نواياها هذه، ويؤكد دور الوساطة الذي تلعبه في المنطقة.

المشاركة

اترك تعليق