كنوز ميديا/ وكالات

يبدو أن السيناريو الذي اعتمدته الدولة السورية مؤخراً باتفاقات التسوية في محيط دمشق، وتجميع مقاتلي الفصائل المسلحة في “إدلب” قد يكون الخطوة “الأذكى” في حربها التي تخوضها منذ ستّ سنوات على أرضها، والتي سترسم ملامح معارك المرحلة القادمة.

 

مما لا شكّ فيه أن تعدّد الفصائل المسلحة، واختلاف إيديولوجياتها ومرجعياتها ومصادر تمويلها، أكبر بكثير من إمكانية أن تتعايش معاً في رقعة جغرافية واحدة كإدلب، وهو ما بدأ يظهر علناً في صفوف المقاتلين في إدلب من خلال اقتتال وصراع، وعمليات تصفية متواصلة بين فصيلين رئيسين هما “حركة أحرار الشام” من جهة وجبهة النصرة، والتي باتت تطلق على نفسها اسم “جبهة فتح الشام” من جهة أخرى، وتنظيم جند الأقصى الذي ضمّته جبهة النصرة إليها مؤخراً، بحجة حمايته من أحرار الشام .

 

الأنباء الواردة من إدلب تحدّثت في اليومين الماضيين عن أن جبهة النصرة أخذت قراراً بطرد حركة أحرار الشام من إدلب، ويبدو أن هذا القرار جاء كردّة فعل على الأخبار التي تمّ تداولها عن توقيع حركة أحرار الشام لاتفاقية مع روسيا، وبوساطة تركية، تتضمّن البدء بعملية عسكرية واسعة ضدّ جبهة النصرة في إدلب.

 

ونصّ الاتفاق بحسب ما تمّ تناقله هو التالي:

 

1_ تلتزم حركة أحرار الشام بنقل كل جبهاتها من محاربة النظام إلى محاربة جبهة النصرة المدرجة على قائمة الإرهاب.

 

2_ قيام حركة أحرار الشام بضمّ جميع الفصائل المقاتلة إليها، وكل من لا ينضمّ يعتبر هدفاً لحركة أحرار الشام وروسيا.

 

– 3_ إنشاء غرفة عمليات للتواصل بين الطرفين (الروسي- وأحرار الشام) في منطقة ريحانية التركية.

 

4_ طرد كل المقاتلين الأجانب الذين لا يحملون الجنسية السورية

 

و بالمقابل :

 

_ تسلّم إدارة كل من المناطق “دارة عزة” و”أعزاز” بالإضافة إلى محافظة إدلب إلى حركة أحرار الشام.

 

_ تشارك حركة أحرار الشام في اجتماعات كازخستان (استانه) باعتبارها القوة العسكرية المعتدلة للمعارضة، ضمن وفد المعارضة السياسية.

 

_ أن تكون حركة أحرار الشام هي المسؤولة عن المعابر الحدودية في الشمال السوري.

 

واحتدام الاقتتال هذا بين “أحرار الشام” و”جبهة النصرة ” يأتي مخالفاً لما خُطّط له بعد سقوط حلب من يد الفصائل المسلحة، حيث كان الاتفاق الأسبوع الماضي يتحدّث عن تشكيل ما يسمى بـ”الهيئة الإسلامية” تضمّ جميع، الفصائل في محافظة إدلب بما فيها أحرار الشام و جبهة النصرة وأن يرأسها المدعو “أبو عمار تفتناز” القائد العام لحركة أحرار الشام، بصفة قائد عام و “أبو محمد الجولاني” بصفة القائد العسكري.

 

هذا الطرح ولّد خلافات كثيرة في صفوف أحرار الشام التي طرحت الفكرة للاستفتاء، فانقسمت قياداتها  بين معارض للاندماج مع النصرة ومؤيد له.

 

لماذا تراجعت أحرار الشام عن فكرة الاندماج مع النصرة

تحدّثت مصادر إعلامية عن رسالة تركية وجّهت إلى الفصائل المسلحة في إدلب، تحذّرهم مما وصفته “اندماج انتحاري” مع النصرة وأن أنقرة تكفّلت بعد الاجتماعات الروسية- التركية- الإيرانية في موسكو بفصل جبهة النصرة وقياديين متطرفين عن فصائل إسلامية شمال سوريا، ورفض أي اندماج، الأمر الذي قد يمهّد في حال نجاحه إلى تكرار نموذج عملية «درع الفرات» المدعومة من الجيش التركي ضدّ «داعش» شمال حلب في بعض مناطق محافظة إدلب.

 

كذلك ذكرت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر وصفتها بالمقرّبة من أحرار الشام، أنه بالتوازي مع محاولات الاندماج مع النصرة، كانت تجري محاولات للاندماج ولكن بالسرّ بين الفصائل المحسوبة على كل أنواع الجيش الحرّ في الشمال السوري، بدعم تركي. وأن هذا كان أحد الأسباب التي جعلت بعض مسؤولي أحرار الشام المؤيدين للاندماج مع النصرة، يتراجعون عن تأييدهم بعد الاجتماع الذي حصل في إدلب بين قيادات من النصرة وأحرار الشام والزنكي. وأضافت المصادر أن المسؤول العسكري لحركة أحرار الشام في جيش الفتح، والقائد السابق للقوة العسكرية المركزية في الحركة، المدعو “أبو البراء”، والمحسوب على التيار المقرّب من النصرة في أحرار الشام، حضر الاجتماع هذا، ولكنه في اليوم التالي غيّر رأيه في الاندماج.

 

لماذا تبذل الجهود الدولية لمنع أحرار الشام من الاندماج مع النصرة ؟

على الرغم من أن أحرار الشام تصف نفسها بالإسلامية، وأنها تهدف إلى “إسقاط نظام الأسد، وإقامة دولة إسلامية بدلاً منه”، إلا أن الجهود الدولية دأبت على محاولة إظهارها بمظهر المعارضة ” المعتدلة”، فتكون هي الجهة التي ستدخل بحوار ومفاوضات مع الدولة السورية في أي تسوية مرتقبة، بوصفها الممثل للمعارضة السورية، لذلك فإن اندماجها مع “جبهة النصرة” المصنّفة إرهابيّة سيفشل تلك الجهود، ويجعلها تدرج على قائمة الحركات الإرهابية في العالم، كالنصرة و “داعش”، وتصبح هدفاً مشروعاً لضربات الجيش السوري وحلفائه والتحالف الدولي، وتخرج من حسابات أيّة هدنة محتملة بين الجيش والفصائل المسلحة “المعتدلة”.

 

فهل سنشهد في الأيام المقبلة اشتعال المعارك بين الفصائل المقتتلة في إدلب، لتمهّد الطريق بذلك أمام الجيش السوري ليتقدّم بخطى أسرع في ريفي حلب وحماة وصولاً إلى إدلب ؟ أم أن تركيا ستسارع لتحجز لنفسها مكاناً في امتلاك النفوذ في إدلب، من خلال تكرار سيناريو “درع الفرات” مع “أحرار الشام” ؟

المصدر / وكالات

المشاركة

اترك تعليق