كنوز ميديا – دخلت شروط التيارات الغرب اسيوية في مرحلة جديدة فأمريكا تعيد تعيين وصياغة مهام مجموعاتها.

فمن السذاجة بمكان الاعتقاد بان تغير تلك التفكيرات اتى مع تغير الادارة الأمريكية الجديدة لسياستها

هذه القراءة الخاطئة هي ذاتها التي حصلت أبان عهد الرئيس الأسبق باراك اوباما.

فالواقع هو ان السياسة الامريكية ثابتة لا تتغير، فاوباما وترامب وجهان لعملة بل لسياسة واحدة

فاوباما وترامب هما الوجه الواحد لسياسة واشنطن ذات عنوان “الرجل المجنون” وتعريف تلك النظرية هو أنه على ذلك الشخص الذي سيصبح رئيسا لأميركا ان يكون رجلا مجنونا وغير قابل للتوقع بالأفكار والافعال لكي يزيد من كلفة معاداة أميركيا وسياساتها وهوالشيء الذي كان في عهد باراك اوباما الرجل الذي حمل على عاتقه تغيير نظرة العالم لأمريكا لا بل تجميل وجهها الذي بات يغدو أقبح وأقبح.

اما في هذه المرة هنالك فرق في سياسة التوسعة الاميركية وهو انه يجب توسيع النفوذ الاميركي في غرب اسيا ليس بالمجان فقط لابل يجب ان تدفع تكاليفه من قبل الغير، ومن هذا المنطلق استخدمت اميركا وتستخدم كافة ادواتها الاقليمية هناك مثل داعش وغيرها من الدول التي تدق اخر مسمار في نعشها، ولكن امريكا بسياستها تلك تعيد نفخ الروح في اجساد تلك التنظيمات المتعفنة.

تؤمن هذه المنظمة ما يشبه “فحشا سياسيا” لسياسة اميركا تستطيع استخدامه كورقة رابحة في كل الاحداث والتطورات من الهجوم والتجسس على سفارات إيران في اوروبا الى دعم داعش والنصرة والتي تنفذها عبر ادواتها رخيصة الثمن, على الرغم من ان الاستثمار لمخالفيها ليس بالكبير والمؤثر ولم يوضع ليأتي اكله في مدة طويلة الامد ولكن النظرة الاستثمارية لمنظمة خلق هي مختلفة تماما فهي اكثر سطحية وسذاجة من المجموعات الاخرى المعارضة بما فيها النصرة وداعش، فأمريكا تعرف جيدا بان ايديولوجية داعش والتي تقوم في اساسها على الترهيب والعنف لذلك فان رهانها على داعش وغيرها يكون رهانا طويلا لحصد ثمرة نجاحه.

اما موضوع منظمة خلق فهو امر مختلف تماما فهذه المنظمةالتي توجد اسسها وقواها داخل اسوار الحصن لديها افكار ومعتقدات محاصرة خلف ذلك السور، والذي يقوم اساسه على الاستغلال الايديولوجي والفكري وليس لديه أي ثبات في الموقف السياسي من احداث المنطقة الذي ليس لديه الا غريزة كلب الصيد في جلب فريسته لصاحبها.

البقاء على قيد الحياة هو غابة الامل المنتهى لتلك المنظمة وعلى اساس هذا المبتغى والأمل يبني عقيدته وينظم نهجه.

اما بالنسبة لدوام حياته السياسية فإنه يحتاج الى دعم وتمويل وراس مال.

ولكن ما هو اكثر من المال والتمويل؟ يحتاج هؤلاء الخونة الى عقيدة وهدف تمنع من فرارهم واضمحلالهم، هذا وعلى الرغم من ان اغلب اعضاء هذه المنظمة قتلوا او هربوا او لم يكونوا يمتلكون الدافع للبقاء او لا يستطيعون ارغام انفسهم على البقاء في ظل الحصار الفكري والعقائدي، وخصوصا وانهم فيما مر ومضى من سنين لم يشموا رائحة اجسادهم المتعفنة الي باتت مهترئة

وهكذا فان ظروف المنطقة الجديدة اعطت فرصة جديدة لإعادة سياقة وتسويق هذه المنظمة، لربما يرد بالوفاء والطاعة وفي الوقت نفسه يضمن حياته واستمراه.

ومن بين السياسيين الأمريكيين والصهاينة هنالك اشخاص ينظرون الى هذه المنظمة بأنها وسيلة لتعزيز وتقوية مصالحهم.

مع الانتباه الى ان التحالفات الجديد في المنطقة ستجبر اولائك السياسيين على الاستفادة من كل ادواتهم فيها مع العلم بان ورقة داعش في المنطقة اصبحت محروقة.

وفي هذا الصدد وسعت الحرب ضد القيادة الايرانية واخذت ابعادا وحدود كبيرة,

فالحدود الجغرافية والسياسية لإيران هي أكبر وابعد من التصور فهي تبدأ من العراق، ولبنان وشيعته وتمتد الى سورية وعلويها واليمن وايذديها ولا تنتهي بفلسطين وسنييها

فالغرب يجب ان يوظف كافة امكاناته الدبلوماسية ووسائله وادواته العربية في وجه هذا المحور ذو القيادة الإيرانية.

ولذلك ومن منطلق الوضع الحالي فان حاجة امريكا وحلفائها هي حاجة ذات وجهين: مال وعقيدة، بالإضافة الى ادوات ضغط وضيعة ورخيصة ذات استهلاك محدود.

وكانت اموال النفط وترامب هي من قام بالتغيير في بناء وتكوين العائلة السعودية وهذا التغير إن دل على شيء فانه يدل على بناء التحالفات الجديدة التي سيوكل اليها الأوامر لتنفيذها في المنطقة.

الاصرار السعودي على دفع الارهابيين الى داخل الحدود الايرانية بالتعاون مع منظمة خلق ان صح التعبير يمكن ان يكون بابا لفتح تنسيق بين الرياض وهذه المنظمة والذي ينجز ويتم عبر التعاون الأمريكي الإسرائيلي

ومع التصميم على انه بعد العراق يجب على داعش الانتقال الى “السعودية” بلد فكره وتطرفه الأم وخصوصا مع تزايد الضغوطات الاوروبية للحد من اقامة اعضاء هذا الحلف في الدول الاوروبية، وكون ان الحل والصيغة الانسب في رأيهم هي عودة هؤلاء إلى ديارهم التي اتو منها وستكون ملاذهم الآمن.

وفي هذا الحال فان الجسم المتعفن الميت يجب ان تنفخ في صدره روح الحياة من جديد ليواصل مهام ترامب والسعودية الموكلة اليه

ويبدأ ذلك في اجتماع مع قوى الضغط في اوروبا يتخلله رحلات رخيصة ووجبة طعام مجانية لتوزيع الأدوار ووضع النقاط على حروفها

وفي الحقيقة فان اجرة خطابات هؤلاء الاشخاص التي لا تتعدا بضع مئات من الدولارات لبعض دقائق ورحلات بالمجان هي الوسيلة الوحيدة لملء مقاعد هذا الاجتماع.

اوكلت مهمة تغطية وترويج تلك الاجتماعات الى وسائل اعلام إسرائيلية، هذا في الوقت الذي قلة من وكالات الأنباء الاوروبية المستقلة جاهزة لتغطية مثل هذه الاجتماعات الوضيعة والتافهة،

ومع كل تلك الإمكانات فان منظمة خلق ما هي الا اداة رخيصة ذات تأثير لا يذكر.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here