كنوز ميديا – تقارير 

شهدت منطقة غرب آسيا خلال السنوات الأخيرة وتحديداً بعد عام 2011 تزايد قدرة إيران إلى درجة يعتقد معها معظم المراقبين بأنها باتت تلعب دوراً مؤثراً جداً في صناعة الأحداث وتوجيه مساراتها في هذه المنطقة من خلال توسيع عمقها الاستراتيجي الممتد من طهران وحتى البحر الأبيض المتوسط.

ومما يؤكد هذه الحقيقة هي التصريحات والمواقف التي تتخذها الكثير من الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وكذلك العديد من الدول العربية وفي مقدمتها دول مجلس التعاون، والتي تنم عن نية هذه الدول لتشكيل جبهة غربية – عربية لمواجهة نفوذ إيران في المنطقة.

وقد أذعنت الكثير من وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الغربية بأن إيران باتت تحتل مكانة بارزة بين الدول الأكثر تطوراً واقتداراً في العالم على مختلف الأصعدة لاسيّما على الصعيدين السياسي والعسكري.

وحازت إيران في تقرير نشره موقع “أمريكن إينترست” البارز على المرتبة السابعة للدول الأقوى في العام 2017. وجاءت أمريكا والصين واليابان في المراتب الأولى من هذه القائمة تلتها روسيا وألمانيا والهند في المراتب من الرابعة إلى السادسة. والملفت إن الكيان الإسرائيلي جاء بعد إيران في هذه القائمة. وقد أثار هذا التقرير قلق الكثير من الأطراف في المنطقة والعالم خصوصاً أمريكا وبريطانيا ومعظم دول مجلس التعاون.

كما أشار تقرير الموقع الأمريكي إلى قوة إيران في المنطقة لاسيّما في سوريا والعراق ولبنان، ولفت كذلك إلى الاتفاق النووي المبرم بين طهران ومجموعة (5+1) والاتفاقيات التي وقعتها لشراء طائرات “بوينغ” و”إيرباص”، معتبراً هذه الحقائق بمثابة رسائل شفافة للعالم بأن إيران بلد قوي ومفتوح على التجارة بكل تفاصيلها وبإمكانه تحقيق ما يصبو إليه في كافة المجالات.

في سياق متصل زعمت رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” خلال كلمتها أمام النواب الجمهوريين في مدينة “فیلادلفیا” الأمريكية يوم الجمعة الماضي إن محاربة “داعش” الإرهابي ستقلل من نفوذ طهران في الشرق الأوسط. وذكرت ماي صراحة بأن مواجهة إيران تأتي على رأس أولويات السياسة الخارجية لحكومتها، مشيرة كذلك إلى أن بريطانيا ستنسق مساعيها في هذا المجال مع حلفائها في المنطقة خصوصاً دول مجلس التعاون.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية قد تعهدت أمام اجتماع مجلس التعاون في البحرين قبل بضعة أشهر بالتصدي لما أسمته “خطر إيران”، مؤكدة أن أمن دول المجلس يعني أيضاً أمن بريطانيا، وأشارت إلى أن هذه التصريحات تهدف أيضاً لإبرام اتفاقيات عسكرية جديدة وضخمة بين بريطانيا وبعض الدول العربية في مجلس التعاون.

ولو وضعنا هذه التصريحات إلى جانب تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد “دونالد ترامب” ومستشاريه ومساعديه المعادية لطهران يمكننا الجزم بأن المستقبل القريب سيشهد تحالفاً غربياً – عربياً ضد إيران. ويعتقد المتابعون بأن السعودية ستلعب دوراً بارزاً في تشكيل هذا التحالف.

وفي وقت سابق أكد مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط “وليد فارس” إن أمريكا بصدد تشكيل جبهة موحدة لمواجهة نفوذ إيران في المنطقة. وهذا ليس بالأمر الجديد رغم أنه لم يتم الإعلان عنه بشكل صريح ورسمي حتى الآن.

ويزعم وزير الخارجية البحريني “خالد بن أحمد آل خليفة” بأن إيران تشكل الخطر الأمني الأكبر لدول مجلس التعاون، داعياً في الوقت نفسه الجامعة العربية إلى تشكيل لجنة دائمة بعضوية مصر والإمارات والسعودية والبحرين لمواجهة ما اسماه التدخل الإيراني في شؤون الدول العربية.

ويبدو أن افتتاح المركز الإقليمي لمنظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في الكويت مؤخراً جاء في سياق المساعي الغربية – العربية غير العلنية لمواجهة نفوذ إيران في المنطقة حسبما يعتقد الكثير من المراقبين والمحللين الذين يؤكدون في ذات الوقت بأن هذه المساعي لن تحصد سوى الريح بعد أن تمكنت طهران من تعزيز قدراتها في كافة المجالات والتي مكنتها من توسيع نفوذها في عموم منطقة الشرق الأوسط والذي تجلى بوضوح في الدعم المتواصل لمحور المقاومة الذي يتصدى بقوة للمشروع الصهيوأمريكي الرامي إلى تمزيق المنطقة والاستحواذ على مقدراتها والتحكم بمصير شعوبها ودولها.

المشاركة

اترك تعليق