كنوز ميديا – كل الجهود الشعبية في مصر، لم تقف حائلا أمام قرارات الرئيس المصري حول قضيتي تيران و صنافير، لقد بدأت خطوط اللعبة السعودية تتكشف يوماً بعد يوم، بيد أن القرارات المصرية لم تفتح مجالاً للوقوف أمام المخطط السعودي، الذي تحالف مع السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة، تحت مسمى التحالف العربي الأمريكي الجديد

فبتصديق الرئيس عبد الفتاح السيسـي على الإتفاقية وإيداعها الأمم المتحدة، تصبح جزيرتا تيران وصنافير سعوديتين، ويتحول مضيق تيران، المنفذ الوحيد لخليج العقبة ومنافذه الإستراتيجية في إسرائيل والأردن والسعودية ومصر ممرًا ملاحيًا دوليًا لا ولاية لمصر عليه. لن يكون بمقدارها إغلاق المضيق أو تفتيش السفن في حال الحرب. وهو الوضع نفسه الذي ينطبق على السعودية في حالة سيطرتها على الجزيرتين. وبالنظر إلى سعي دول العالم كله إلى تأمين معابر إستراتيجية في نطاق إقليمها أو في ما وراء الحدود لتأمين مصالحها في حالة السلم والحرب، فإن مصر قد تكبدت خسارة إستراتيجية لن يكون بمقدور الأجيال القادمة تعويضها بسهولة.
ومن وجهة نظر جيو-ستراتيجية عربية تقليدية تعتبر أن إسرائيل هي العدو الرئيس للعالم العربي، فإن الأمن القومي العربي قد خسر بتدويل ممر تيران، إذ أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذا الوضع. حيث لم تخف تل أبيب غبطتها من الإتفاقية التـي باركتها رسميًا. فبحسب الإتفاقية، تصبح السعودية جارة لإسرائيل وشريكًا رسميًا في ترتيبات سلامها مع مصر. وبالتالي، تصبح الإتفاقية جزءًا من خطة أوسع لتقارب إسرائيلي مع القوى السنية التـي تقودها الرياض في المنطقة بعدما توثقت العلاقات السرية بين البلدين طوال عقود، ودفعها أكثر التنافر بين السياستين السعودية والإسرائيلية من ناحية والسياسة الأمريكية تحت إدارة باراك أوباما من ناحية أخرى، ثم تناغمهما مع إدارة دونالد ترامب.

وإذا كانت هذه الوضعية تنطبق على وضع مصر الجيوستراتيجي في المنطقة، من حيث تقارب مصالحها الأمنية مع إسرائيل وإدارة ترامب الحالية، فمن المؤكد أنها لن تجنـي المصالح التـي ستجنيها الرياض وتل أبيب من الترتيبات الجاري تصميمها على قدم وساق.

وفقًا لهذا الترتيب، تصبح مصر أقرب جسر للتقارب بين تل أبيب والرياض. وبهذا قد تساعدها الإتفاقية على تحالف أوسع مع السعودية وإسرائيل، وهو ما يعنـي مزايا أمنية واقتصادية محتملة في المستقبل القريب. بيد أن هذه المكاسب “المحتملة” لا تنفي حقيقة أن مصر ستصبح من ترتيبات لا تقع مباشرة في تعريف مصالحها القومية، وأنه من المحتم عليها تكييف مصالحها مع رؤى قوى أخرى في المنطقة. والأخطر من هذا، أن تحالف القاهرة مع الرياض سيفرض عليها التزامات عسكرية وأمنية قد تزيد من تكاليف هذا التحالف (فالنلاحظ أن الاتفاقية تفرض على القوات المسلحة المصرية المشاركة في تأمين الجزيرتين، والإبلاغ عن أية مخاطر عسكرية تحيق بهما للسعودية ). وقد نجد في المرحلة المقبلة مصر وقد اضطرت لإتخاذ مواقف في غير صالحها في ما يتعلق بسوريا أو اليمن أو العراق، وأنها قد تكون مدفوعة لتحالف عسكري مع الرياض أو حشد ضد إيران.

ويزيد من احتمالات التصعيد السعودي في المنطقة، والذي قد تتأثر به مصر، التطورات الأخيرة التـي تعلقت بسعي الرياض وأبو ظبــي لسحق النفوذ القطري، ثم الإنقلاب الذي وقع في بيت آل سعود (21 يونيو) بتعيين محمد بن سعود وليًا للعهد تمهيدًا لوصوله لكرسي العرش واستكمالاً لطموحاته والتـي كان جزْءًا منها الضغط على مصر لتسليم الجزيرتين.

الأمر نفسه ينطبق على زيادة التقارب مع إسرائيل التـي لن يكون من صالحها وقوف مصر إيجابيًا مع الحقوق الفلسطينية في “صفقة القرن” غير محددة المعالم والتـي تعد بها إدارة دونالد ترامب، وأظهرت مصر نحوها حماسًا غير مفهوم. “صفقة” لن تؤدي بالضرورة إلى إستعادة مصر دورها الإقليمي أو التوصل إلى حل عادل للقضية

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here