بقلم / النائبة رحاب العبودة 

لابد لي ان اقول سواء من خلال تجربتي في مجلس النواب وفي اطار عملي في لجنة المراة النيابية او على صعيد رؤيتي كامراة لما يمكن ان نطلق عليه النظرة النمطية للمراة في المجتمع ارى ان هناك نوع من التناقض الذي يحتاج الى فك ارتباط بين نظرتين متناقضتين. وهما النظرة المحكومة الى المراة من وجهة نظر الاسلاميين والنظرة الى المراة من وجهة نظر المدنيين او لنقل العلمانيين. وحين ننظر الى كلتا النظرتين ينصرف الذهن الى وجود تناقض بين النظرتين لكن باتجاه سلبي الى الاسلام. وبمعنى ادق ينصرف الذهن الى ان النظرة المتدنية للمراة هي دائما تاتي من قبل الاسلاميين وبالتالي كما لو كان يبدو ان منظومة القيم الاسلامية هي السبب في ذلك.

وبذلك يظهر المدنيون وكانهم هم المنتصرون او المدافعون عن المراة وحقوقها وهذا خطا واجحاف في غير محله. فالمعروف ان النظرة الى المراة كانت وربما ماتزال محكومة بمنظومة قيم اجتماعية (عشائرية واسرية) قبل القيم الدينية. حتى الاسلام نفسه لم يات لكي يناقض القيم المجتمعية بل جاء فهذب وقوم العادات والاعراف السائدة ونقض ما هو سلبي وثبت ما هو ايجابي الا ما كان منها يدخل في ابواب الشرك وغيرها مما يتعارض مع مباديء الدين الاسلامي الحنيف .. أي الانتقال من المجتمع الجاهلي الى الاسلام دين التمدن والحضارة والرقي والتطور الذي ينسجم مع كل زمان ومكان . اما القيم العشائرية وما تنطوي عليه من منظومة قيم اخلاقية فلم ينسفها الاسلام والنبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) يقول “إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق”. لذلك ما اريد قوله انه بالقدر الذي توجد فيه قيم وعادات عشائرية قسم منها متوارث منذ قديم الزمان وقسم منها جاءت نتيجة التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والعلمي وهي عادات وقيم ايجابية فان هناك قيما وتقاليد سلبية.

وهذا الامر لايتعلق بطرف دون اخر. فالاسلام كدين ليس مسؤولا عن سوء التطبيق حتى يذهب الخيال بدعاة المدنية والعلمانية مع كل احترامنا لطروحاتهم بان الاسلام هو السبب وبالتالي تتشكل نظرة نمطية قوامها نظرة سلبية عن الاسلام الذي حفظ كرامة المراة وانصفها وانقذها من عادات وتقاليد مجحفة بحق المراة لانه دين العدالة والانسانية . وهذا في الواقع نواجهه نحن في البرلمان سواء كنا نوابا رجالا ونساء او على مستوى النساء حين يحاولن الخروج من هذه الشرنقة التي يراد لنا عدم الخروج منها لانها تلبي رغبة جهات واطراف تريد احتكار الدفاع عن المراة باسم القيم المدنية وتوجيه الانظار بان ماهو سلبي انما ناتج عن الاسلام الذي يحث على المحافظة على قيم العائلة والمجتمع ومنها الحجاب الذي اثار ولايزال يثير الكثير من الاعتراضات في المجتمع الغربي, وليس ناتج عن قيم وعادات اجتماعية وبعضها عشائرية متخلفة تتعارض مع قيم الاسلام اصلا.

 

ان مجتمعنا بحاجة الى المزيد من العمل الجاد من اجل محاربة مثل هذه النظرة والدفاع عن القيم الصحيحة والايجابية وليس الانهماك في الدفاع  من هجمات المدنيين الذين دائما يجدون انفسهم باسم الحضارة والتقدم وكانهم في موقع الهجوم وسواهم في موقف الدفاع وهذه ليست صحيحة على الاطلاق وهو ماسوف نعمل عليه حتى نخلق مجتمعا متصالحا مع نفسه مدافعا حقيقيا عن المراة التي هي نصف المجتمع وعماد تطوره ومن اجل ان نتخلص من الشعارات التي تقف بعضها اجندات.

المشاركة

اترك تعليق