كتب أياد السماوي

لم أكن مقتنعا بحديث رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلّحة عن الحشد الشعبي والذي قال فيه أنّه أصدر أوامره للحشد الشعبي بتحرير تلعفر لكنّ قيادة الحشد الشعبي لم تنّفذ الأوامر , وكنت واثقا تماما أنّ الرجل غير صادق بحديثه ,

وكنت على يقين أنّ حديثه بعدم تنفيذ الحشد الشعبي لأوامر تحرير تلعفر من داعش , كانت رسالة للرأي العام العراقي أنّ قيادة الحشد الشعبي لا تخضع لأوامر القائد العام للقوات المسلّحة , في إشارة منه إلى أنّ قيادة الحشد الشعبي تستلم أوامرها من إيران وليس من العراق .

وكنت على يقين أيضا أن رئيس الوزراء أراد من هذا الحديث خلط الأوراق وخلق مبررات لسحب الحشد الشعبي من المنافذ الحدودية التي سيطر عليها , حينها كنت أنتظر ردّا من قبل قيادة الحشد الشعبي لدفع هذه الاتهامات والوقوف على حقيقتها , وربّما كان هذا حال كلّ المتابعين للشأن السياسي العراقي , فالجميع كان ينتظر الرّد لمعرفة ملابسات هذا الاتهام .

حتى جاء الرّد صاعقا يوم أمس الأثنين من الحاج المجاهد هادي العامري في لقائه مع قناة العهد الفضائية , حيث أوضح الحاج أبو حسن العامري عدم صدق رئيس الوزراء فيما أعلنه للرأي العام بعدم تنفيذ الحشد الشعبي لأوامره بتحرير تلعفر , وقال الحاج أبو حسن العامري أنّ رئيس الوزراء قد أصدر أوامره للحشد الشعبي بالوقوف على مشارف تلعفر وترك مهمة اقتحام المدينة لقوّات الجيش والشرطة .

وقال أيضا أنّ قيادة الحشد الشعبي رفضت الوقوف عند حدود المدينة من دون اقتحامها من قبل قوات الجيش والشرطة , فليس هنالك من مبرر لتقديم مزيدا من الدماء والشهداء في غير محلها , فالحفاظ على أرواح شباب الحشد الشعبي هي مسؤولية أمام الله والشعب . ومنذ اندلاع معارك قادمون يا موصل كانت مهمة قوات الحشد الشعبي تنحصر بتحرير مدينة تلعفر والوصول إلى الحدود العراقية السورية من أجل قطع طريق الامدادات العسكرية إلى داعش في الموصل , وحين وصلت قوات الحشد الشعبي إلى مطار تلعفر وتحريره بالكامل , فوجئ الرأي العام العراقي بتوّقف تقدّم قوات الحشد الشعبي عند المطار وعدم التوّجه نحو تلعفر لتحريرها .

كان الجميع متيقنا أنّ أوامر عدم اقتحام المدينة تقف ورائها تركيا وأمريكا , وكنّا واثقين أنّ القائد العام للقوات المسلّحة قد خضع لأوامر أمريكا وتركيا , وأوقف تقدّم قوات الحشد الشعبي نحو مدينة تلعفر وتحريرها من داعش , ولا أعتقد أنّ أحدا لم يسمع بالتهديدات التركية في حالة اقتحام المدينة من قوات الحشد الشعبي .

أمّا أن يأتي القائد العام للقوات المسلّحة ويصوّر للرأي العام أنّ سبب تأخير وعدم تحرير مدينة حتى هذا الوقت هو عصيان الأوامر من قبل قيادة الحشد الشعبي , فهذه قضية يراد منها أمرا آخر , وفي تقديرنا أنّ رئيس الوزراء أراد من خلال توجيه هذه الاتهامات لإيجاد المبررات لسحب الحشد الشعبي من المنافذ الحدودية التي سيطر عليها بفضل دماء أبناء الحشد , وتسليمها لأمريكا وقوات التحالف الدولية وهذا هو بيت القصيد .

وبمناسبة الحديث عن المنافذ الحدودية أوّد أن أطمأن السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلّحة , أنّ قوات الحشد الشعبي لم ولن تنسحب من هذه المنافذ ولو اجتمع الجن والأنس على ذلك , وليعلم القائد العام للقوات المسلحة أنّ وجود الحشد الشعبي في هذه المنافذ الحدودية هو الضمانة الوحيدة لمنع تدّفق وانتقال الإرهابيين بين العراق وسوريا وعودة الإرهاب مجددا .

كما أنّ سيطرة الحشد الشعبي على كافة المنافذ الحدودية بين العراق من جهة وسوريا والأردن من جهة أخرى هي قضية حياة أو ممات بالنسبة لمحور المقاومة الذي تقوده إيران , فالحشد الشعبي هو الضامن بوجود طريق آمن يربط إيران بسوريا وحزب الله في لبنان . ss

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here