كتب / خضير العواد…

هكذا علمنا الإسلام لا إكراه في الدين ، وكلنا خُلقنا من أب واحد وأم واحدة ، وأصبحنا شعوبا وقبائل حتى نتعارف ما بيننا وإن أكرمنا عند الله من كان أتقانا ، وهذا ما عشنا عليه ألاف السنين بل منذ أن خلق الله الأرض والسماء كانت المجتمعات خليط مما يعتقد مكوناتها والجميع تربطه العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وقد أطر الإمام علي عليه السلام هذه العلاقات بكلمة لم ينتج الإنسان بمثلها من قبل أو بعد حتى أصبحت شعار الأمم المتحدة حين قال ( الناس صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ، وقد كادت الأفكار الوهابية التكفيرية السوداء التي اكتسحت الساحة الإسلامية وخصوصاً الشرق الأوسطية أن تدمر كل الأواصر والعلاقات التي تربط ما بين مكونات وأقليات الشعب الواحد ، وظهرت صورة التململ واليأس على أقوال وتفكير الكثير من أبناء الأقليات نتيجة الهجمة الشرسة التي قادتها قوى الإرهاب المتمثلة بالقاعدة وداعش والنصرة وباقي التنظيمات الإرهابية عليهم ، فقطعت رؤوسهم وسرقة أموالهم وهدمت دور عبادتهم وباعت نساءهم بالأسواق ، ومنعت كل مراسيمهم العبادية بل جبرتهم على تغير أديانهم ومذاهبهم وإلا فالسيف مسلط على الرقاب ، حتى أنتفض الشباب الشيعي رافضاً الوضع المأساوي الذي جلبه الفكر الوهابي الى الساحة العربية والإسلامية ، فقدم التضحي!

ات الجسام حتى أنتصر على فلول التكفير والإرهاب من قاعدة وداعش والنصرة ومن يلتحق بهم من تنظيمات الشر والدمار ، وهزموهم من المدن العراقية والسورية حتى عادت الفرحة الى وجوه جميع من يسكن هذه المدن من أقليات ومكونات على مختلف أديانهم ومذاهبهم ، وعاد أبناء هذه المدن بعد أن تركوها نتيجة الهجمة البربرية التكفيرية ، فعاد أبناء حلب والموصل بجميع مكوناتهم وأديانهم ومذاهبهم فرحون مسرورون ، وأقاموا المسيحيون احتفالاتهم بمناسبة أعياد الميلاد وراس السنة الميلادية ، فنصبوا اشجار ميلادهم وأضاؤها وصدحوا بترانيم أناشيدهم الدينية في كنائسهم بأجواء مملوءة بالمحبة والسلام والأمان ، وكيف لا يكون كذلك والمدافعون عن الإنسانية والحياة من شباب مقاوم يقظ يحرس كل كنيسة ومعبد وشارع ومدينة يتربص للإرهابيين ويراقب كل تحركاتهم وأعمالهم الشيطانية ، حتى يعيش الجميع تغمرهم أخوة الخلق ومحبة عبادة خالق الأكوان ويحتضنهم تراب وطن واحد ، فكيف يموت شعب يحوي شباب تفرش دمائها الحمراء حتى تنصب عليها أشجار الميلاد .

المشاركة

اترك تعليق