بقلم : زهير اندراوس

يُلاحظ أنّه بعد فشل جميع رهاناتها في سوريّا، وبعد توصّلها لاقتناعٍ بأنّها لن تؤثّر على الحلّ السياسيّ للمسألة السوريّة، وأنّها على الأكثر بمثابة “مستشار” للإدارة الأمريكيّة التي يقودها دونالد ترامب، يُلاحظ أنّ إسرائيل تُركّز في الفترة الأخيرة على أنّ سوريّا ما زالت تمتلك أسلحة كيميائيّة بكمياتٍ غيرُ قليلةٍ، وتُحرّض الإدارة في واشنطن على اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذه القضية.

والسؤال الذي يُطرح في هذه العُجالة هل الاتهامات الإسرائيليّة جاءت لتمهيد الطريق أمام العمليات العسكريّة ضدّ سوريّا من الأردن. فقد كشفت مصادر سياسيّة في الأردن، أنّ عمليات أردنيّة أمريكيّة بريطانيّة مشتركة على وشك أنْ تنطلق للقضاء على تنظيماتٍ إرهابيّةٍ تتحرّك على الحدود الشمالية مع سوريّا، وعلى رأسها جيش خالد بن الوليد المحسوب على تنظيم “داعش”. يأتي ذلك في ظل الرصد المتكرر لتحركات جماعات متطرفة على بُعد نحو 20 كيلومتراً من منطقة الركبان الحدودية مع الأردن.

 

في حين أنّ الحرس الثوريّ الإيرانيّ يتمركز على مسافة 70 كيلومترًا، وهو ما اعتبره العاهل الأردني عبد الله الثاني، في تصريحات صحافية، مؤخرًا، بـالأخبار غير الجيدة، على حدّ قوله. وفي هذا السياق، علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار العلاقات الأمنيّة الوطيدة بين المملكة الهاشميّة والدولة العبريّة، والتي توثقت في الآونة الأخيرة بشكلٍ كبيرٍ، علمًا أنّ تل أبيب وعمّان ترتبطان باتفاق سلامٍ “وادي العربة” منذ العام 1994.

 

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، استعرض ضابط رفيع المُستوى في جيش الاحتلال الإسرائيلي التهديدات التي تُواجهها الدولة العبريّة في الشرق الأوسط، وذلك قبيل ذكرى ما يسمى بـ”الاستقلال”، أيْ النكبة، بحسب موقع “WALLA”، الإخباريّ-العبريّ، حيث تطرّق إلى الأسلحة الكيميائيّة في سوريّا، وقال الضابط إنّ نظام الأسد في دمشق ما زال يمتلك حوالي ثلاثة أطنان من الأسلحة الكيميائيّة، وزعم أنّ الأسد قام بتنفيذ الهجوم مستخدمًا غاز السارين بسبب يأسه من إمكانية حسم المعركة مع تنظيم “داعش”.

 

كما شدّدّ أنّه من المُستبعد جدًا أنّ الرئيس الأسد لم يعلم عن الخطّة لاستخدام الكيميائيّ، وفي هذه العُجالة يجب التذكير بأنّ وزير الأمن الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان، كان قد قال لصحيفة (يديعوت أحرونوت) إنّ المعلومات التي بحوزته تؤكّد مائة بالمائة على أنّ الرئيس الأسد هو الذي أصدر التعليمات باستخدام السلاح الكيميائيّ، على حدّ تعبيره.

 

وعلى رأس التهديدات التي استعرضها، ذكر الموقع العبريّ أنّ الضابط، الذي لم يكشف عن اسمه ووظيفته في جيش الاحتلال، تطرّق إلى التغييرات والتطورات في سوريّا بشكلٍ عامٍّ ولدى حكومة الرئيس السوريّ د. بشار الأسد بشكل خاص. وفق كلامه، فإنّ إطلاق الصواريخ على إسرائيل الشهر الماضي يعكس تغييرًا في نظرية النظام- وهذا يدل على ثقة زائدة لديه.

 

علاوةً على ذلك أوضح  أنّ إطلاق الصواريخ، التي تمّ اعتراضها عبر منظومة “حتس3″، جرى بعد ما يقارب 20 دقيقة من إنهاء طائرات سلاح الجو هجومها على أهداف في الدولة وعودتها إلى إسرائيل، على حدّ تعبيره.

 

وعرّج الضابط على الانتخابات الإيرانية المقرّر إجراؤها في إيران، لافتًا إلى مخاوف إسرائيليّةٍ من هذه الانتخابات. ومن وجهة نظره، حتى العام 2005 كانت إيران مصنفة كتهديد ثالث أوْ رابع لدى جيش الاحتلال الإسرائيليّ، وبعد انتخاب أحمدي نجاد، أصبحت تُصنف كتهديدٍ أول.

 

وحول جبهة لبنان، قال الضابط: يوجد ثمن لانتخاب الرئيس ميشال عون، الذي أعلن عن سياسات جديدة تصنف إسرائيل على أنها عدو.

 

وفيما يتعلق بالساحة الفلسطينية، قال الضابط إنّ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس يعتزم الاقتطاع من رواتب الموظفين في قطاع غزة، حيث أنّ رواتبهم ستقلص بنسبة 50 بالمائة وليس 30 بالمائة، وهذا يمكن أنْ يزيد التوتر في المنطقة، على حدّ تعبيره.

 

وخلال تطرقه إلى ما أسماها “موجة الإرهاب” في العام الماضي، قال الضابط الإسرائيليّ إنّ السياسة التي طبقّها الجيش الإسرائيليّ ضدّ السكان الفلسطينيين منعت اندلاع انتفاضة ثالثة، ومن بينها إجراءات اقتصادية والموافقة على مواصلة استخدام عاملين فلسطينيين من الضفّة الغربيّة المُحتلّة، داخل ما يُطلق عليه الخّط الأخضر، وفي أنحاء الضفة الغربية، وفق قوله. وبحسب تقديره، بناء الجدار في قطاع غزة الذي يهدف إلى منع حفر الأنفاق الهجوميّة التي تصل إلى المُستوطنات الإسرائيليّة لن يؤدي إلى تصعيد مع حركة حماس، بحسب زعمه.

 

وتحدّث الضابط عن التطورات في هضبة الجولان، قائلاً إنّ قوات الأوندوف وقوات الأمم المتحدة عادت لشغل مواقعها في شمال ووسط هضبة الجولان، تحت حماية إسرائيليّة، وبحسب كلامه، يدور الحديث عن مصلحةٍ إسرائيليّةٍ بدأت في العام 1974 مع اتفاق نزع السلاح الذي مفاده أنّ قوات الأوندوف تعود إلى المنطقة وتحاول الحفاظ على الوضع الراهن، على حد تعبيره.

 

وأضاف الضابط قائلاً إنّ الجيش الإسرائيليّ أكمل ملء مخازن الطوارئ منذ عملية “الجرف الصلب” وهي موجودة في ذروتها من ناحية حجم الذخيرة الدقيقة الموجودة فيها. إضافة لذلك، تم ّاستثمار 230 مليون شيكل في إعادة تأهيل معسكرات الجيش الإسرائيليّ في إطار الخطة المتعددة السنوات من هضبة الجولان وحتى إيلات، وفق قوله.

كما تطرّق إلى إقفال معبر طابا للمرّة الأولى منذ عدة سنوات لفترة طويلة بعد معلومات مفادها أنّ تنظيم “داعش” يُخطّط لشن هجوم على خلفية التغييرات التي تشهدها منطقة شبه جزيرة سيناء، كما قال.

المشاركة

اترك تعليق