من المؤمل أن يعقد سياسيون من السُنّة العراقيين مؤتمرا لهم ببغداد في تموز القادم، بعد أن شبعوا أو ربما يأسوا من مؤتمرات في تركيا وقطر والأردن وغيرها، ربما اشتاقوا شيئا ما لبغداد أخيرا، وهذا أمر لا يعنيني.

ولا يعنيني أبدا إنهم سيتحدثون عن “التهميش” “ساحات العز والكرامة” و “الأقلمة” “ثوار العشائر” “الحرائر في السجون وانتهاك أعراضها” “تغييرات ديموغرافية” وووو الخ من المصطلحات التي باتت تشابه كلمة واحدة لدي هي “الفشل”.

ولن استغرب إذا لم يتم التطرق إلى “داعش” وعدم إدانة أعمالها البربرية.. ولن اكترث إذا لم يتم الالتفات للخراب الكبير الذي أصاب المناطق والمدن السنية بسبب الإرهاب، و ربما لن نسمع كلمة “الإرهاب” في المؤتمر إياه أصلا.

ولا يهمني إطلاقا إذا تم تامين كلفة السفر والإقامة وبقية المصاريف من دول إقليمية، وأنا غير معني بتاتا إذا ما اتفق المؤتمرون عن شتم الدولة الفلانية والتمجيد بالدولة العلانية لأسباب ترتبط بهواة الكباب أو الفسنجون..!

إن ما يجمع من سيشارك بهذا المؤتمر ليس الانتماء لمذهب معين، وليس معارضة نظام ما، لان بينهم القومي والإسلامي والعشائري والبقايا صدامي والليبرالي والسلفي والوهابي وأيضا من يبحث عن “هبرة جبيرة”، وأيضا بينهم من له “رجل” بالحكومة و “رجل” بالمعارضة.. بل إن ما يجمع هؤلاء الساسة من العرب السنة ـ في نظري كمواطن ايزيدي ـ إنهم ينتمون لعشائر متورطة جميعها وبلا استثناء في استباحة الإيزيديين، مع التأكيد على وجود تفاوت في المنتمين من أبناء العشائر السنية المتورطة في تلك الجرائم، و الإشارة لوجود أبطال من أبناء تلك العشائر شاركوا بفعالية في سحق الإرهاب..

يهمني أن اسمع شيئا من الساسة السنة عن الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين، ولماذا استباحونا؟ هل نحن من اخذ الحكم من السنة وأعطاه للشيعة؟؟ هل نحن من اعتقل الحرائر وزج بالشباب السني في السجون ـ إن صحت هذه التهمة ؟؟ أريد إجابة واحدة وصريحة عما حصل لأهلي؟

وهل يدرك الساسة السنة إن المكون السني بات لا يؤتمن جانبه من قبل الأقليات في محافظة نينوى على الأقل؟؟ من أوصل السنة لهذا المستوى كي يصبحوا متهمين إلى حين أن تثبت براءتهم؟

أعود لموضوعي وأقول، الاعتذار من الإيزيديين لن يعيد مختطفة إيزيدية واحدة (سبية وفق تسمية من يشتهي هذه المسميات الكريهة) والاعتذار من الإيزيديين لن يجمع شمل آلاف العوائل الإيزيدية التي تفرقت للأبد أو انقرضت حتى، على يد أوباش العصر..

وإنني أسال من سيشارك بهذا المؤتمر من العرب السنة: هل تستطيع أن تقف للحظة واحدة أمام أم إيزيدية تم خطف 3 من بناتها وذبح 3 من أبنائها مع ذبح زوجها أمام ناظريها مع خطف طفلين صغيرين لها وزجهم بمعسكرات داعش ليتحولوا إلى انتحاريين؟؟

إذا كان هنالك “مهمشين” أو “حرائر انتهكت أعراضها” أو “شباب تم قتلهم أو زجهم بالسجون” فهم الإيزيديون، ومن ارتكب هذه الجرائم هم من يزعموا إنهم مهمشون وحرائرهم تنتهك أعراضها وشبابهم في السجون..؟؟!! يا للمفارقة أيها الزعماء من العرب السنة..!!

إن صفحة العرب السنة القاطنين جغرافيا بجوار الإيزيديين لا يمكن تبييضها باعتذارات ـ لا تهم إن حصلت أم لا ـ فالفأس وقع بالرأس والمجتمع الإيزيدي أصابته ضربة مميتة شرذمت أبناؤه أكثر مما يتصوره اكبر متفائل..!

اضعف الإيمان، ينبغي بممثلي العرب السنة أن يتبرءوا ممن استباح الإيزيديين ويكشفوا من شارك في تلك الجريمة، ويقدموا أسماء الإرهابيين الجناة، وان يستعدوا لمحاكمة من تورط بذلك ويكونوا متعاونين في ذلك، وكشف كل من يتستر عن إرهابيين سنة موغلين بدماء الإيزيديين وانتهاك أعراضهم وبيع وشراء بناتهم حتى اللحظة حيث هنالك بضعة آلاف من بناتنا يتم اغتصابهن من قبل أبناء المكون السني تحت تسمية “سبايا و قنائم”..!!

السؤال الأخير الذي أوجهه إلى المؤتمرين من السنة: حقا.. ماذا فعلنا لكم كإيزيديين كي تستبيحوننا وتجعلوننا نترحم على جرائم هولاكو والمغول والتتار وغيرهم من الغزاة الإرهابيين عبر التاريخ؟؟!!

وقبل أن اختم، يجب أن أوضح إن السنة الذين استباحوا الإيزيديين ينتمون إلى العرب والتركمان بدرجة كبيرة، وبينهم بعض الكرد الإرهابيين بنسبة اقل بكثير.  

المشاركة

اترك تعليق