جمعة العطواني

يتابع الجميع تباين ردود الأفعال ازاء عملية إطلاق سراح الصيادين القطريين بين المؤيد والرافض .
نعتقد ان عملية إطلاق سراح هؤلاء وردود الأفعال تلك أفرزت موقفين تعيشهما النخبة العراقية.
موقف يقرأ الساحة جيدا، ويبني على أساس اننا في العراق جزء من معركة إقليمية ودولية، ولابد ان نكون فاعلين ومؤثرين في ذلك الصراع .

اننا بين محورين
محور يريد ان نكون تابعين اذلاء مرتمين باحضان الاحتلال وأدواته، مقابل وعود بالامان والاستقرار، ولا ضمانات في تلك الوعود، بل انها اقرب الى الخيال منه الى الواقع، لاننا ومن خلال سنوات عشر عجاف عاصرنا هذا المحور ولم نر منه الا الارهاب والقتل وفتاوى التكفير، فضلا عن الاحتلال وما لزمه من انتهاكات لحقوق وكرامة الانسان العراقي،
وما وجدنا من هذه النخبة التي تريدنا ان نطمئن بوعود قادة هذا المحور اي موقف يستنكر تلك الانتهاكات ودول الارهاب .

على أية حال يطالبك اصحاب هذا المحور من اجل وعود ( وهمية ) ان تقبل بالتالي :-
١- تواجد قوات أمريكية من جديدة في العراق .
٢- تقسيم العراق على كانتونا طائفية .
٣- اعادة تقسيم الجغرافية على أساس طائفي .
٤- الوقوف ضد أبناء جلدتك من الطوائف الاخرى في دول مجاورة
٥- ان لايكون لك دور في رسم سياسة المنطقة لان مهمتك ان تعيش لتأكل وتنام .
٦- ان تكفر بالإسلام وتقتصره على بعده الاخلاقي، بل حتى هذا البعد لابد ان تعيد قراءته من جديد لانه (يخنق) الحريات، وان تؤمن بعراق لا دين الا دين (العلمانية)، بمعنى ان تؤمن بدولة ( زمنية ) لا مقدس فيها ولا معصوم .
٧- انت قاصر في التحكم بثرواتك فعليك تسليمها للشركات الامريكية لتكون وصية عليها، نعم ستعدك بإعمار ما خربه الاحتلال والارهاب الخليجي – التركي كما وعدك الاحتلال من ذي قبل .

المحور الثاني
يجب ان تكون بين ذلك المحور وهذا المحور، والأخير يريد منك ان تكون
١- عزيزا كريما شريفا تعتز بهويتك الاسلامية التي أفتى كبار مراجعنا من اجل الدفاع عنها ( الاسلام يقود الحياة ) .
٢- ان تحافظ على وحدة اراضيك وسيادتك .
٣- لا عودة للاحتلال من جديد ولا يمكن ان تكافئك دويلة بحجم قطر والتي قال عنها وزير خارجية السعودية السابق انها ( قناة فضائية وبرميل نفط) لتتحكم بمصيرك وقرارك السياسي .
٤- ان تكون لاعبا أساسيا في رسم سياسة المنطقة ومستقبلها، لان الشعوب الحية هي ليست الشعوب التي تعيش لتأكل وتنام ، بل هي التي تعيش بعزة وكرامة قبل كل شيء .
٥- ان تمتلك إرادتك العسكرية وتصنع الرجال وتعتمد عليهم بعد الله تعالى( الحشد الشعبي انموذجا ) .

بين هذا وذاك نفهم المواقف المتباينة من عملية إطلاق سراح الصيادين القطرين كنموذج لطبيعة الصراع .
فمن يتحرك للخطف ثم التفاوض هو يعي جيدا انه ضد المحور الاول ، وانه يتحرك ببصيرة ثاقبة للضغط على هذا المحور بادوات وبلغة يقرؤها قادة المحور بوضوح ، مفادها اذا كُنتُم ترسلون المفخخات وتتباكون على ضحايانا وتفتون بتكفرينا واخراجنا من الملة فنحن نعرف اللغة التي تجيدون قراءتها ، ولدينا الأدوات التي نتعامل معكم بها .

وها أنتم قد جئتمونا متوسلين مذعنين للاستجابة لمطالبنا .
ومطالبنا ليست الكف عن آذانا فحسب، بل نحن نتحرك كلاعب في المنطقة لا نقبل باقل من فك الحصار عن عشرات الألف من الأبرياء في سوريا الذين حاصرتموهم بأدواتكم الإرهابية لا لشيء الا انهم ينتمون لأهل البيت عليهم السلام .

بل اننا بهذا الصفقة أثبتنا للعالم اجمع بأنكم قادة الارهاب وأنهم يتحركون باوامركم ، ولهذا من اجل حفنة أمراء وصيادين فكوا الحصار عن شعب بكامله ، وان عدتم عدنا.
وأخيرا واهم من يعتقد اننا بهذا الفعل تحولنا الى ساحة للصراع لان هناك عمليات خطف ومفاوضات قد حصلت في اكثر دول العالم تقدما واستقرار فما سمعنا احد يقول ان تلك الدول قد تحولت الى ساحة صراع .

نعم نحتاج الى تبادل الأدوار بين سياسي يفاوض ويبني علاقات على أساس التكافؤ وبين قوة مقتدرة تعطي لذلك السياسي عناصر قوة في الحوار والثقة بالنفس
جمعة العطواني

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here