الزي وتاثيراته السايكلوجية (العمامة نموذجا)

0
175

بقلم :: ماجد الشويلي

كنوز ميديا :: مقالات

 يبقى الزي هو المظهر الاول الذي يساهم في خلق الانطباعات الاولية عن الشخصية المرتدية له. ومن هنا تطور هذا الامر ولم يعد مجرد لباس لستر الانسان وتجمله فحسب . وانما اصبح علما وفنا خاصا يدرس في الجامعات ، وله فروعه المختلفة التي جرت اليها اهتمامات الاجهزة الامنية والمخابراتية على المستوى العالمي . فاختيار زي خاص بالقوة البحرية ، او القوة الجوية ، او القوات الخاصة . ليس مسالة اعتباطية . وانما هو امر قائم على دراسة تاثيرات الالوان والاشكال والهيأة على ذهنية المرء الذي ينظر اليها خاصة لاول وهله..

قال تعالى في قصة قارون مع قومه وتاثير هيأته التي خرج فيها عليهم ((فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم )) 79 القصص فقد اثرت تلك الهيأة تاثرا بالغا في نفسية القوم وجعلتهم يتمنون مكانته رغم تكبره عليهم ومروقه عن الملة . وهذا الامر له ابعاده وانعكاساته الخطيرة حينما وجه بالتوجيهات المضادة.!! فلباس الشرطة المحلية مثلا يوحي بالامن والطمأنينة وهكذا لباس كابتن الطائرة المدنية والقوة البحرية .

 

الا ان لباس الكوماندوز والمغاوير يوحي بمسائل اخرى ويشير للغلظة والعنف والشدة . وفي احيان كثيرة تكون المفارقة ان طباع الشخص وسجاياه بعيدة عن ايحاءات زيه الذي يرتديه. وبذلك قد دخل اعمام الازياء العسكرية على الدول جزأ من الحرب الناعمة عليهم ؛ وفرض الهوية والثقافة الغربية على الاخرين كما في مسالة زي الشرطة الاسرائيلية الذي انتشر في بلدان اسلامية كثيرة مثل العراق . فيقال ان( القميص) السمائي يرمز للون ماء الفرات( والبنطلون) النيلي لنهر النيل في مقاربة لمشروعهم الرامي لدولتهم الكبرى من النيل الى الفرات كما في الوان علم دولة اسرائيل .!!

 

ومن هنا ايضا ياتي لباس المرأة السفور . فهو يوحي اول مايوحي بتحللها وعدم التزامها . وقد لايكون هذا الامر موجدا مطلقا. نعم غير الملتزمة لاترتدي غير هذا الازياء في العادة فاصبح جزأ مماتم التعارف عليه في مجتمعنا. والعكس صحيح ايضا . فارتداء العباءة يشي بحشمة المرأة والتزامها الديني . الا ان الحقيقة ليست كذلك بالضرورة فقد تكون بعيدة كل البعد عن العفة. مع جل تقديرنا للمرأة عموما والتي ترتدي العباءة على وجه الخصوص. وهكذا ياتي الدور للزي الديني وخاصة العمامة منه. فهو زي كبقية الازياء يترك مايتركه من انطباعات في نفوس الاخرين ؛ مثلا الصدق والامانة وبقية السجايا الحميدة .

 

لانه يخضع لنفس القوانين والمحددات التي ذكرناها آنفا في بقية الازياء العسكرية والمدنية منها. فقد يكون من يرتدي العمامة هو ابعد شخص عن الدين . بل وعدو للدين نفسه. لكنه يرتديه لغاية في نفسه. !! فمثله كمثل عصابات السرقة التي تتحايل على المصارف بارتداء زي الشرطة الاتحادية او لباس الوفود الدبلماسية . ثم تقوم بفعلها الاجرامي تحت غطاء هذا الزي. لكن هل يجوز لنا عقلا ومنطقا ان نحكم على كل اجهزة الشرطة والهيآت الدبلماسية فالفشل والفساد لان الجرائم الكبرى خاصة في الغرب تقع بغطاء من زيهم !!

 

وهذه النقطة المدروسة والمحبوكة بشكل فائق الدقة تم توظيفها باعلى المستويات . فقد تمت الاساءة للدين من قبل رجال معممين . وهم يقومون بافعال شنيعة ويتحدثون بلغة الحادية بعيدة عن كتاب الله وسنة نبيه.ع حتى يقال هؤلاء رجالات الاسلام !! بل حتى الدين المسيحي لم يسلم من هذه المؤامرة فقد تلبس بعض المجندين للماسونية العالمية بجلباب القساوسة وتمظهر بمظهر الصالحين ليخطف الاضواء ويجذب قلوب الاتباع اليه ليقوم بعدها بفعل مناف للعفة والطهر كالاعتداء الجنسي على الاطفال . لتنهار قناعات الناس برجال الدين ومن ثم باصل دينهم. ولقد نال الدين الاسلامي من الاستهداف بهذه الطريقة حصة وفيرة جدا ؛ ومن كلا الجنسين رجالا ونساء . وكان التاثير في الناس بل ومجتمعنا كبير جدا الى الحد الذي جعل البعض تنطلي عليه اللعبة ويتنكر لاصل الدين دون ان يلتفت لابعاد هذه اللعبة وحقيقتها.

اترك تعليق