هل عاد الموساد الإسرائيلي إلى تونس من جديد

0
43

 كنوز ميديا – متابعة

نقلت وسائل الإعلام التونسية خبر مقتل مهندس الطيران التونسي محمد علي الزواري ابن التاسعة والأربعين ربيعاً، بعدة طلقاتٍ ناريةٍ أصابته في رأسه وأنحاء متعددة من جسمه، وكأن قاتليه كانوا يريدون التأكد من مصرعه

بينما كان يقودُ سيارته فجراً، بعد أربعة أيامٍ فقط من عودته إلى بلدته صفاقس في تونس، بعد فترة غيابٍ طويلةٍ وقسريةٍ عن الوطن، حيث عمل كمهندس طيران في سوريا قبل الأحداث، التي انتقل منها إلى أكثر من دولةٍ عربيةٍ، قبل أن يقرر أخيراً العودة إلى بلده تونس والاستقرار فيه، وقد كان محروماً من دخول بلاده قبل ثورة الياسمين التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي، الذي كانت أجهزته الأمنية تلاحق آلاف المواطنين التوانسة، وكان هو أحد المحرومين من العودة، خوفاً من الاعتقال المهين والتعذيب الشديد الذي كان ينتظره وتعرض له أمثاله.

ونقلت صحفٌ تونسية أن المهندس محمد الزواري الذي ينتمي إلى حزب النهضة التونسي، أنه كان يعمل طياراً سابقاً في شركة الخطوط الجوية التونسية، قبل أن يضطر إلى مغادرة تونس فراراً من نظام بن علي، وقد كانت لديه اهتماماتٌ علمية تتعلق بآليات وفنون الطيران، التي برع فيها وتميز، وأنه كان على علاقةٍ جيدةٍ بقوى المقاومة الفلسطينية، التي استفادت من خبرته في تصنيع وتطوير قطاع الطائرات بدون طيار، حيث ساهم بخبرته في صناعة طائراتٍ خفيفة متعددة الوظائف، وأشرف على تدريب بعض عناصر المقاومة الفلسطينية المهتمة بهذا المجال من السلاح، وهو الأمر الذي أذاعته وكشفت عنه كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، التي أكدت أنه أحد كوادرها، وأنه شارك في بناء وتطوير طائرات أبابيل، وأنه كان يواصل أبحاثه لتطوير قدرة المقاومة في هذا المجال الجوي.
يبدو أن أمر محمد الزواري قد كشف، وأن اسمه قد علم، وأن حركاته ونشاطاته العسكرية قد رصدت، وقد سجلت المخابرات الإسرائيلية دخوله ثلاثة مرات إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، وتمت مراقبته في أكثر من دولةٍ عربيةٍ وأجنبيةٍ، بعد أن أثار نشاطه غضب العدو الذي كان يتحسب مما تخفيه كتائب القسام، وما قد ينجح المهندس الزواري في تطويره، إذ كان العدو يخشى من نجاح المقاومة في التفوق الجوي بواسطة الطائرات الآلية، بعد أن نجحت في سلاح الأنفاق.
ويبدو أن وجوده مؤخراً في تركيا حال دون قيام الموساد الإسرائيلي باغتياله، حيث تخشى حكومة العدو من الإقدام على أي خطوةٍ في الأراضي التركية وضمن مناطق سيادتها، تحسباً من تدهور علاقاتها معها مجدداً، وهي العلاقات التي تم ترميمها وصيانتها في الأشهر القليلة الماضية.
لهذا يبدو أن الموساد الإسرائيلي قرر أن يتابع مراقبته ورصده، لينال منه في أرضٍ سهلةٍ، لا يترتب على نشاطه فيها أي تبعاتٍ أو تداعياتٍ دبلوماسية خطيرة، إلى أن رصد عودته إلى موطنه تونس، فنفذ جريمته بصمت، وتوارى عن الأنظار بسرعة، وترك مسرح الجريمة نهباً للرويات الغامضة والاحتمالات المتناقضة، ومما يؤكد تورط الموساد في هذه الجريمة ما صرح به الخبير في شؤون الموساد رونن برغمان “إنها عملية كاملة وعمل محترفين، ومن تم اعتقالهم سيفرج عنهم لأنه لا علاقة لهم بالأمر”، واعترف آخرون أن اغتياله لم يكن عقاباً عما مضى، وإنما تحسباً للمستقبل ولما يمكن أن يقوم به.
ليست هذه الجريمة الأولى التي ترتكبها المخابرات الإسرائيلية في تونس خصوصاً وفي البلاد العربية عموماً، فقد استهدفت مقر منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات في العام 1985، ونجحت في اغتيال خليل الوزير “أبو جهاد” في العام 1988، وتابعت أنشطتها الاستخبارية ضد التنظيمات الفلسطينية في العاصمة تونس، وبنت فيها شبكات أمنية، وأرسلت ضباطاً وخبراء، وزرعت أجهزة تجسس ومراقبة، وكلفت عملاء وجواسيس، وسرقت بواسطتهم معلوماتٍ وبيانات، وزودتهم بتعليماتٍ وإرشادات.
من المؤكد أن الموساد الإسرائيلي، ذراع الاستخبارات العسكرية الخارجية، يعمل في كل البلاد العربية، ولا يغيب عن أي مدينةٍ أو عاصمةٍ عربية، سواء تلك التي يرتبط معها باتفاقياتِ سلامٍ معلنة، أو تلك التي تدفن رأسها كالنعام في الرمال وتتعامل معه في الخفاء، أو الدول العربية الأخرى التي ما زالت ممانعة ومعادية له، وترفض الاعتراف به أو السلام معه، فإن لديه فيها جميعها بلا استثناء عناصر وعيون، وجواسيس وعملاء، ومراكز ومقرات، وخلايا وشبكات، بعضهم من مواطني الدول العربية الذين ارتضوا الخيانة، وقبلوا العمل في مستنقع الرذيلة والخيانة، وارتبطوا بالتخابر مع العدو الإسرائيلي، وغيرهم من الإسرائيليين العاملين في أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ولكنهم يتخفون بجنسيات بلادهم الأصلية، أو يحملون جوازات سفرٍ دولٍ أخرى، تمكنهم من الدخول إلى البلاد العربية، وتخولهم بموجب القوانين العمل فيها، وفتح مكاتب وشركات، وبناء معامل ومصانع ومشاريع استثمارية وتجارية مختلفة، تعمل كواجهة معلنة ومشروعة، لأعمالٍ سريةٍ ومشبوهةٍ.

المشاركة

اترك تعليق