كنوز ميديا – جاء نصر الله وفتحت المدن المستباحة بفتوى عظيم زماننا ودماء افذاذنا ومهج قلوب امهاتنا وسواعد ابطالنا فها هو النصر المؤزر يُعلن بتحرير الموصل وانهاء وجود اعتى قوة بربرية تكفيرية عرفها التاريخ تمثلت بعصابات داعش الاجرامية وسُحقت دولة خرافتهم بأقدام العراقيين ..

اليوم سيُدركُ القريب والبعيد والعدو والصديق ” انّ بيان الانتصار قد اعلنه النجف الاشرف قبل ثلاث سنين” عندما انطلقت فتوى الجهاد الكفائي من فم نائب امام الزمان (عج) وصدحت بها حنجرة القادة فوق منبر كربلاء من داخل الصحن الحسيني الشريف فهبت تلك الملايين قبل ان تنتهي الخطبة نحو مراكز التطوع حتى اصبح بعضهم يدفع بعضاً على تسجيل اسماءهم في سجل المُلبين فضاقت بهم المراكز وعجزت الحكومة عن احتواء تلك الجموع الغفيرة في عصر ذات اليوم الذي انطلقت به الفتوى المباركة تحديداً في 13 حزيران 2014 .

من جانب آخر كانت الدولة على وشك الانهيار بعد انكسار الجيش وانسحابه من الاراضي المستباحة وبلغت القلوب الحناجر حيث العدو توغل في اطراف بغداد وبلغ حدود كربلاء ولم يبق للعاصمة سوى بضع سويعات وتلقى مصير الموصل والرمادي وصلاح الدين وبعض المدن من ديالى وكركوك وهروب بعض القادة الجبناء من الموصل وتركوا خلفهم مئات الجنود الذين وقعوا ضحية سكين الدواعش ورصاص بنادقهم في مجازر بكتها المقلُ دماً حيث آلاف الشبان يساقون للمذبح على شاطيء دجلة ومئات النساء يُغتصبن ويُبعن إماءاً في اسواق داعش وخلفهن رجال صرعى واطفال غطت الدماء اجسادهم النحيلة .

ضحايا ساسة خونة باعوا ذممهم وخنعوا لمصالحهم ومصالح من جندهم ليجاهدوا ضد ابناء جلدتهم في حرب حملت في خفاياها كل اساليب الانحطاط والتسافل لقتل كل امل يلوح في افق شعب هذا الوطن واطفاء كل شعلة نور قبل ان تلمحها اعين المساكين ولم يترددوا في تنفيذ اجندة الاعداء الذين تسربلوا سربال الحريص الحاني العطوف.

وادركت دول الجوار وما بعدها هول ما هو قادم نحوهم وعرفوا انهم وبين الحرب كقاب قوسين او ادنى وان زحف هذه العصابات سيستقر في قلب عواصمهم ولن يقف حتى يستولي على كل ما ينتهي عنده بصره من هنا نفهم سبب مساعدة البعض لنا!

وعليه ليس من حق اي دولة ان تتفوه بتصريح غير تنحني امام العراق بتصاغر وتقدم الشكر لحارس بوابة هذا البلد ورجاله الافذاذ الذين قدموا كل غال ونفيس واوقفوا الخطر الذي كان يهدد أمن عواصمهم والعالم اجمع وغير ذلك سوف لن يضعهم إلّا موضع السخرية لأن جميع من قدم المساعدة للعراق قد فشل بشكل ما في اثبات فضله الذي يتبجح به على العراق والعراقيين.

فالجميع يعلم بأن التحالف الدولي ما تشكل إلّا مِن اجل مساعدة التنظيم الذي صنعه القادة الفعليين لتلك الدول المتحالفة واستنزاف القوى العسكرية العراقية المتصدية لدحر ذلك التنظيم والاخطاء الفاضحة التي وقع فيها التحالف ليست بقليلة والتي من خلالها كُشف على حقيقته، كما أن ايران التي تتبجح وتصرخ بما يُضحك الثكلى تناست فشلها في حسم امر سوريا طوال ست سنوات من القتال بالرغم من تواجدها الحقيقي الفعلي الكثيف على الاراضي السورية بالاضافة الى وجود عساكر حزب الله وفصائل عراقية اخرى معها بينما ها هو العراق قد حسم معركته في غضون ثلاث سنوات فقط بعد ان راهنت قوى الاستكبار على اكثر من ذلك 


لا يحق لأحد ان يرفع راية الانتصار سوى مَن ذكرته المرجعية الرشيدة في خطبة الجمعة بتاريخ ( 30 حزيران 2017) بقولها: (ونؤكد على ان صاحب الفضل الاول والأخير في هذه الملحمة الكبرى التي مضى عليها ثلاثة اعوام هم…) ولكنني أستهلها بمن ذكر الجميع ونكر ذاته:

١: صانع النصر وقائد الجموع (صاحب الفتوى الخالدة السيد الامام السيستاني دام ظله).

٢: القوات المسلحة بكافة صنوفها وبمختلف مسمياتها ومن وراءهم عوائلهم.

٣: عوائل الشهداء.

٤: الغازون المدنيون وهم اصحاب الدعم اللوجستي الذين لم يتوقفوا ابداً من مساندة اخوانهم المجاهدين وتعزيزهم بكل ما يحتاجونه وهؤلاء فئة واسعة جداً وتشمل كل من بذل جهداً او درهماً او كلمةً لينصر بها المرابطين فوق السواتر ، إذ سجّل التاريخ صوراً لم يعرفها من قبل ومن صوره التي باتت لكثرتها مألوفة لدى اهل الجنوب والوسط هو ما رأيناه من اطفال صغار حرموا انفسهم من تحقيق رغباتهم البسيطة وجمعوا كل ما يحصلون عليه ليقدموه لأحبتهم المدافعين عنهم في ساحات القتال عبر مواكب الدعم وما زال صوت ذلك الطفل يرن في اسماع بعض رجال الدعم وهو يناديهم بصوته العذب ولهجته الجميلة بعد ان اعطاهم ما جمعه بنفسه: (عمو سلمنا على الحشد وخل يعذرونه على التقصير).


جميع هؤلاء قد تفانوا الى حدٍ لا يمكن تصديقه في تنفيذ توجيهات الامام السيستاني (دام ظله) لأنه اطلق فتوى الجهاد الكفائي وارتقى منصة القيادة الفعلية وعينه حاضرة في كل جبهة إذ لا تفوته صغيرة ولا تتعداه كبيرة ، يوجه بوصلة الانتصار اينما اشار بسبابته ، فلم تتمكن من خطته المُحكمة اقوى المكائد التي اعدها الاعداء بكل ما اوتوا من قوة.

فغير هؤلاء لا يحق لهم ان تنبس شفاههم لاسيما ساسة النفاق عليهم ان يدفنوا رؤوسهم في التراب لأنهم كانوا سبباً في حدوث كل ما نحن فيه اليوم.

وآخرون قالوا فتوى السيستاني انتحار جماعي وغيرهم ممن لم يكن لهم همٌ سوى التكذيب والتثبيط وقطع السبيل.

وآخرون مدنيون وشيوعيون ومتحررون لم يعرف الشارع منهم سوى خلق الفتن وإثارة الشبهات والنيل من الدين وترويج المنكر والتشجيع على الانحراف والتصيد بالماء العكر واقتناص الفرص للنيل ممن حملوا ارواحهم على اكفهم وتركوا ازواجهم وأبناءهم وهجروا بيوتهم والتحقوا بساحات المنايات من اجل الذود عن الوطن ومقدساته وحرائره ومستقبل اجياله.

امثال هذه الفئات لا يستحقون ان يحملوا هوية الوطن ولا حتى شمُّ عطره.

ولو عدتم الى الخلف وجمعتم مواقف المرجعية وخطبها وتوجيهاتها وامعنتم النظر فيها لأدركتم قوة ما اعده السيد السيستاني من خطة محكمة لم تترك للعدو ثغرة واحدة ولم تعطه فرصة يلتقط بها نفسه وكأنه كان على دراية بما سيحدث قبل حدوثه بزمن طويل .. ومن ابرز ما لم يغب عن الذاكرة:

١: اصدار فتوى الجهاد الكفائي حيث صُدم بها القريب والبعيد ولم تكن واردة في حساب احد على الاطلاق ، وعامل المباغتة والمفاجئة هو من ابرز ما اتصف به سماحته حيث لا يُمكن ان يُحزر من قبل اعداءه ابدا ولا يمكن توقع مواقفه على الاطلاق لذلك كانوا دائماً يعجزون عن مجاراته .

٢: شحن جبهات القتال وغرف العمليات برجال الحوزة وعلماءها وعصبة من عظماءها ومحققيها وكان بعضهم من اوائل الذين سقوا الارض المستباحة بدماءهم لتكون اعظم شاهد على عظمة التضحيات التي قدمتها العمامة الشريفة .

٣: تشكيل لجنة التعبة والارشاد حيث تخصصت في توجيه السواعد في الجبهات والتي يقودها اساتذة الحوزة وفقهاءها ممن يأتمرون بأمر المرجعية العليا ولا جبهة تخلوا من وجودها .

٤: رفد القوات المسلحة -بكافة صنوفها- بحزمة كبيرة من التوجيهات والتعليمات التي شكلت طوق امانٍ ودرع حصين يقي رجال السواتر من مكر الاعداء وسموم السنتهم واحباط مكائدهم ونسف ذرائعهم بقطع الطريق امامهم وبفضل تلك التوجيهات واستجابة المجاهدين لها نال الحشد المقدس تأييد الجميع واخرست الالسن وارتفعت رايته وبات الاعتراف به اختبار للمنافقين بعد ان ارادوا ان يجعلوه اول اسم في القائمة السوداء ..

٥: اصدار عشرون مادة من الوصايا للمجاهدين الغيارى والتي عدّت فيما بعد (وثيقة حرب عالمية).

٦: تشكيل عدد من لجان اغاثة النازحين منبثقة من مكتب سماحته ولقد بذل في تنفيذ تلك المهام عشرات المليارات كما قام سماحته بتوجيه العتبات المقدسة عبر ممثليه ووكلاءه لتحمل جزء كبير لاسيما العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية ومدن الزائرين والمجمعات السكنية التابعة للعتبتين شاهدة على ذلك ، كذلك كان هناك دور كبير جداً لمؤسسة العين في انجاح تلك المهام بتوجيه من سماحة السيد السيستاني وكمثال على ذلك المجمع السكني (مجمع السلام) الذي انشأه لإيواء النازحين حيث بلغت قيمة تكاليفه اكثر من ثلاثة ونصف مليون دولار وقد لا يعرف الناس مقدار الاموال التي بذلها السيد السيستاني فقط من اجل ايصال النازحين الى مساكن آمنه في محافظات الوسط والجنوب حيث يروي لنا جناب الشيخ (امجد رياض) ويقول: (بمجرد ان دخل الدواعش الموصل ونزحت العوائل كان مقدار ما سلمته انا شخصياً بيدي ثمانية مليون دولار فقط من اجل وصول تلك العوائل الى الجنوب ما عدا ما صرف من مواد عينية في سنجار قبل ذلك).

لم يُميز السيستاني بين سني او شيعي او ازيدي او مسيحي او غير ذلك وبشهادة زعماء الطوائف فضلاً عن المساعدات الغذائية التي تُرفد بها مخيمات النازحين بشكل متواصل والمساعدات المالية التي تُقدم بشكل شهري كمرتب استثنائي لكل فرد نازح بواسطة مؤسسة العين حيث بلغ عدد العوائل النازحة المسجلة في تلك المؤسسة لغاية ايلول 2016 (33,623 عائلة ) جميعهم يستلمون مساعدات مالية وعينية مقدمة من مكتب سماحة المرجع الاعلى منذ عام 2014 وحتى اليوم وجميع ذلك موثق بالارقام والبيانات الدقيقة.

وعند الحديث عن النزوح الكبير لأهالي الموصل تحضر امامنا صور تلك المواكب التي تجحفلت على اطرافها بمجرد ان دعتهم مرجعيتهم لإغاثة نازحي تلك المدينة حتى قال البعض كالنائب اللويزي وهو من ممثلي سنة تلك المدينة: (ان دعوة المرجعية لإغاثة نازحي الموصل بعد تحرير الجانب الايمن هي فتوى لا تقل عن عظمةً عن فتوى الجهاد، حيث استنقذ الملايين من خلال ما شاهدناه من استجابة آلاف القوافل المحملة بالمؤن والتي امتدت من الجنوب وحتى الموصل).

فبينما كانت المرجعية تتحرك بقلب متوجع وحرقة تكوي الفؤاد على ما آل إليه البلد كان هناك ثلة من حيتان الفساد من ممثلي المكون السني قد سلبوا ونهبوا ملايين الدولارات ومليارات الدنانير التي كانت مخصصة للنازحين!

٧: قد لا يعرف الكثيرون حجم الاموال التي انفقها السيد السيستاني من مكتبه في النجف الاشرف من اجل الدعم اللوجستي لجميع المرابطين في سوح الجهاد منذ انطلاق الفتوى المباركة وحتى هذا اليوم.

٨: توجيه عامة الناس لاسيما شيعة اهل البيت (ع) وحثهم على دعم المجاهدين الغيارى فوق السواتر وتعزيزهم بالدعم اللوجستي وعلى اثر ذلك تشكلّت الاف المواكب والجمعيات والمنظمات الداعمة واخذت تتواكب على ساحات القتال وبلغت بدعمها خط الصد الاول وجعلت طريق المجاهدين حافلاً بمركباتهم المحملة بكل ما يحتاجه المقاتلون وطوال ثلاث سنوات لم يكلوا ولم يملوا بل ازدادت اعدادهم وتضاعف تنافسهم على ذلك.

٩: تكليف مؤسسة العين بمتابعة جرحى المتطوعين ومعالجتهم سواء في داخل العراق او خارجه لأنها تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال.

فالمتأمل في كل خطوات المرجعية سيدرك إن القائد هو مَن كان ممسكاً بزمام الامور مِن عليائها ومَن كان مُحيطاً علماً بكل صغيرة وكبيرة، وأكثر مِن ذلك قد رأيناه ولمسناه في مرجعنا المفدى.

وما النصر الذي تحقق اليوم إلّا ثمرة تلك الفتوى الخالدة والخطط المنيعة والجهود العظيمة التي ما عرفنا عنها إلّا القليل جداً.

اسعد الحلفي

المشاركة

اترك تعليق