كنوز ميديا – كان ترامب وعلى طي الست أشهر المنصرمة يعيش أزمة واضحة من التناقضات الواضحة والصراع في المسؤولية الشخصية عن مشكلاته السياسية التي يواجهها، وأحد هذه المشاكل هو كيفية التعامل مع روسيا.

ويعتبر اللقاء الأول بين الرئيسين الروسي والأمريكي مهماً من نواح كثيرة لوسائل الإعلام والمراقبين فقبل الأشهر القليلة الماضية وقبل وبعد انتصار ترامب كان دونالد ترامب ومجموعة من الأصدقاء المقربين والسياسيين متهمين بإقامة علاقات مع السلطات والشركات والمخابرات الروسية.

والعلاقة بين روسيا وترامب تحت المحك أكثر من أي وقت مضى والقضية الآن يتم متابعتها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي والكونغرس الأمريكي، الأمر الذي شبهه الكثير من المراقبين بسجلات فضيحة “ووترغيت” الرئيس السابق ريتشارد نيكسون وهي الفضيحة التي أجبرت نيكسون على الاستقالة 1974.

وفي مثل هذه الظروف المشابهة فإن أول لقاء قريب بين ترامب وبوتين مهم من نواح عديدة فكثير من المراقبين ما يعتبر أن ترامب هو من أدخل حصان طروادة الروسي داخل النخبة الحاكمة في أمريكا.

فالحكومة الروسية اتهمت من قبل وكالات الاستخبارات بتنفيذ هجمات قرصنة سايبيرية داخل أمريكا واتهمت بالتدخل الروسي في عملية الانتخابات الرئاسية، والعديد من الشخصيات السياسية من الحزبين الديمقراطي وحتى الجمهوري في الكونغرس باتوا اليوم شديدي الحساسية والعصبية بشأن هذه القضية الحساسة للغاية في بلادهم.

وبصرف النظر عن كل هذه الجوانب التي قد تكون شخصية أو تجارية، فإن بعض المقربين من ترامب وبينهم صهره “جاريد كوشنر” ومستشاره السياسي يحيط نفسه بهالة من الغموض وسط مزاعم حول العلاقات التي تجمع عمله مع أفراد وشركات روسية محتملة.

والحكومتان الروسية والأمريكية قبل الجلسة الأولى المشتركة كانتا تعانيان من شكاوى خطيرة بما في ذلك اعتبار أن بوتين مرن للغاية لعدم انتقامه للدبلوماسيين الروس الذين طردوا من أمريكا.

وهنا تجدر الإشارة إلى مرسوم باراك أوباما في ديسمبر 2016 فيما يتعلق بالعقوبات على روسيا بسبب الأزمة في أوكرانيا والقرم وبالعكس فإن ترامب مدان اليوم بسبب موقفه من المزاعم بالقراصنة الروسية، الكثيرون من النخبة الحاكمة في أمريكا يشكون من التدخل الحكومي الروسي في الانتخابات الأخيرة في أمريكا.

وترامب خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة أثنى على بوتين واعتبره (الزعيم المختص في شؤون بلاده) الأمر الذي دفع خصومه السياسيين وحتى كبار أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي إلى شن حملة لاذعة ضده بعد هذا الإطراء والمجاملة لبوتين.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا وأمريكا تتعارضان في بعض الأزمات الدولية، مثل الحرب السورية ومن المتوقع في أول لقاء للرئيسين الروسي والأمريكي أن يتم بحث الأزمات الدولية مثل التعاون بين البلدين في حل الأزمة في سوريا ومكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي وسيتم مناقشة الأزمة النووية في شبه الجزيرة الكورية.

ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، كان ترامب على مواجهة نارية مع العديد من الأزمات سواء أكانت هذه الأزمات شخصية أم سياسية، بالإضافة إلى المشكلة الأهم المتمثلة بطريقة مواجهته لروسيا، في الوقت الذي كان فيه الحزبان الرئيسيان في أمريكا بالإضافة إلى العديد من أعضاء الكونغرس ينتظرون من ترامب مواقفاً قطعية وحازمة فيما يتعلق بقضايا محورية مثل الأزمة الأوكرانية والقضية السورية، علاوة عن المزاعم لتدخل بوتين في الانتخابات الأمريكية، إلا أن سياسات ترامب السابقة تشير إلى أنه سيخرج عن الإطار الأمريكي المعتاد بمعاداة روسية حيث طلب ترامب من روسيا المساعدة من فلاديمير بوتين لحل بعض الأزمات الدولية.

ويجب تقصي لهجة وسلوك الزعيمين في أول مقابلة مباشرة بينهما لمعرفة الاتجاه الذي سيسلكونه فيما بعد اللقاء، وبكل تأكيد يمكن القول بأن هذه المقابلة والتي هي الأولى بين الزعيمين ستكون أصعب على ترامب منها على بوتين وذلك لأن الرئيس الروسي المخضرم يملك مفاتيح الحكم في روسيا منذ أكثر من عقدين من الزمن، فالمنافسة الداخلية في روسيا لم يكن لديها القدرة على تحدي بوتين، علاوة على ذلك فإن الكلمة الأولى والأخيرة في روسيا هي كلمة بوتين فقط، أما ترامب، فإنه حديث العهد في السياسة الدولية بالإضافة إلى أنه يخلط كثيراً بين قضاياه الشخصية ومسؤلياته السياسية، هذه المواضيع يضاف إليها القضية الأهم المتعلقة بملف تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وعلاقة بعض أعضاء وزارة الخزانة الأمريكية وأفراد عائلته بالحكومة الروسية، إذ إن هذا الموضوع يتم بحثه كثيراً تحت المجهر من قبل المؤسسات ووسائل الإعلام العالمية ومن الممكن إيجاد الكثير من التفاصيل الساخنة فيما يتعلق بهذه المواضيع، وفي النهاية قد يصل به الأمر بأن يلاقي مصيراً مشابهاً لمصير ريتشارد نيسكون فيتخلى بنفسه عن الحكم.

يذكر أن اللقاء بدأ بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي دونالد ترامب على هامش “قمة العشرين” في مدينة هامبورغ الألمانية، اليوم الجمعة، حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه يعتزم بحث مسائل العلاقات الثنائية والسياسة الدولية، وأكد أن اللقاءات الشخصية ضرورية، بينما ومن جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي عن أمله في أن يكون اللقاء مثمراً، والجدير بالذكر أن قمة “مجموعة العشرين” تعقد في مدينة هامبورغ الألمانية يومي 7 و8 تموز/ يوليو الجاري.

المشاركة

اترك تعليق