أياد السماوي

تداولت وسائل الإعلام نقلا عن النائب عبد الرحمن اللويزي عن الموصل , قائمة تضم 74 أسما من الشخصيات التي ستشارك في مؤتمر السنّة المزمع عقده في بغداد منتصف تموز المقبل ,

والمشكلة ليست في أن يعقد سنّة العراق مؤتمرا لهم في بغداد يناقشون فيه أوضاع ومستقبل مكوّنهم بعد داعش ودورهم في دعم الأمن والاستقرار في البلد , والمشاركة في بناء مؤسساته الديمقراطية والتصدّي للإرهاب والفساد المتّفشي في مؤسسات الدولة ووزاراتها , والوقوف بوجه مسعود الذي يسعى لتقسيم البلد وتمزيقه , ونبذ الطائفية المقيتة التي دمرّت وأحرقت البلاد والعباد وتسببت بقتل مئات الآلاف من أبنائه , وإعادة بناء المدن التي دمرّتها الحرب مع داعش , لكنّ المشكلة في طبيعة وأهداف هذا المؤتمر والجهات التي تقف ورائه وآلية اختيار الأسماء والأشخاص لهذا المؤتمر .

فالأسماء التي تمّ اختيارها تنقسم إلى ثلاثة مجاميع , المجموعة الأولى وعددها 255 شخصية قد تمّ اختيارها من قبل أجهزة مخابرات خمس دول إقليمية هي ( تركيا , السعودية , قطر , الأمارات , والأردن ) بواقع خمسة أسماء لكل دولة , وهذا الاختيار قد تمّ في مؤتمر أنقرة الذي عقد في آذار الماضي والذي شارك في أعماله رئيس مجلس النوّاب سليم الجبوري وعدد من النوّاب والمسؤولين في الحكومة ,

وكل شخص في هذه المجموعة قام باختيار شخصية واحدة ليصبح العدد خمسين , أمّا المجموعة الثالثة فهي مجموعة أسماء تمّ اختيارهم لغرض تحييدهم وعدم معارضتهم ولضمان نجاح المؤتمر , فالأساس في ترشيح هذه الأسماء هي أجهزة مخابرات الدول الخمسة التي ذكرناها , والشيء الملاحظ أنّ معظم هذه الأسماء التي تمّ ترشيحها لهذا المؤتمر كانت لها اليد الطولى في كل الأحداث التي تسببت بسيطرة داعش على محافظات ومدن الغرب العراقي السنّي ,

والبعض من هذه الأسماء متوّرط بشكل مباشر بدعم الإرهاب والجماعات المسلّحة , كما أنّ الكثير منهم قد ساهم بشكل كبير في تأجيج وتأليب الناس على الجيش والأجهزة الأمنية من خلال منّصات الفتنة الطائفية التي مهدّت الطريق لانخراط أعدادا كبيرة من أبناء سنّة العراق مع داعش وتسليم مدنهم إليهم , والبعض الآخر من هذه الأسماء مطلوبين للقضاء العراقي وصادرة بحقهم أحكاما بسبب توّرطهم مع الإرهاب .

والسؤال المطروح .. ماذا يريد سنّة العراق وإلى أين هم ذاهبون ؟ وهل يعقل أنّ سنّة العراق ليس فيهم من يمثلهم سوى العملاء والفاسدين والمتوّرطين بالفتنة الطائفية والمتعاونين مع الإرهاب والمنظمات الإرهابية والبعث المجرم ؟ لماذا لم ترّشح بعض الشخصيات الوطنية من السنّة أمثال النائب عبد الرحمن اللويزي ومحمد الحلبوسي وقتيبة الجبوري ووفيق السامرائي وحميد الهايس وغيرهم من أبناء سنّة العراق الوطنيين والغيارى الذين قاتلوا الإرهاب وتصدّوا لداعش منذ اليوم الأول ؟

وهل هنالك من يجزم أنّ هذا المؤتمر غير خاضع لأجندات المخابرات الدولية والإقليمية ؟ لماذا يتوّرط البعض من السياسيين السنّة التي وردت أسمائهم في هذه القائمة بمثل هذه المؤتمرات المشبوهة ؟ ماذا كانت نتيجة عشرات المؤتمرات الطائفية التي عقدت في عمان وأربيل وأنقرة وبروكسل والدوحة وباريس ولندن وواشنطن تحت رعاية المخابرات الدولية والإقليمية ؟

ما الغاية من حضور بعض الأسماء مثل خميس الخنجر ورافع العيساوي وعلي حاتم السليمان في بغداد ؟ هل الهدف من وراء ذلك إحراج الحكومة أم استفزاز مشاعر العراقيين ؟ ساسة سنّة العراق …

ألا يكفي ما أصاب مدنكم من تدمير وقتل وتشريد للسكان الآمنين بسبب هذه المؤتمرات ؟ متى تستيقظ ضمائركم وتنزعون عنكم ثوب العمالة لأجهزة المخابرات الدولية والإقليمية ؟ أخيرا ما هو موقف الحكومة العراقية من حضور شخصيات إلى بغداد مطلوبة للقضاء العراقي وصادرة بحقها أحكاما بالسجن والإعدام ؟ هل سيلقى القبض عليهم أم أنّ صفقة بالسّر قد عقدت بين سليم الجبوري وحيدر العبادي للموافقة على حضورهم في بغداد ؟ .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here