كنوز ميديا :: بغداد

 

 

هو الإعلام أداة الحرب النفسية في المعارك والصراعات. وكما في كل مرة، نجح حزب الله في توجيه صفعة متعددة الرسائل للجيش الإسرائيلي عبر جولة إعلامية شارك فيها أكثر من 50 وسيلة إعلام محلية لبنانية وأجنبية. لكن رسائل الجولة تخطت الحدود الفلسطينية، حيث لامست بشظاياها جميع من يقف خلف الكيان الإسرائيلي وصولاً الى واشنطن التي لا تكاد تكفُّ عن تهديد حزب الله بالعقوبات المالية. فكانت خطوة حزب الله الجديدة كأسلوب، كفيلة بإعادة النقاش حول قوة حزب الله ومن خلفه محور المقاومة، وضعف الكيان الإسرائيلي وعجزه عن القيام بأي خطوة أو ردة فعل. فكيف فضحت جولة حزب الله الإعلامية مكامن الضعف الإسرائيلي الدفاعية؟ وكيف تعاملت الصحافة العبرية مع الحدث؟ وما هي دلالات ذلك وهل بات حزب الله يُدير خيوط المعركة؟

حزب الله يفضح الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية: تحركات تل أبيب مكشوفة!

نظَّمت العلاقات الإعلامية في حزب الله جولة إعلامية على الحدود مع فلسطين المحتلة للإطلاعِ على الاجراءات الوقائية والدفاعية التى اقامها الإحتلال الإسرائيلي في المنطقة. وخلال الجولة أطلع حزب الله الإعلاميين، على أعمال الحفر والتدشين التي يُجريها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود خوفاً من تنفيذ الأمين العام للحزب لتهديداته عبر اختراق الجليل في أي حرب مقبلة. فيما شملت الجولة النادرة التي نظّمها حزب الله أكثر من 50 وسيلة إعلام محلية وأجنبية. حيث شاهدوا مقاتلي حزب الله بأسلحتهم الكاملة يتخذون مواقع قتالية مموهة في أحد الوديان قرب بلدة “علما الشعب” مقابل مواقع إسرائيلية. وخلال الجولة، شرح ضابطٌ في حزب الله، ما يقوم به الجيش الإسرائيلي على طول الحدود بالتفصيل. مُعدداً المستوطنات ومدى بُعدها عن الحدود، وعدد سكانها والمواقع العسكرية الإسرائيلية وأسماء قادتها والإجرءات الدفاعية المُتخذة.

الصحافة الإسرائيلية تنتفض وتنقل جولة حزب الله!

ركًّزت التقارير الصحفية العبرية على الجولة التي قام بها حزب الله وعرضت صوراً إضافة إلى نقل مقتطفات من الجولة التي نقلتها وسائل الإعلام اللبنانية والدولية. واعتبرت المواقع العبرية أن الجولة خطوة غير مسبوقة، واستثنائية وتبعث على القلق حول أهلية المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائليية على الحدود  الفلسطينية مع جنوب لبنان. فيما خرج موقع “كول هيزمان” ليتحدث عن “عيوب منظومة الحرب الإسرائيلية” أمام قدرات حزب الله الصاروخية.

حزب الله يُدير خيوط المعركة!

لم تكن الجولة الإعلامية جولة اعتيادية بل إن نتائجها كانت قاسية إسرائيلياً على الرغم من أنها تدخل في إطار الحرب النفسية التي بات الإعلام أساسها. وهنا نُشير للتالي:

أولاً: جاءت الجولة الإعلامية على الحدود الجنوبية لافتة من حيث المضمون والتوقيت. في ظل حديثٍ إعلامي دولي عن فرض عقوباتٍ أمريكية مالية على حزب الله وكل من يتعامل معه. فكانت الجولة كرسالة تتخطى الحدود لتصل الى واشنطن، بأن عدة إجراءات بسيطة يمكن لحزب الله أن يقوم بها، قادرة على هز أمن الكيان الإسرائيلي. وهو ما بات حزب الله مُخضرماً به، وعارفاً لخفاياه، مع عدوٍ يُجيد لغته العبرية، ويُتقن نقاط ضعفه السياسية والإجتماعية الداخلية وهو ما يجب الإلتفات له كأحد أهم دلالات الجولة الإعلامية!

ثانياً: لم يَقم حزب الله في جولته بالكثير من الجهد العملي. بل إن ما قدَّمه في الجولة هو نتاج العمل العسكري الطبيعي والمُستمرعلى الحدود اللبنانية الفلسطينية، والقائم على رصد وجمع المعلومات حول تحركات العدو. لتكون الرسائل الأهم لمن يعنيهم الأمر في تل أبيب، بأن تحركات العدو مكشوفة، ونعرفها بدقة، ونعرف مكامن الخلل فيها. وبالتالي فقد استبق حزب الله أي معركة، ليُثبت ومن دون انتظار الحرب المقبلة، أن دفاعات تل أبيب ساقطة أمام قدرات حزب الله الهجومية. فيما كان الإعلام سلاح المعركة التي جرت وليس أي سلاح آخر!

ثالثاً: أثبت حزب الله من خلال جولته، أنه وعلى الرغم من كثرة الملفات التي يُديرها، من لبنان الى سوريا وفلسطين فالعراق، مع التفاوت في أساليب الإدارة، فإن عينه عن بوصلة الصراع مع الكيان الإسرائيلي، لم تنحرف. بل إن ما يمتلكه اليوم، هو أقوى وأخطر وأهم، من أي وقتٍ مضى. كما أثبت حزب الله أن تل أبيبب مُحقة حين تخاف من نية حزب الله واستعداده وقدرته احتلال الجليل!

رابعاً: كان انعكاس الجولة مختلفاً لدى اللبنانيين والمستوطنين الإسرائيليين. فعلى الصعيد المحلي اللبناني، وعلى الرغم من خروج بعض الألسنة السياسية التي لا تفقه لغة الصراع أو معادلاته لتنتقد الجولة، تلقى اللبنانيون الجولة بفخر حيث عزَّزت عند المواطن اللبناني والجيش اللبناني الشعور بالقوة والقدرة على الدفاع عن النفس. فيما عاش المستوطنون كابوساً آخر، بدأت تظهر تداعياته في الصحافة العبرية، التي شاركت حزب الله الحدث، ونقلت عيوب جيشها الإسرائيلي!

خامساً: أثبتت جولة حزب الله، أن الكيان الإسرائيلي بات يُعدُّ خططاً دفاعية. وهو ما أثبتته إجراءاته على الحدود مع لبنان. فيما أكد حزب الله على جهوزيته الهجومية وتمكُّنه من الميدان العسكري. وهو الأمر الجديد في الصراع بين حزب الله والكيان الإسرائيلي. حيث لم يحصل في تاريخ تل أبيب أن كان في عقيدتها العسكرية شيء يتعلق بأساليب الدفاع.

أطلق حزب الله مادة إعلامية تفاعلت عند العدو والحليف ولدى الصديق والخصم. تجازوت هذه المادة حدود لبنان لتكون جزءاً من الإعلام الإقليمي والدولي. وهي ليست المرة الأولى التي يقوم بها حزب الله بحركات أو خطواتٍ بسيطة تتحكُّم بزوايا مسار الصراع، لكنها المرة الأولى التي يسقط فيها الإعلام العبري في شباكٍ نصبتها عقول حزب الله التي تُدير الحرب النفسية والإعلامية. كما تؤمن تل أبيب، بنجاح حزب الله مرة أخرى في إحدى معارك الحرب المستمرة بين الطرفين. لكن يبدو أن الحزب بات في عداد المنتصرين دوماً، أمام خيارات إسرائيلية محدودة، أطلقها هذه المرة، “إيهاب” الذي لم يكن صاروخاً، من على الحدود اللبنانية الفلسطينية!  JH 

 

المصدر   … الوقت

المشاركة

اترك تعليق