كنوز ميديا / خاص

على خلاف ما رُسم له، فان “مؤتمر أنقرة” زاد من حدة الخلافات داخل الطيف السياسي الذي يمثل العرب السنّة في العراق، رغم الضغوط التي مارستها أطراف اقليمية.

والقت الخلافات بظلالها على الموقف السنّي من مشروع التسوية السياسية، اذ يدور تنافس محموم بين رئيس البرلمان سليم الجبوري، وأسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية لتولي مهمة تسليم الورقة السنّية الى ممثل الامم المتحدة.

وأدى الموقف الاقليمي من “التسوية”، الى انقسام داخل معسكر رعاة “مؤتمر أنقرة”، بين محور يعارضها ويضم تركيا وقطر والإمارات، وآخر يؤيد المشروع وتقوده السعودية الى جانب الأردن.

في غضون ذلك تصرّ أطراف ما تسمى بـ”معارضة الخارج”، التي شاركت في مؤتمر انقرة، على إعادة كتابة “الورقة السنّية” وتسليمها الى المبعوث الاممي.

وشهدت العاصمة التركية أنقرة، مؤخراً، اجتماعات مغلقة استمرت لمدة يومين من الشهر الحالي. وشارك في الاجتماعات 25 شخصية سياسية وعشائرية ورجال أعمال من المكون السنّي في لقاء عُدّ امتداداً للقاء جنيف.

وكانت مصادر سياسية كشفت مؤخراً، ان مؤتمر أنقرة عقد بدعوة رسمية من الحكومة التركية وبمشاركة ممثلي 4 دول عربية ، هي السعودية وقطر والإمارات الى جانب الأردن.

ومن بين المشاركين في اجتماع أنقرة كل من أسامة النجيفي، نائب رئيس الجمهورية، وشقيقه محافظ نينوى السابق أثيل النجفي. وتؤكد المعطيات مشاركة صالح المطلك، وخميس الخنجر، ووزير المالية الاسبق رافع العيساوي، وعدد من نواب تحالف القوى، بالاضافة الى هيئة علماء المسلمين وأطراف من الجماعات المسلحة.

وتستكمل اللجنة الثلاثية، التي كلفت باعداد “الورقة السنّية” لقاءاتها مع أطراف شيعية، في أورقة مجلس النواب، معربة عن خشيتها من محاولة أطراف في تحالف القوى لاجهاض مشروع “التسوية”.

وتؤكد مصادر رفيعة من داخل اتحاد القوى “وجود خلافات حادة بين مختلف الاطراف السنية في الداخل والخارج بشأن كتابة ورقة التسوية وتسليمها”.

واعربت المصادر، شريطة عدم الكشف عن هويتها، عن تخوفها من “امكانية اجهاض الجهود التي بذلت على مدار سنة كاملة وكُرست لإعداد ورقة التسوية السنُية بسبب هذه التحديات”.

وكانت وسائل الاعلام نشرتفي وقت سابق (الرؤية الموحَّدة للعرب السنّة حول مشروع التسويـة التاريخيـة). وتتكون الوثيقة من (14) صفحة موزعة على 4 فصول تحدثت في فصلها الأول عن أعطاء تعاريف لمشروع التسوية التاريخية ونبذة عن أهدافها المرسومة وإجراءات الوصول إليها، التي تمر بمرحلتين الأولى هي قبول الأوراق من الإطراف وتنتهي بإطلاق وثيقة التسوية خلال مدة لا تتجاوز (6) أشهر من تاريخ تسليم الأوراق للمبعوث الاممي.

وتنص الورقة السنّية في الفصل الرابع (اولا / 1) على “إلتزام أطراف التسوية بالتنسيق مع بعثة الامم المتحدة العاملة في العراق (يونامي) بعرض الصيغة النهائية للتسوية التاريخية وجميع الملاحق المرافقة لها على مجلس الامن الدولي لأجل إصدار قرار تحت الفصل السابع يتبنى الصيغة النهائية لوثيقة التسوية بما يمنع تدخل الدول والمنظمات في هذا الشأن”.

المصادر السنّية أكدت ان “الخلافات بين القوى السنّية تزايدت بعد عقد مؤتمر أنقرة مباشرة وعمقت الفجوة بين الفرقاء”، مشيرة الى “تفاقم الخلاف بين رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وأسامة النجيفي، نائب رئيس الجمهورية، بشأن تسليم الورقة السنّية إلى المبعوث الاممي”.

والمفترض أن تسلّم القوى السنية رؤيتها الموحدة حول “التسوية” إلى رئيس بعثة يونامي نهاية الأسبوع الماضي. لكن الاجراء اصطدم بتحفظات كبيرة يبديها أسامة النجيفي، القيادي البارز في اتحاد القوى، أدت الى إرجاء موعد التسليم الى وقت آخر.

وفشلت محاولات قادتها أطراف في اتحاد القوى لأقناع النجيفي بالعدول عن تحفظاته بشأن ورقة التسوية السنّية, وبالاضافة الى تحفظاته على بعض بنود الورقة، يصرّ رئيس ائتلاف متحدون على  تولي مهمة تسليم “الورقة السنّية” الى ممثل الأمم المتحدة في العراق.

وكشفت المصادر عن مطالبة أطراف سنّية معارضة للعملية السياسية بإعادة كتابة “الورقة السنية” وتولي مهمة تسليمها الى ممثل الامم المتحدة.

وتؤكد المصادر، التي تشارك في الحوارت السنّية، ان “اتحاد القوى العراقية ماضٍ بتسليم ورقة التسوية إلى يان كوبيتش، ممثل الامم المتحدة في العراق، دون الإلتفات الى هذه السجالات، لا سيما مع قيام التحالف الوطني بتسليم ورقته مع وجود تحفظ الصدريين.

وتتحدث المصادر عن التوصل الى شبه اتفاق للخروج من أزمة تسليم “الورقة السنّية”، يقضي بتولي النائب أحمد المساري المهمة بدلاً من الجبوري والنجفي.

خلافات أطراف تحالف القوى فاقمها انقسام دول الاقليم واختلاف مواقفها من مشروع “التسوية”. فبينما تتحفظ كل من الإمارات وقطر وتركيا على  مشروع التسوية، يتعامل محور السعودية / الأردن بايجابية ومرونة مع مشروع التسوية. ويصر المحور الأخير على المضي بهذه الوثيقة بعد عملية التحرير من سيطرة داعش.

وتتحدث المصادر السنّية الرفيعة عن “تدخل وسطوة تمارسها دول الجوار على الأطراف السنّية”، لافتة الى ان “الانقسام الاقليمي في التعاطي مع مشروع التسوية والموقف من مشاركة القوى السنّية فيها، كان عاملاً مؤثرا في تسريع زيارة وزير الخارجية السعودية إلى بغداد، ومناقشة ملف التسوية مع العبادي.

وتؤكد المصادر الرفيعة ان “الجبير ركز، خلال احاديثه مع المسؤولين العراقيين، على ضرورة تحقيق الضمانات لتفعيل مشروع التسوية التاريخية”.

وتسعى الأطراف السنّية، بحسب المصادر الرفيعة، الى لملمة أوراقها وتضييق حدة خلافاتها، مستغلة قرار التحالف الوطني بتجميد المباحثات الرسمية بشأن مشروع التسوية لما بعد إكمال تحرير الموصل.

وعقدت الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية، الخميس الماضي ، اجتماعا حضره رئيس البرلمان سليم الجبوري، لمناقشة ما تم طرحه من مواضيع في الاجتماع الأخير الذي عقد في العاصمة التركية، أنقرة.

وقال بيان لتحالف القوى “برئاسة أحمد المساري رئيس الكتلة وحضور الدكتور سليم الجبوري رئيس مجلس النواب، عقدت الكتلة النيابية لتحالف القوى العراقية، اجتماعاً كرس لمناقشة نتائج الاجتماعات التشاورية التي عقدت في أنقرة مؤخراً حول أوضاع العراق في مرحلة ما بعد داعش”.

ورحبت الكتلة، بحسب بيانها،  بـ”أي دعم يقدم الى العراق من الاشقاء العرب والدول الصديقة في حربه العادلة ضد عصابات داعش الارهابية للحفاظ على وحدته وصيانه أمنه وسيادته وكرامة شعبه والمساعدة في تأهيل المحافظات المنكوبة وإعادة إعمارها وعودة النازحين الى ديارهم وإنهاء معاناتهم المريرة”.

وتعتزم الكتل السياسية المنضوية في التحالف الوطني، توجيه أسئلة شفهية إلى رئيس حركة الحل النيابية محمد الكربولي بعد كشفه نتائج مؤتمر أنقرة وعزم المكون السني بتشكيل مجلس رئاسي أعلى بتزكية قطرية سعودية تركية، فيما ستعقد الهيئة السياسية للتحالف اجتماعها المقبل لتحديد موعدٍ للمسائلة.

 

وكانت وكالة ” كنوز ميديا ” حصلت على تسجيل صوتي مسرب لرئيس حركة الحل محمد الكربولي، الأمر الذي أثار موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والشعبية، بعد كشفه عن حيثيات مؤتمر القوى السنية الذي عقد في تركيا والذي تحدث عن رغبة السعودية وقطر بتشكيل مجلس سياسي أعلى سني يتولى رئاسته سليم الجبوري.

 

تحرير / يوسف العلي

المشاركة

اترك تعليق