كنوز ميديا/ متابعة…

 

افرز المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي العراقي الذي انعقد مطلع كانون الاول الماضي قيادة جديدة للحزب العريق، ويأتي هذا بالتزامن مع سلسلة احتجاجات يقودها التيار الصدري والتيار المدني والاخير ينخرط فيه ناشطون سياسيون يتبعون الحزب الشيوعي، بُعيد انتخابه سكرتيرا للجنة المركزية للحزب طاف رائد فهمي الوزير السابق في الحكومة العراقية عددا من المحطات السياسية في النجف واقليم كردستان العراق ولم تتضح ابعاد هذه الزيارات فكان لنا هذا الحوار الصريح معه لتبيان المواقف المستمرة والمستقبلية:

*بداية اجريت سلسلة من اللقاءات في النجف وكردستان وهذه اللقاءات لم يتم الافصاح بشكل واضح عن الغاية منها هل هي اجراءات سياسية عادية تتبع ما جرى في المؤتمر الاخير للحزب الشيوعي العراقي؟ ام ان ذلك مرتبط بالحراك الذي تشهده الساحات في العراق بالتظاهرات من جهة والاستحقاقات الانتخابية من جهة اخرى؟
-لا شك ان له صلة بالتطورات المتسارعة في البلاد والتحديات الكبيرة والمشاكل التي تواجهها البلاد ما يستدعي على القوى السياسية ان تتباحث وتتداول فيما يوجهها من استحقاقات، في الوقت نفسه ايضا هذه القوى وجهت تحيات للمؤتمر وبعض القوى احيطت علما بما قرره المؤتمر من توجهات والامر ذاته حصل مع لقائنا بالسيد مقتدى الصدر، هناك تمايز يتعلق بلقائنا بمقتدى الصدر انه الاول على هذا المستوى خلال تاريخ العلاقات بين الطرفين وهذا اصبح ممكنا نتيجة الحراك ومشاركة التيار الصدري للحراك الشعبي والتظاهرات وان كان حضورنا هناك بصفتنا ناشطين.

*(مقاطعا) انتم شاركتم بصفتكم قيادة للتظاهرات؟
-لا.. بصفتي سكرتير للحزب الشيوعي العراقي، حصلت لقاءات مع الناشطين والذين من ضمنهم شيوعيين لكن هذا اللقاء تم بصفتي سكرتير للحزب الشيوعي العراقي ولهذا اللقاء خصوصية ودلالة على اكثر من صعيد.
*(مقاطعا) وما الدلالة فيه؟
-الدلالة في العلاقة، البعض يود القول ان التيار الصدري هو تيار اسلامي يلتقي اليوم مع الحزب الشيوعي العراقي، انا اعتبر هذا اللقاء درجة من الرقي والاحترام المتبادل بين كل طرف بمعنى اننا نحترم هويته الدينية والسياسية وهو يعكس هذا الاحترام، وهذا بحد ذاته ممارسة مدنية، وهي تفتح صفحة مهمة لا بالحياة السياسية فحسب بالثقافية ايضاً.

*ماذا جرى في اللقاء؟
-في اللقاء، اخبرت الصدر أنه لم نأت للتحالف بشأن الائتلافات الانتخابية، بل جئنا للتحدث عن هموم العراق، الاوضاع السياسية والاوضاع الخدمية لا تسر ولدينا تشخيصات كما لديكم تشخيصات ولدينا مشتركات ونحن هنا نتحدث بشأن المشتركات، بعضها موجودة في الحراك من حيث المطالب الخدمية ومحاربة الفساد، وبعضها قد يمتد لمساحات جديدة لم يستوعب دائرة الحراك حتى الآن، قد تنهض إلى اشكال متطورة ومتقدمة جديدة ويهمنا ان لا يفهم المواطنون هذه اللقاءات انها فوقية او لأجل تشكيل تحالفات لأجل الانتخابات لا يهتم بها المواطن كثيرا، المواطن لا يهتم ان ذهب فلان او جاء فلان، في المحصلة كيف سينعكس ذلك على حياته، لذا ما يهمنا ان نبحث عن ما يمس المواطن في حياته، وكل ما يتعلق في هذه الامور ونحن على استعداد على التعاون بشأن الخدمات والاوليات السياسية التي تجعل المواطن هو المستفيد، وكانت هذه النقطة الاولى، اما الثانية ما حدث خلال 20 شهراً من الحراك هو شيء كبير جعلك تتعدى حجم التيار الصدري، بطرحك مفهوم جديد بعلاقتك مع المدنيين جسدها جمهورك بالممارسة عن طريق الحراك واللقاءات في المحافظات والمواقع الجماهيرية والاحياء الشعبية والسلوكيات شهدت انعطافة مهمة ولهذا مغزى اكبر بكثير من المغزى السياسي، إذ كسرنا جدران في العقل، جدران اجتماعية وثقافية بين المدنيين وغير المدنيين فتحت افقا جديدا في اللحمة المجتمعية.

*البعض يقول تاريخ تحالفات الحزب الشيوعي تاريخ غير جيد وغالبا ما كانت تبنى على رؤى اثبتت فيما بعد انها ليست بعيدة المدى ولدينا شواهد على ذلك.. ما الذي يدفعك للدخول مع تيار جماهيري اسلامي قد يبتلعكم فيما بعد؟

-بشأن قضية التحالفات ان كانت تنجح او تفشل تحتاج لحديث طويل، لم نتحدث عن تحالفات تحدثنا عن حراك ومطالب وتنسيق ميداني واتفاق على شعارات التظاهرات والوفود وقضايا التظاهرات ولا يوجد بيننا وثيقة او التزامات متقابلة فيما بيننا، وهذا ما تحدثنا عنه، ان هناك ميادين من المشتركات اشار اليها الحراك يمكن الآن في الخطاب الذي نسمعه من السيد مقتدى او الهيئات السياسية، وتأسيس تحالف سياسي من رحم هذه المشتركات لا يزال الحديث عنه مبكرا ولم يطرح هذا الامر بعد، ويجب ان أشير إلى اننا لا نمنح التزكية لكل ممارسة خاطئة، فمن يمارس ممارسة بعيدة النزاهة من التيار او غيره لا نزكيها، واذا كان هناك مشتركين في الملفات التي عليها علامات استفهام او مدانة او تمس المال العام، لقاءاتنا لا تزكي هذه الممارسات، ولا السيد الصدر سيتردد بالتصدي لهذه الممارسات في حال وجودها وهي موجودة ولن يقوم بتبريرها، نعم ربما سنتحالف ونتشارك في الحكومة لكن التعامل بيننا سيكون على هذه الاسس والاستقلالية التامة سياسياً وفكرياً وتنظيمياً، ونحن كما يعلم الجميع جهة سياسية مدنية ولم نخفِ هويتنا الشيوعية وهو يستمد رؤاه وهويته من رؤية اسلامية، وهذا امر نحترمه ونعتمد على المساحات المشتركة وهذا لا ينطبق على الصدريين فقط، بل ان التيار كان لديه سابقا مواقفا راديكالية ومتعصبة والآن هو ينفتح ويتحول من خلال خطاب السيد الصدر إلى قوة اعتدال وانفتاح، ونعتقد ان هذا اكبر من العلاقة بيننا، لأن المواطن الاسلامي الذي كانت لديه اراء سلبية بشأننا اصبح يتقبل ويتعاون معنا رغم وجود اختلافات إلى انه يؤمن بهذا الفكر ويحترمه، هذه الممارسة بحد ذاتها شيء كبير وتساهم في المصالح السياسية والاجتماعية وهي عنصر مهم التي من الممكن ان تكون قاعدة تؤسس لهذه المصالحات.

*ننتقل الآن إلى الزيارات في كردستان هل هي زيارات اعتيادية؟
-نعم لدينا علاقات تاريخية مع الاحزاب الكردية، لكن لا شك انها جاءت بسياق آخر اذ يطرح الآن موضوع الاستفتاء، وهي كانت موضوعاً رئيسياً في الحديث مع السيد مسعود بارزاني ومع قيادة الاتحاد الوطني ومام جلال استمع الينا ومع حزب كادحي كردستان.

*هل هذا يعني انكم لم تلتقوا بحركة التغيير؟
-لا لم نلتقي بالتغيير، هناك اشكالية ليست سياسية بل امور معينة في المستقبل ربما نلتقي بهم.

*انتبهنا انكم لم تعزوا ايضا بوفاة نوشروان مصطفى؟
-هناك صفحة مريرة ولعبت دوراً في ذلك، وانا شخصيا عزيت جماهير التغيير.
*لكن رسميا من الحزب؟
-لم يصدر شيء.

*نعود إلى موضوع الاحزاب في كردستان؟

-في موضوع الاستفتاء نحن لدينا موقف من ذلك، ونحن مؤمنون بحق تقرير المصير منذ تأسس الحزب، ونحن نعتقد ان حق تقرير المصير يتجسد في مرحلة بصيغ ملموسة مرتبطة بكل العوامل، في فترة من الفترات كانت الاخوة العربية الكردية شكل من اشكال التعبير، والشعب الكردي كان هدفه في سنوات 1958 1959، بعد ذلك صار الحكم الذاتي، بعد ذلك صار اخلال في قرار 11 آذار، وصار مطلب الحكم الذاتي حقيقي والابقاء على الحكم الذاتي وتخليصه من التشويهات التي طرأت عليه وفي عام 1990 وارتباطه بالحظر الجوي على الجيش العراقي، وقام نظام صدام حسين آن ذاك بسحب الاجهزة الامنية وصار عمليا استقلال كردستان فادى ذلك إلى طرح مشروع الفيدرالية.

*اتذكر ان الحزب الشيوعي عام 1993 تبنى موقفا قريبا مما يتبناه اليوم؟
-شعار الفدرالية كنا من السابقين على طرحه حتى قبل الاحزاب الكردية، فتحريك الشعارات والمطالب لا نقوم بها عفويا بل بظل دراسة الواقع الملموس، ورأينا ان الصيغة الامثل هي صيغة الفدرالية وهذا ما حدث بعد عام 2003 ومن الملاحظ ان بعد 2003 اصبحت صيغة الفيدرالية اقرب إلى الكونفدرالية، لانهم انتقلوا من حالة استقلال فعلي إلى تبني العمل ضمن اطار الدولة العراقية في اطار اتحادي، ومنذ ذلك الوقت وموقفنا هو تطبيق الدستور لكن للأسف هذه العملية تعثرت لأن الكثير من الامور بما فيها قضية النفط وتحديد الاسس وكيفية استثمارها بين الحكومة الاتحادية وبين الاقليم والتي من المفروض تنظيمها وفق قانون النفط والغاز وهذه قضية مركزية لم تطبق وبقى على الرفوف منذ عام 2007، وادى عدم التطبيق إلى اتباع سياستين نفطيتين، سياسة للحكومة الاتحادية وسياسة للإقليم مما فاقم من التباين بما فيها قضية البيشمركة.. جملة من الملفات تعثرت.

*هناك حديث على انكم تدعمون استقلال اقليم كردستان العراق؟ تبنيكم لهذا الرأي في المؤتمر الخامس كان بسبب وجودكم تنظيميا في كردستان العراق حينها… أليس كذلك؟

-لا علاقة لوجودنا بكردستان بموقفنا من الاستفتاء وحق تقرير المصير، وموقفنا واحد منذ الخمسينات، لكن لاحظنا ان الوقت ربما يكون غير ملائم وان هناك تداعيات دولية واقليمية وان هناك الكثير من الدول التي رفضت وتحفظت تجاه هذا الموضوع. لكن الاهم هو هل سينظم الاستفتاء ام لا، فتساءلنا ان كان الاستفتاء سينظم بمعية الحكومة العراقية ام بعيدا عنها، ان كان بعيدا عن الحكومة، ربما ستكون النتائج لصالح الاستفتاء، فلا يمكن ان يرفض الكردي دولة، لكن ماذا سيترتب على هذه النتائج؟ الحكومة العراقية بما انها لم تكن طرفا فلن يكون لها التزامات انية وفورية.

*هناك قضايا على المحك مثل المناطق المتنازع عليها؟
-ان ما طرحه القادة الكرد ومن ضمنهم السيد مسعود، انهم لجأوا إلى هذا القرار بعد ان شعروا باليأس من القدرة على حل مسلسل الاخفاقات وان الحكومة الاتحادية هي غير جادة بالتوصل إلى حل، وتعرف ان هناك ازمة رواتب في كردستان منذ ست اشهر او سبعة، والآن هناك تقاذف مسؤولية بين الحكومة والاقليم واصبح المواطن الكردستاني رهينة لهذا التقاذف، ومن جانب اخر ارادوا ان يحجبوا عنهم دعم الادوية والحليب، فهذه احدى التبريرات التي يتبناها للجوء إلى الاقليم ونحن نرى انه لا يجوز ان يكون المواطن ضحية للانقسامات السياسية، اليوم استشفينا من ذلك كل المخاطر والاشكاليات الموجودة وهذه الرؤى ليست غائبة عنهم، ولكن قالوا لا يعني تنظيم الاستفتاء هو استقلال فوري لكنه سيمنحهم تفويضا للتفاوض مع الحكومة العراقية وهذه العملية قد تستغرق وقتا وجملة من الامور، وسيضع الاستفتاء قضية اقامة الدولة على جدول الاعمال ويحولها من قضية مضمرة إلى قضية معلنة. وما قلناه ان لديكم الحق في عمل استفتاء، وعلى الدولة الكردية ان ارادت ان تنبثق يجب ان تنبثق بولادة طبيعية غير عسيرة وهذا قد يستغرق وقتا ويجب ان تبقى بغداد هي عمق كردستان وفي لحظة من اللحظات قد تغيب مصلحة الانفصال، وهذا ما يجب التعامل معه. هناك ارادة قوية لان يجرى الاستفتاء وقد تلمست ذلك منهم ولا يمكن منع الاستفتاء بشكل قسري، القضية المهمة سواء لكردستان او جهات قومية اخرى ربما لم تصل حتى الآن إلى ما وصلت إليه كردستان، ان البقاء في عراق موحد يجب ان يكون اختياري وانا اسأل السؤال التالي غدا سيجري هذا الاستفتاء ما هي الحجة التي نخاطب بها ابن كردستان ان لديك مصلحة في البقاء بالعراق، يجب ان نطور هذه الحجة، لان بناء دولة ليست شيئاً سهلاً لاسيما ان قوبلت بشكل سلبي من دول الجوار وقد يؤدي ذلك إلى مآزق، لذا يجب التوقف عن الخطاب التحريضي الذي يؤدي إلى خطاب شوفيني سواء هنا او في كردستان.

*في ما يخص افرازات المؤتمر الاخير للحزب الشيوعي ما الجديد؟

-اساسا منذ المؤتمر الخامس عام 1993 اعتمدنا مبدأ الديمقراطية وصار تجديد كبير في الوثائق الفكرية والاشكال التنظيمية وبعد سقوط النظام السابق مررنا بفترة لا نستطيع فيها بالمضي لكن بعد المؤتمر الثامن والتاسع هذه العملية التجديدية تواصلت وتسارعت خلال فترة صار هناك اعداد حقيقي على مستوى القيادات المركزية والمحلية وصار هناك قيادات من دماء شابة وكان الحصاد في المؤتمر الوطني العاشر اللجنة المركزية صار فيها تغيير بنسبة 42% وحميد مجيد موسى لم يرشح نفسه، وصارت العملية سلسة ودخل الشباب بقوة، دخل 13 شاباً ضمن اللجنة المركزية وهذه اول مرة تدخل امرأة في المكتب السياسي، اما اللجان المحلية في المحافظات فبقت على نفس النهج لكن زادت حصة الشباب وليس فقط على مستوى القيادة لكن نؤكد على دور الشباب في تأدية مسؤوليات ويلاحظون دورهم على مستوى التعبير والمستوى الفكري والجماهيري، وهذه الخطوة لم تكن نتاج المؤتمر العاشر بل كانت محصلة جهد بذل على مدى سنوات.. ونحن اليوم ادخلنا كلمة التغيير إلى الشعار وهذا ليس عبثا، من الواضح ان الاصلاح الجذري يتم وفق الآليات الحالية، هناك شيء اعمق يجب ان يحدث، وهو تغيير نظام المحاصصة والتوجه إلى دولة المواطنة بكل ما يعني ذلك من اساس قانوني وممارسة وتغيير في بنية مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكري والبنية الاقتصادية، وهذا التوجه لا يمكن ان يتم دون ان يحدث تغيير في موازين القوى السياسية لان المتضررين من هذا النهج والماسكين بزمام الامور يمتلكون قوة مالية واعلامية كبيرة وعسكرية ايضا.

*هناك موجة اختطافات تستهدف ناشطين مدنيين هل هي موجهة ضد الحزب الشيوعي؟
-لا الاختطافات متعددة الاسباب جزء منها سياسي وجزء يستهدف صحفيين ومدنيين وقسم منهم شيوعيين لكن ليس جميعهم، وبعضها يتم لأسباب ابتزاز جنائية وبعضها لأبعاد طائفية. يُجمعُ كل هذا ان هناك ضعف في مؤسسات الدولة بتأمين الارواح والممتلكات، حتى في حالة تحرير بعض المختطفين لاحظنا ان المسؤولين عن الاختطاف تم التعامل معهم بالتلميح دون التشخيص.

*بعض الاسلاميين اليوم يتخوفون من مصطلح المدنية والعلمانية ويعتقدون ان المدنية هي حصان طروادة الذي يستخدم لتمرير الشيوعية؟
-سأربط مسألة الاختطاف بهذا، ان وجود مجاميع مسلحة خارج اطار الدولة ارتفعت لتصبح اخطر مشكلة بعد داعش لان القلق الذي يساور الناس عن ما بعد داعش ربما ستستفحل هذه الظاهرة وكيف سيتم حسم الصراع وكيف ستتصرف القوى المسلحة، وما الضوابط لعملها؟، وفي الفترة الاخيرة تكلم رئيس الوزراء حيدر العبادي، بنفس اللهجة، وان الاختطاف مظهر من مظاهر عدم حصر السلاح بيد الدولة، ويبدو ان المؤسسات عاجزة او راغبة وقادرة لكن هناك ما يحجم دورها، لأن هناك دور سياسي، واعتقد ان هناك خطوات في هذا القبيل، لكن على الاقل ان النهج الرسمي للدولة جاد في هذا الاتجاه وحتى المرجعية دخلت على الخط، وهذه الحالة تتنافى مع الدولة المدنية، والدولة المدنية لا تحتاج لتغيير الدستور، بل انه يحتوي على جزء كبير من مفردات الدولية لكن خلال الـ14 سنة هذه المفردات اما معطلة او غير مطبقة بشكل كاف وحتى حين تصدر قوانين مدنية نلاحظ انها غير قابلة للتنفيذ وان الاجهزة الرسمية غير قادرة على تنفيذها ونلاحظ ان بناء الدولة فيه ضعف لعدم اعتماده مبدأ المواطنة بل اعتماده على مبدأ التحاصص، وان شعور المواطنين بالمساواة غير موجود، فهناك من يشعر بالظلم، بغض النظر عن مدى دقتها، لكن هناك شعور كبير لدى مكونات غير قليلة بالظلم، ولم يتحول الدستور إلى واقع.. ولا تشكل الدولة المدنية تهديدا للدين، وفي تاريخ الحزب الشيوعي لا يوجد نص واضح يمس المعتقدات بشكل رسمي، ونحن نرى ان كل ما موجود في الدستور ملزم، وكل المدنيين ملزمين بتطبيقها، هناك احيانا عملية غير متوازنة بين الدولة والمقدس، واقحام المقدس بشؤون الدولة، وفي ذلك مضرة للطرفين، لان المقدس به امور مطلقة غير موجودة في السياسة، وان هذا الفصل بين حيز الدين والدولة يجنبنا الشعارات التي انطلقت مثل “باسم الدين باكونا الحرامية” وهذا الشعار خرج من مجاميع شعبية ولا ينتقص من الدين.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here