كتب /  حسين نعمة الكرعاوي…

لطالما كان مفهوم التعيين يقتصر بكلمات بسيطة مضمونها بأنه العمل الذي يتم بموجبه إنتقاء أفضل و أنسب المتقدمين للتوظف في المنظمة ، لشغل وظائف خالية فيها، و ذلك على أساس موضوعي بالاعتماد على المؤهلات المطلوبة والمهارات التي تكون الحافز الاساسي في القبول أو الرفض ولكن عندما تفتقد الموضوعية في الانتقاء والافضلية في الاختيار هنا تظهر فلسفة اجتماعية اخرى مفادها ان متطلبات الوقت الحالي لا تخضع لتقييم المهارات ولكن نجد الاتجاه اصبح أبعد أطراً مما نعتقد واعمق بكثير مما نشاهد فاليوم لا يوجد شيء اسمه كفاءة وليس من الممكن ان تلعب المهارات دوراً مؤثراً لانه بأختصار تم صناعة معايير خاصة بمدراء الاعمال والمسؤولين عن شَغل التعيينات في كافة القطاعات ولا نتكلم بصفة عامة عن القطاع الحكومي فقط ولكن شركات القطاع الخاص التي لطالما كان المعيار الاساسي لها هو مقدار ما تمتلك من المهارات والامكانيات التي من شأنها ان تظيف وتطور عمل الشركة بغض النظر عن كافة الامور الاخرى ولكن نشأت حالياً عوامل عديدة مؤثرة لعل ابرزها يتحدد بتلك الامكانيات التي عليك الوصول اليها اولاً لكي تصل الى الوظيفة ثانياً والتي تبدأ بمقدار ما تمتلك من علاقات على مستوى الاعمال المعروفة حالياً بمصطلح (الواسطة) الذي لطالما يلعب دوراً في التأثير على مدراء التوضيف ويعتبر مصدر ضغط لاجبارهم على اختيار اشخاص محددين مسبقاً دون أي اطار معين سوى الارتباط بعلاقات مصالح لا اكثر حيث كثر اليوم مصطلح الواسطة الى درجة أنها باتت مسيطرة على كافة المستويات الصغير منها والكبيرة وفي ظل هذا النطاق اصبحت امكانية التوضيف صعبة على من لا يمتلك تلك العلاقات ان لم تكن مستحيلة هذا من جانب ومن جانب اخر ظهور امر اخر ففي العديد من اعلانات التوظيف تكاد لا تخلو من طلب الاناث بدل الذكور لدرجة انك اليوم ترى ان كافة القطاعات بدأت تسودها النساء في ظل انخفاض الطلب على الرجال ولا اعلم هل السبب في المغريات أم للتزيين دور في هذا ولا يخفى علينا سراً الغاية من توضيف اغلب الاناث في اغلب الاماكن فالواقع أشد الماً مما قد نصفه ببعض كلمات في وقت اصبحت الانثى مصدر اغراء وضيفي وفي بعض الاحيان قد يُطلب منها امور لا تمت الاخلاق الوضيفية بصلة وتخدش الحياة وتمس الكرامة حين يتم استغلالها ابشع استغلال يذكر

ذهب المفهوم الاخلاقي والثقافي والفكري لكل شيء ادراج الرياح ولا نعلم هل واقعنا يحزننا ام الحزن اصبح واقعنا هل نستسلم لتلك المتطلبات والشهوات الدنيئة أم نقف وقفة حق ضد باطل ونصرخ ولو بهمسات شفاهنا

أن لم نتغير لا نستطيع ان نغير وان لم نغير لا شيء يستطيع انقاذنا وليس من الممكن الخلاص من واقعنا المؤلم فأما ان تموت كرامتك لتحيا وضيفتك او تموت انت وتحيا كرامتك لتعيش بلا وضيفة في زمن اصبحت الوضيفة كرامة المرء ومقدار الراتب فيها هو مقدار ما تمتلك من شخصية …

المشاركة

اترك تعليق