علي حسين

تأمّلوا الصورة المنشورة في معظم مواقع التواصل الاجتماعي .. دقّقوا جيداً في هذه اللحظة التي يحتضن فيها المقاتل عبد الوهاب الساعدي ، طفلة موصليّة تنشد الأمان .


تلك هي الصورة التي يحتاج إليها العراق ، وينبغي أن نبحث عنها ونثبّتها ونجذّرها في أعماق الجميع.
الإرهاب ضرب العراقيين جميعاً ، والضحايا هم أهلنا جميعاً، والمصاب مصاب الكل، ومن ثم فنحن الآن أمام استحقاق وطني واجتماعي، في لحظة تبدو مواتية للغاية لكي تتصالح هذه البلاد مع نفسها، وتستردّ شخصيتها التي أراد لها البعض أن تضيع وتنمحي بفعل سلسلة من الجرائم السياسية التي يريد لنا البعض أن ننساها .


خلال اليومين الماضيين ومن خلال ظهور مكثّف على الفضائيات ، أخبرنا نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ، أنه كان وراء القضاء على عصابات داعش في الموصل ، وقال :” إنّ الخيانة التي ارتكبتها قيادات سياسية وأمنية تسببت بدخول داعش للعراق ” ، ولم يخبرنا كعادته من هي الجهات التي كانت وراء سقوط الموصل ليلة العاشر من حزيران عام 2014 ! ولكن ونحن نشاهد نائب الرئيس يبتسم ، شكرنا الله تعالى على أنّ موضوعية ” فخامته ” جعلته ينسى أنه كان المسؤول السياسي والأمني والعسكري في تلك الايام !


ليس من الضروري إطلاقاً أن نتذكّر الماضي ، ولكن من المهم أن نُذكِّر باستمرار أنّ السيد المالكي قال بعد ساعات من دخول داعش إلى الموصل ” إنّ القوات المسلحة ستستعيد السيطرة على مدينة الموصل خلال 24 ساعة ” .


وأعتذر للبعض الذين يعتقدون أنني أتصيّد ” هفوات ” فخامته ، لكن ياسادة ماذا نفعل لمن يريدون أن يطمسوا الحقائق ، ولم يدركوا جيداً أنهم أساءوا للجيش العراقي بأفعال بالغة القسوة والإساءة ، لقد تعرّض الجيش العراقي إلى جروح كبيرة من قبل الساسة الطائفيين أنفسهم ، وقد اختار الكثير من مسؤولينا في السنوات السابقة ،وأصرّوا على أن يُفقدوه مكانه ومكانته ، من دون أن يشرح أحد لنا، لماذا، وما هي المناسبة . 


إنّ أسوأ ما فعله الساسة أنهم ، أطاحوا بالعسكرية العراقية ، فصار حديث الخبراء النواب عن أدقّ الأمور الستراتيجية أسهل كثيراً من الكلام في شؤون الطبخ وآخر صيحات الأزياء.
اليوم لا يريد لنا المالكي أن نسأل من يحاسب مهدي الغراوي، عندما يترك جنوده يواجهون مصيراً مأساوياً ، مثلما لايريد لنا النواب الـ 335 أن نسأل لماذا هم ليسوا بقادرين على عقد جلسة استثنائية لتقديم التحية للقوات الأمنية ، وهي تكنس آخر معاقل دولة الخرافة في العراق . 


في الموصل شاهدنا العراق الحقيقي يمشي على قدميه ويصرخ طلباً للخلاص من كل شيء فاسد وباطل ، برلمان عاطل وحكومة تدير ظهرها للمواطن، وقوى سياسية اختطفت الوطن وتاجرت بحاضره ومستقبله .
أيها الجندي العراقي يامن ظلمناك واعتبرناك يوماً غائباً ومغيّبياً ، نعتذر لك ونُحيّيك ، ونُقبِّل الأرض التي سال دمك عليها .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here