كنوز ميديا – للمرة الأولى منذ احتلال فلسطين وإنشاء الكيان الإسرائيلي، أي منذ قرابة 70 عاماً، حطّت طائرة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي مطار بن غوريون في تل أبيب زائراً و مُدشناً لتعاون على مستوى واسع مع كيان الاحتلال، وليؤكد من جديد فشل الدبلوماسية العربية في المحافظة على الأصدقاء.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهواحتفى بضيفه بشكل كبير، ووصف زيارته بـ”التاريخية”، وكان حريصاً كل الحرص على إظهار قوة العلاقة بين تل أبيب ونيودلهي، وكأن لسان حاله يقول “وهذا نصر دبلوماسي جديد على العرب ومن كان معهم في الأمس القريب، أصبح معنا على أقل تقدير ان لم يكن ضدهم”.

مودي بدوره وصف الحكومة الإسرائيلية بأنها صديق حقيقي لبلاده، وقال إنه يشعر خلال زيارته الراهنة لإسرائيل كما لو كان في بيته، واثنى على ما أسماها انجازات “اسرائيل” العسكرية، منوهاً الى أن بلاده وتُعد الآن أكبر سوق للسلاح الإسرائيلي، إذ تشتري نيودلهي ما قيمته مليار دولار سنويا من الأسلحة الإسرائيلية.

نظرة على التحول في العلاقة الهندية العربية

كانت الهند وحتى فترة قريبة أحد أهم وأصدق أصدقاء الوطن العربي، وقبل نيل الهند ” زمن المهاتما غاندي” وأغلب الدول العربية استقلالها، اي منذ بداية القرن العشرين أوجدت علاقات قوية بين الطرفين، ولا سيما بين نيودلهي والقاهرة، وبعد الاستقلال وتحديداً في ستينيات القرن الماضي ربطت الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر علاقة قوية مع رئيس وزراء الهند الأسبق جواهرلال نهرو وأيضا لوجود أهداف ومبادئ مشتركة، تكللت بتشكيل حركة عدم الإنحياز التي شكلت قاعدة قوية للعلاقات بين البلدين، كذلك ساهمت بحوثها العسكرية مع القاهرة في تطوير أسلحة ( كالطائرة القاهرة 300 )، وقفت الهند بجانب قضية فلسطين كما برز منذ البداية وتطور عبر ما يقرب من نصف قرن، بناء على فلسفتها الخاصة كونها بلد متعدد الاديان والثقافات وخارجة حديثا من قيود مستعمر لا يقل باجرامه ووحشيته عن كيان الاحتلال الاسرائيلي وعبرت عن مصالحها مع العالم العربي بنظرة ثاقبة وعقلانية، وعند وقوع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ساندت الهند الموقف المصري حيث دافع نهرو عن القضية المصرية، وهدد بانسحاب بلاده من رابطة الشعوب البريطانيّة “الكومنولث البريطاني. وفي أعقاب النكسة التي تعرضت لها مصر بعد العدوان الاسرائيلي عليها في 1967، أيدت الهند الموقف والحق العربي في صراعه مع إسرائيل وطالبت بعودة الأراضي المغتصبة، ولم تعترف بكيان الاحتلال حتى تم جَر عرب مدريد إلى مائدة المفاوضات.

وبين عامي 1991 و 1992 وبينما كان العرب يصافحون اسحاق رابين في مدريد بمعية الرئيس الامريكي جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر، بدأت المواقف الهندية من القضايا العربية تأخذ منحى مختلف لاسيما اتجاه قضية فلسطين، الأمر الذي مهد الى اقامة علاقات دبلوماسية مع كيان الاحتلال في العام ذاته ولتبدأ معها العلاقات بين الهند وكيان الاحتلال بالتنامي رويدا رويداً، وقد أيّدت الهند بعد ذلك قرار اعتبار الصهيونية صورة من صور العنصرية، وهو القرار الذي أيدته عام 1975، كذلك حتى بدأ الانتقاد الهندي للسياسات الاسرائيلية القمعية يتلاشى وصولا الى زيارة رئيس الوزراء الهندي الى تل أبيب والتجول على شاطئ البحر المتوسط في مدينة حيفا برفقة نتنياهو الذي خصص على غير عادته في استقبال الزعماء خصص 48 ساعة كاملة وهي المدة التي سيقضيها في تل ابيب خصصهم ليقضيهم برفقة رئيس الوزراء الهندي ويتجول معه في كافه انحاء كيان الاحتلال.

فشل عربي اخر

حال شبه القارة الهندية اليوم وزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الى فلسطين المحتلة يذكرنا بحادثة مشابهة حصلت في الأمس القريب، ولكن بشكل معاكس اي زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى القارة الإفريقية قبل أقل من عام والتي شملت 4 دولافريقية هي أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا.

وعلى الرغم من العلاقات الإسرائيلية الإفريقية بدأت قبل العلاقات الاسرائيلية الهندية وبالتحديد منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي، لكن العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن في نكسة حزيران 1967، آنذاك، أدى الى تغير صورة إسرائيل، في نظر الأفارقة واعتبارها عدوانية وتوسعية، وقطع جميع الدول الافريقية علاقتها مع تل أبيب قبل أن يعود كيان الاحتلال ويستغل الوضع العربي المترهل على كافة الصعد وانشغال العرب بمحاربة بعضهم للأسف وانحراف بوصلة الأمة عن قضيتها المركزية اي القضية الفلسطينية، مما فتح الباب على مصراعيه لكيان الاحتلال لتسلل من جديد الى حدائق العرب الخلفية، متخذة من التواطؤ العربي وانخراط بعض الدول التي تمسي نفسها عربي وتدعي أنها مسلمة في موضوع العلاقات العلنية مع كيان الاحتلال والمجاهرة بالتطبيع، وبالتالي أخذت الدبلوماسية الاسرائيلية من هذه القصة المخزية للأسف حجة لتخاطب كل دول العالم بالقول اذا كانت الدول المعنية تقيم علاقات معنا فلماذا انتم تحجمون عنها.

المشاركة

اترك تعليق