كنوز ميديا/ بغداد 

تشهد شوارع الولايات المتحدة الأمريكية احتجاجات واسعة اثر الانقسام الاجتماعي والسياسي في البلاد والذي قد يتطور الى أزمة داخلية، بالإضافة الى احتمال قيام ثورة يقف خلفها “جورج سوروس” صاحب الباع الطويل في الثورات المخملية.

 

وفي يوم تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، انطلقت الاحتجاجات ضده من شوارع واشنطن، وشيئا فشيئا سرت الاحتجاجات الى المدن الأمريكية الأخرى. وكان المحتجون بصورة عامة من النساء، كما شهدت عواصم الكثير من البلدان الأخرى احتجاجات نسائية ضد ترامب، ويعتقد الخبراء أن المخططين لهذه الاحتجاجات على علم بمدى تأثير احتجاجات النساء على الكونغرس الأمريكي، ويحاولون من هذا المنطلق دق إسفين الفرقة بين ترامب والكونغرس من أجل تحقيق انقسام سياسي وبالتالي اسقاط حكومة ترامب.

 

 الاحتجاجات في شوارع أمريكا ومناطق العالم الأخرى

 

ووفقا لتقرير نشرته وكالة رويترز، شهدت أمريكا مشاركة خمسة ملايين محتج في مظاهرات ضد ترامب –الرئيس الجديد- خلال يومين ومن أهم المدن التي شهدت هذه الاحتجاجات واشنطن، نيويورك، لوس أنجلوس، شيكاغو، دينفر وبوسطن. وشارك في الاحتجاجات 200 الف محتج في واشنطن، 750 الف محتج في لوس أنجلوس، 400 الى 600 الف محتج في نيويورك بالإضافة إلى 125 الى 200 الف محتج في بوسطن. كما شهدت مدن أخرى منها سياتل، بورتلاند، أوريغون، ماديسون، بنسلفانيا، ويسكونسن، بيسمارك وداكوتا الشمالية مظاهرات متقطعة.

 

 

صور للاحتجاجات في الداخل الأمريكي

 

وتجدر الإشارة الى أن المشاركات في حركة النساء ضد ترامب اصطحبن أولادهن وأزواجهن معهن في الاحتجاجات ضد الرئيس الجديد ورفع المتظاهرون شعارات من قبيل: “نحن نريد رئيسا لا مُغردا مجنونا”، “ارحل يا ترامب”، “يداك صغيرتان جدا.. بناء الجدار مستحيل”، “ترامب فاشي” و”أنت لست رئيسنا”. ويلاحظ أن النساء البيض، السود، المهاجرين المكسيكيين، المسلمين، المعاقين، المدافعين عن البيئة والأقليات الأخرى شكلوا النسبة الأكبر من المشاركين في الاحتجاجات.

 

إن مظاهرات واشنطن التي لم تخلُ من العنف في اليوم الأول، كانت هادئة في الأيام التالية في واشنطن والمدن الأخرى، ولكن الأمر اللافت للنظر في هذه المظاهرات أن اليأس الخوف يرتسمان بوضوح على وجوه المتظاهرين. وقد أدت مظاهرات معارضي ترامب في العاصمة واشنطن خلال يوم التنصيب الى تخريب نظام قطار الافاق وتعطيله مما منع مؤيدي ترامب من الوصول في الوقت المناسب والمشاركة في مراسم التنصيب.

 

من ناحية أخرى شهدت واشنطن احتجاجات لجماعات مناهضة للتمييز العنصري مرتدية الملابس السوداء وقامت هذه الجماعات بتخريب الممتلكات العامة ونشر الذعر. ووفقا لما أعلنه المدعي العام في واشنطن بلغ حجم الأضرار التي تعرضت لها الممتلكات العامة قرابة 100 الف دولار، فيما اعتقلت الشرطة خلال مواجهات مع المتظاهرين 230 بالغا و 5 يافعين. ووفقا لإعلان محكمة واشنطن، فإن السجن لعشرة سنوات بانتظار جميع المائتين وثلاثين شخصا الذين اعتقلوا إثر المواجهات مع الشرطة في يوم تنصيب الرئيس الأمريكي، وقد تم الحكم على 217 شخصا من هؤلاء بدفع غرامة قدرها 250 الف دولار بتهمة التسبب بأضرار للأموال العامة.

 

 

ومن ناحية أخرى قامت حركات نسائية بالتظاهر في 670 منطقة في العالم بالتزامن مع المظاهرات التي شهدتها أمريكا، وفي هذا المجال يمكن الإشارة الى مدن مختلفة في فرنسا، اسبانيا، كندا، الارجنتين، بريطانيا وبولندا.

 

احتجاجات عالمية ضد ترامب

وادعى ترامب أن من الممارسات السلبية التي تمت ضده، ما قامت به وسائل الاعلام في يوم تنصيبه، وخلال الكلمة التي ألقاها ترامب في مركز وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA  بعد مراسم تنصيبه، انتقد الممارسات السلبية التي قامت بها وسائل الاعلام الأمريكية ومصوري القنوات الإخبارية وتقليلهم من حجم الجمهور الحاضر للمشاركة في مراسم التنصيب؛ معتبرا أنها ممارسات ظالمة. وادعى ترامب أن عدد الحضور بلغ مليون الى مليون وخمسمائة ألف شخص، فيما صورت وسائل الاعلام الحدث بحيث تبدو نسبة الحضور قليلا جدا.

 

صورة جوية تظهر الفارق في عدد الحاضرين للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الأمريكي في عام 2009 وعام 2017؛

 

استهداف ابن ترامب ذي السنوات العشر

وتمر أمريكا بأزمة حقيقية، حيث تمارس النساء الأمريكيات تصرفات هجومية شديدة، وبلغ بهن الأمر أن كاتبة برنامج مساء السبت الفكاهي “كتي ريتش”  كتبت عبر حسابها على موقع تويتر قائلة: “بارون ابن ترامب، سيكون أول من ينفذ مجزرة في مدرسة منزلية”، في إشارة الى دعم ترامب لمبيعات الأسلحة في أمريكا واعتباره أن هذا مسموح به من أجل الدفاع عن العوائل والشعب، ومن هذا المنطلق سيكون ابنه أول من ينفذ مجزرة في البيت الأبيض، حيث تقع مدرسته المنزلية؛ وعلى الرغم من أن ريتش حذفت التغريدة بعد ثلاث ساعات، إلا أن مجموعة من الكاتبين والفنانين الأمريكيين أدنت هذه التغريدة مباشرة.

 

كتي ريتش: بارون ابن ترامب، سيكون أول من ينفذ مجزرة في مدرسة منزلية

بارون ابن ترامب ذوالسنوات العشر

 

وكتبت باولا بوليارد: إن مؤلفة برنامج مساء السبت تظن أن التنمر على طفل في العاشرة من عمره انجاز كبير، أنا مشمئزة حقا. اتركوا بارون وشأنه؛ أما كارول ويستش فكتبت: يمكنكم أن تكرهوا ترامب كما تشاؤون، ولكن اتركوا أطفاله وخاصة بارون وشأنهم. إنه لم يفعل لكم أي شيء أي الحثالة الليبرالية كي تسخروا منه.

 

النتيجة

إن انتصار ترامب مقابل أول امرأة استطاعت أن تصل بنفسها الى مستوى الترشح لرئاسة الجمهورية في تاريخ الولايات المتحدة، وكانت رمز الحركة النسائية، أي هيلاري كلينتون، كان صدمة كبيرة للنساء في المجتمع الأمريكي، واثر عدم تقبلهن الهزيمة خاصة مقابل رجل معروفة بمعاداته للمرأة، قامت التيارات الخفية مثل مؤسسة “جورج سوروس” التي يعتقد أغلب المحللين أنها اللاعب الرئيسي خلف كواليس الاحتجاجات، قامت باطلاق حركة عالمية واحتجاجات نسائية ضد الرئيس الأمريكي الجديد.

 

إن أمريكا مضطربة اليوم وتعكس الصور والأفلام المتداولة مدى الانقسام الموجود فيها. الانقسام الكبير بين داعمي الأفكار الليبرالية وداعمي نزعة ترامب الشعبوية من الممكن أن يقود في أي لحظة الى أزمة داخلية في البلد صاحب الاقتصاد الأقوى في العالم.

 

 من ناحية أخرى، فإن ترامب خلال السباق الرئاسي وما بعده وحتى خلال مراسم تنصيبه لم يقدم غصن زيتون للمعارضين وهو غير مستعد لدعوتهم الى السلام، ويكتفي بالقول: “أنا رئيسكم”. ويعلم زعماء الحراك الشعبي جيدا أن ترامب لا يهتم بحجم هذه الاحتجاجات، لذلك فإنهم يركزون جهدهم على الكونغرس.

 

أن التجارب الماضية مثل الاحتجاجات ضد حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، أثبت أن الكونغرس يهتم دائما بالاحتجاجات، ويبدي رد فعلٍ تجاهها. من هذا المنطلق فإن الضغط على الكونغرس قد يؤدي الى احتكاك شديد بين القوة التشريعية والقوة التنفيذية أي حكومة ترامب، وقد يضطر ترامب للاستقالة، في ظل الانقسام السياسي بين الركنين الأساسيين لنظام الحكم في أمريكا.

 

ويرى أغلب المحللين أن هذه الاحتجاجات على الرغم من أنها انتهت حيث بدأت أي في واشنطن، إلا أنها ستطفو على السطح مرة أخرى وضمن إطار حركة أكبر تحول شوارع أمريكا الى ميدان للاحتجاجات والصدامات.

 

من جهة أخرى، إذا دققنا النظر في اليافطات التي يرفعها المحتجون ضد ترامب سنلاحظ شعارات مثل  «Dump Trump»، «Not My President»، و «Love Trump Hate» جميعها عبارات تؤكد على عزل ترامب واجباره على الاستقالة. إن كاتبي الشعارات اختاروا جملا تستطيع أن تضغط نفسيا على الكونغرس وتؤدي الى انقسام سياسي بين القوة التشريعية والقوة التنفيذية. إن الاحتجاجات التي تشهدها شوارع أمريكا اليوم هي محصلة عنصرين اثنين هما: الانقسام الاجتماعي والسياسي الشديد الذي جعل أمريكا عرضة لأزمة داخلية في أي لحظة وكذلك خطط أشخاص من أمثال جورج سوروس الذي له باع طويل في الثورات الملونة في مختلف أنحاء العالم، والآن حان دور أمريكا ذاتها لتتجرع نيران هذا النوع من الثورات.

 

المصدر / رويترز

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here