القاضي علي كمال

يعيش العالم اليوم أزهى عصوره العلمية والتكنولوجية والتي يعود الفضل فيها للثورة المعلوماتية التي حققت طفرة ملحوظة في مستويات التقدم التقني والعلمي شملت معظم نواحي الحياة خاصة التطور الهائل في مجال الاتصالات وانظمة المعلومات واضحى العصر عصر المعلومات بامتياز لاسيما وقد اصبحت سلعة تباع وتشترى، ترتبط بمختلف نواحي الحياة ومصدر قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية تسعى البلدان للتنافس على امتلاكها وصار الوعي باهميتها وقيمتها مظهرا من مظاهر رقي الشعوب والامم وتحضرها.

لقد اصبحت المعلومات وصناعتها ضرورة من ضروريات العصر الحديث والمحرك الاساسي لأي تقدم انساني في مختلف مجالات الحياة ومنذ ان لبس العصر لباس التقانة والآلية الذي تفننت الثورة التكنولوجية في صناعته، أصبح التعامل مع منجزاتها يحتاج من الفرد مجهودا ضخما ووقتا كبيرا لفهم اسرار منتجاتها الجديدة وتسخيرها لتسهيل وتسيير شؤون حياته.

فهناك شواهد كثيرة على ايجابية التسهيلات التي اتاحها التقدم العلمي والتكنولوجي والتي فتحت افاقا جديدة وفرصا متزايدة لتحسين أحوال معيشة الشعوب والأفراد وتيسير حياتهم وممارستهم لمهام الحياة المختلفة وقد ظهرت العديد من الاختراعات والابتكارات التي تخدم الانسان وتقدم له الرفاهية وتوفر الجهد والوقت والامان والسلامة وتضيف راحة وبهجة وقيمة لحياته، غير ان انحراف هذه الوسائل والصناعات التكنولوجية الحديثة عن مسارها تجعل الانسان يدفع ضريبتها.

لم يكن احد من مخترعي الانترنيت يعلم انه في يوم من الايام سوف تستغل هذه الوسيلة الاتصالية في الاجرام، لكن مع مرور الزمن وتزايد عدد المرتبطين بهذه الشبكة، ظهر هذا النوع الجديد من الاجرام “جرائم الكمبيوتر والانترنت”، او ما يسمى “Cyber Crimes”، الذي يرجعه المختصون الى التباين الموجود بين مستويات المشتركين في خدماتها.

هذه الظواهر الاجرامية المتزايدة تدق ناقوس الخطر لتنبيه مجتمعاتنا عن حجم المخاطر والخسائر التي يمكن ان تخلفها، خاصة انها جرائم ذكية تنشأ وتحدث في بيئة خاصة (الكترونية رقمية) ويقترفها اشخاص متميزون (اذكياء ويمتلكون ادوات المعرفة التقنية) مما يسبب خسائر كبيرة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية.

وهنا لابد من تعريف الجريمة الالكترونية (بانها الجريمة التي تلعب فيها البيانات الحاسوبية والبرامج المعلوماتية دورا رئيسيا) وكذلك عرفتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (بانها كل سلوك غير مشروع او غير اخلاقي او غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الالية للبيانات او نقلها) وبات من الضروري وجود قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية يواكب التطور الحاصل وكذلك عدم اعطاء الفرصة لهذا النوع من الجرائم ان تكون بمنأى عن العقاب.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here