كنوز ميديا 

 

 

إن الهجمات الإجرامية الأخيرة التي شهدتها أماكن متعددة من جمهورية مصر العربية والتي استهدفت الكنائس خلال إقامة الصلوات بمناسبة “أحد الشعانين”، خلفت معها العشرات من القتلى والجرحى.

لتفتح الجماعات الاجرامية ” داعش” جرحا عمقيا في نفوس المصريين من إسلام ومسيحيين بعد قيامه بهذا العمل الشنيع وتبنيه له في محاولة منه لبث روح الفتنة والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد ومحاولة المساس “بالوحدة الوطنية” وهذا ما لم تستطع الجماعات الاجرامية تحقيقه لا في السابق ولا الآن، لأن الوعي الشعبي لأبناء مصر استطاع أن يحبط كل هذه المحاولات، وهذا ما رأيناه في وعي الأقباط والمسلمين وتلاحمهم سويا في وجه المؤامرات التي تحاك ضدهم.

ومن خلال قراءة بسيطة لكل المحاولات التي تقوم بها  الجماعات الاجرامية في مختلف أنحاء العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تتميز بتنوع ثقافاتها وأديانها ومذاهبها، والتي يستهدف من خلالها المسلمين والمسيحيين في بعض الأحيان بل وأتباع الديانات الأخرى ماهي إلا محاولات يراد منها خلق انقسام ديني في مختلف أرجاء العالم.

وهنا لابد أن نشير إلى ان الكيان الصهيوني الذي لم يدخر أي جهد إلا وقام به في دعم الجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا عموما وفي الجنوب السوري خصوصا، يستغل هذه الهجمات الإرهابية حاليا لتعزيز علاقته مع مصر وخاصة في حقبة الرئيس ترامب، وهذا ما ظهر جليا بعد أن سارع كل من  رئيس الكنيست لتقديم العزاء لرئيس مجلس النواب المصري وكذلك رئيس الكيان الإسرائيلي للرئيس السيسي.

التفجيرات الاجرامية جاءت أيضا قبل نحو أسبوعين من زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس لمصر، يومي 28 و29 إبريل، وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ العام 2000 ، ما ضاعف من شعور المسيحيين بالقلق من أن تسعى داعش لتنفيذ هجمات جديدة أكثر دموية لإجهاض هذه الزيارة.

ولم يلغي البابا فرانسيس الثاني زيارته إلى مصر بعد هذه التفجيرات وهذا ما أكده الأب رفيق جريش، وهو المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر.

إعلان حالة الطوارئ

وعلى اثر الحادثتين الإرهابيتين اللتين ضربتا كنيسة “مار جرجس” في محافظة طنطا فيما وقع الثاني أمام الكنيسة “المرقسية” في الإسكندرية، وراح ضحيتهما 44 شهيداً و119 مصاباً، قام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي على الفور بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر وذلك إعتبارا من الساعة الواحدة من ظهر أمس “10 أبريل/ نيسان 2017”.

وبعد أن وافق رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، على إعلان الرئيس، من المقرر أن يعلن اليوم إسماعيل، أمام مجلس النواب، أسباب طلب فرض حالة الطوارئ بالبلاد، ورؤية الحكومة في شأن هذا الطلب.

أمن مصر من أمن سوريا

وفي إطار استمرار محاربتها للإرهاب وسعيها لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها عززت الحكومة المصرية من إجراءاتها الاحترازية في حال وقع أي طارئ آخر ووسعت طوق الحماية حول الكنائس التي قررت بدورها تحدي الإرهاب وإكمال مراسم “أسبوع الآلام” وإقامة الصلوات والإحتفالات على الرغم من الحزن البالغ، ومن المحتمل أن يشارك الرئيس المصري ، عبد الفتاح السيسي، بقداس يوم القيامة في الكاتدرائية المرقسية في العباسية.

وأشارت الأدلة الجنائية بأن الإرهابيين “أبو البراء المصري” و “أبو إسحاق المصري” هما المسؤولين عن تنفيذ هاتين العمليتين الإرهابيتين.

وعرف عن المدعو “أبو البراء” بأنه كان يقوم بتجنيد المصريين وإرسالهم إلى سوريا، ورجحت مصادر أمنية بأن الانتحاريين التحقا سابقا بجبهات القتال في سوريا، لذلك قامت الحكومة المصرية بإجراءات أمنية حازمة لتطويق ما بات يُعرف بـ “خطر العائدين من سورية”، خاصة بعد الهزائم والخسائر التي منيت بها الجماعات الاجرامية في سوريا مما اضطر أفراده إلى العودة إلى بلادهم الأصلية.

ويجب أن نذّكر بأن مصر تعلم جيدا بأن أمنها من أمن سوريا، انطلاقاً من الرؤية المصرية لارتباط أمنها القومي بأمن سوريا، وهذا ما أكده كل من الرئيسين السوري والمصري في عدة مناسبات، حيث قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي خلال تولّيه حقيبة الدفاع أثناء حكم مرسي، أن “الحرب التي تخوضها سوريا على الإرهاب هي حرب مصر”، مؤكدا التزام مصر بالدفاع عن وحدة سوريا وسيادتها ودورها.

ولم تكن زيارة رئيس جهاز الأمن القومي السوري، علي مملوك، على رأس وفد من كبار ضبّاط أجهزة الأمن السورية إلى القاهرة بناءً على دعوة مصرية العام الفائت، مفاجئة لأحد وخاصة أنها لم تكن الأولى للواء علي مملوك إلى القاهرة، وتأتي هذه الزيارات للتنسيق الأمني بين البلدين الشقيقين وخاصة بعد تزايد مستوى العمليات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء، وتواجد كثيف لعناصر “داعش” هناك، بالإضافة إلى تواجد “داعش” الاجرامية في سوريا قادمة من مصر.

واستكمالا لدور الأجهزة الأمنية المصري في محاربة الإرهاب ومن خلال ردها على التفجيرين الانتحاريين في كل من طنطا والاسكندرية، تمكن الأمن المصري من القضاء على سبعة أشخاص منتمين لعناصر “داعش” في محافظة أسيوط في الصعيد، وقالت وزارة الداخلية “إنهم يعتنقون فكر  داعش، وكانوا يقومون بتجهيز العبوات المتفجرة تمهيداً لارتكاب سلسلة من الأعمال الإرهابية”. JH 

 

المصدر| الوقت

المشاركة

اترك تعليق