كتب/ امير حسين

ما صرح به السفير الاميركي السابق في دمشق “روبرت فورد” الذي عاصر الازمة السورية عن كثب وولج فيها بشكل سافر من خلال زيارته الوقحة لمدينة حماة وتشجيع بلاده على المزيد من التدخل، في الشأن السوري لم يكن مفاجئا لدوائر اصحاب القرار والضالعين في شأن المنطقة .

لكن ان يأتي في هذا الوقت هو اعتراف بالهزيمة والدفع بالملف السوري الى طاولة المفاوضات للحصول على بعض المكاسب التي عجزوا عن تحقيقها في الحرب الظالمة التي شنوها على هذا البلد. اما اللافت في هذا الموضوع ان يأتي التصريح عبر الاعلام السعودي فهو امر مقصود ليخفف من وطأة الهزيمة والاعباء عن النظام السعودي الذي تحاصره الهزائم والنكسات في اكثر من ساحة عربية دخلها وبالتالي ان توحي الرياض باشاراتها بان الاخطاء الاميركية التي ادت الى هزيمتنا في سوريا.

فاي كانت الدوافع والاسباب فان ذلك لن يغير من الحقائق المرة التي اعترف بها فورد وكذلك واخطاء دولته العظمى في عدم تقييمها للوضع السوري بشكل صحيح وعدم توقعه دخول ايران وحزب الله وروسيا والتشكيك بمقدرة الرئيس بشار اسد في استعادة حلب كل هذه الامور نقاط سلبية تدلل على ان الادارة الاميركية تعاملت مع الازمة السورية بالحماس والعاطفة والضغينة التي حملها الاعراب اليها ولم تملك الخبرة الكافية لقراءة الساحة السورية وقيادتها وشعبها وهذا ما اوقعها في هذا الخطأ التاريخي الذي يحاول فورد يائسا تبرير ذلك بالعوامل التي ذكرها.

لكن اعترافه الاكبر والمرير هو ما يقوم به ترامب من محاولات يائسة في الوقت الضائع لتقليص النفوذ الايراني بالقول “ان اللعبة انتهت وانه تأخر كثيرا” ليعقب فيما بعد وكأنه يذكر اصحاب القرار في اميركا ان يتلافوا الهزيمة المدوية امام ايران ويعالجوا الموضوع باقل الخسائر حين يقول “الايرانيون سيدفعون اميركا الى الانسحاب من شرق سوريا كما انسحبت من العراق ومن بيروت عام 1983. وهذا ليس بالامر الهين على اميركا الترامبية التي تريد ثانية ابتلاع العالم والهيمنة عليه.

لكن المثير في تصريح فورد هو نصيحته لاكراد سوريا بان لا يثقوا بالاميركان لانهم سيدفعون الثمن غاليا ولم نعرف بعد الدوافع الدفينة لذلك هل هو كما عبر بنفسه بان “ما نفعله معهم غير اخلاقي وخطأ سياسي حيث نستخدمهم لقتال داعش” ام للتغطية على تدخل بلاده السافر لاستخدامهم لتقسيم سوريا وتمرير مؤامراتهم!!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here