بقلم امير حسين

يبدو ان الرئيس التركي اردوغان بما حصده من هزائم منكرة لمشروعه العثماني في العراق وسوريا عبر استخدام داعش وبقية المجموعات التكفيرية التي جلبت من اكثر من 80 دولة باوامر اميركية ومساعدة سعودية قطرية، لم يتعظ من الدروس المرة التي تلقاها من ذلك وها هو اليوم يكرر عدوانه على هذين البلدين لكن هذه المرة بشكل مباشر عبر غارات شنها الطيران التركي على مواقع في الاراضي العراقية والسورية.

واي كانت الذرائع والدوافع والاهداف التي تشبثت بها انقرة فان هذه الخطوة مرفوضة جملة وتفصيلا لانها تعتبر انتهاكا لسيادة الدول وتجاوزا على القانون الدولي ومبادئه وبالتالي عملية استفزازية تهدد الامن والاستقرار في عموم المنطقة الى مالا يحمد عقباها.

طهران التي سارعت للتنديد بهذه الغارات التي تشكل انتهاكا لسيادة الدول والذي هو بمثابة خط احمر لا يمكن تجاوزه، اعلنت عن دعمها للحكومة العراقية في مواجهة هذا العدوان الذي حذر حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي من مغبة تكراره على بلده، الا انه لم يكتف بذلك بل ذهب الى ابعد من ذلك ليؤكد للقادة الاتراك بان اتفاقهم مع الرئيس المقبور صدام حسين بالسماح للقوات التركية التوغل الى مسافة 10 كيلومترات داخل الحدود الشمالية العراقية لضرب مواقع المعارضة التركية “غير نافذة الآن”.

لكن وللاسف الشديد تركيا لم تأبه بهذه التحذيرات فعادت لتكرر عدوانها امس الاربعاء على الاراضي العراقية في منطقة الزاب مما استدعى تحرك الخارجية العراقية لمطالبة المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم وحاسم من الاعتداءات التركية على العراق.

وسط هذا التحرك الخطير الذي يهدد السلام والاستقرار في المنطقة ويفتح الباب على مصراعيه لمزيد من الاعتداءات، خرج الرئيس اردوغان على الاعلام بانه ابلغ واشنطن وموسكو ورئيس الاقليم بالغارات التي يريد شنها على الاراضي العراقية والسورية الا ان موسكو والبارزاني لم يعلقا بعد على ذلك لكن واشنطن ارتأت ان ترد عبر صحيفة نيويورك تايمز وبشكل خجول بان تركيا تجاهلت طلبا اميركيا بعدم استهداف مواقع لحزب العمال الكردستاني لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل حقا ان تركيا الاطلسية وموقعها اليوم تسمح لها برفض الطلبات الترامبية؟!

دمشق هي الاخرى نددت وبشدة بالعدوان التركي غير المبرر على اراضيها ووصفته بالتصعيد الخطير الذي يتناقض مع القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار ويعرض استقرار المنطقة الى الخطر.

وهنا لابد من التذكير بان المطلوب من المجتمع الدولي وبالاخص من الامم المتحدة التي اوجدت من اجل صيانة استقلال الدول وحفظ سيادتها ومنظمة “التعاون الاسلامي” والجامعة العربية ان رجعت الى موقعها الطبيعي التحرك فورا للتنديد بمثل هذه الاعتداءات غير المبررة على بلدين عربيين والتي تعرض السلم الاقليمي الى الاخطار ومنع تكرارها.

ان اردوغان الذي يمر بمشاكل داخلية اعقد مما جره لبلده من مشاكل مع دول الجوار، يحاول اليوم ان يصرف انظار المعارضين لسياسته في فرض الاستفتاء غير المسبوق بتاريخ تركيا المعاصر فيستجدي تاييدهم بانه يدافع عن البلد ضد من يريد لها الشر، فتارة يرمي الكرة في ملعب حزب العمال الكردستاني واخرى في ملعب وحدات الشعب الكردي، الا انه اخطأ في حساباته كما في السابق حين اغار على سيادة دول الجوار، التي حافظت الى الآن على رباطة جأشها، ولكن للصبر حدود.

المشاركة

اترك تعليق