كنوز ميديا – متابعة 

في الوقت الذي يسلب فيه الإرهاب حريته المتجاوزة لكل معايير الإنسانية في حلب وترحيله إلى إدلب بقرارٍ دوليّ وتحت ضغط دماء ذرفت في سبيل ذلك، يوازيه في لبنان إرهابٌ حرّ بقرارٍ رسميّ بعدما اتخذ فرع المعلومات قرار ترك ناقل انتحاريِّ تفجير برج البراجنة في بيروت حراً طليقاً يستعدُّ لمزاولة المهنة وهو كان موقوفاً بجهود حزب الله الذي سلّمه للمعنيين.

فأصبح حزب الله يتعقّب ويجهد ويلقي القبض على الإرهابيين ليأتي فرع المعلومات ويُهّربهم! سقى اللهُ زمن وسام الحسن بالمقارنة مع رفض الفرع حالياً التعاملَ بجِدٍ مع الأخطار الإرهابية ويرى فيها قميصَ عثمان. وتتساءل أوساط حزبية: آخرتها مع فرع المعلومات؟

فالطرف الآخر في لبنان من شخصيات وقوى وأحزاب أصبحوا في طريقهم إلى الإيمان بحزب الله ودوره في درء الإرهاب على الأقل محلياً فيما فَرعُهم وعمادهم الأمنيُّ لا يزال يعمل وفق منظمومة: الإرهابيُّ بريءٌ حيثُ يُفجّرُ سيارته..

إذاً إرهابي جديد يفلت من العقاب لكن هذه المرة تختلف عن سابقاتها فقد ترك فرع المعلومات ناقل أحد إنتحاريي برج البراجنة في بيروت حراً، وفي تفاصيل القضية التي سطرت غلاف جريدة الأخبار وتصدرت عناوين عدد من النشرات الإخبارية في لبنان أنه وبعدما أوقف جهاز أمن المقاومة المدعو عبد الحميد عبدالله المحمد وسلمه لفرع المعلومات ورغم الإعترافات التي أدلى بها بتورطه بتفجير إرهابي أطلق القضاء سراحه رغم إعترافاته بإيواء وتوصيل إنتحاري من الحدود السورية إلى بيروت مقابل مبلغ مالي.

بالدرجة الأولى المسؤولية يتحملها القاضي صقر صقر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية لأنه هو صاحب القرار بالتوقيف والإخلاء، أما بالدرجة الثانية فيتحمل المسؤولية رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان الذي يمارس أداء يدل على عدم وجود جدية كافية لديه في مجال مكافحة الإرهاب، ففرع المعلومات جهاز أمني لديه قدرات كبيرة أكبر من أي أجهزة أمنية أخرى كمخابرات الجيش والأمن العام مجتمعين واللتان تقومان بعشرات الإنجازات شهرياً في مواجهة الإرهاب، لذا القصة تكمن في نية رئيس هذا الجهاز الأمني وجديته في العمل على هذا الموضوع أم لا.

يذكر أن ناقل الإنتحاري الذي ترك حراً هو ليس الأول الذي يخلى سبيله بإشارة من القاضي صقر صقر فقد سبق وترك إنتحاري ما لبث أن عاد ليلتحق بجبهة النصرة في جرود القلمون.

لذا ما حصل يعتبر سابقة من نوعها على إعتبار أن الأشخاص الذين ساهموا أو نقلوا إرهابيين أو إنتحاريين لا زالوا موقوفين منذ أكثر من سنة في لبنان على الرغم من أن من هرّب أو أوصل الإرهابيين أو الإنتحاريين لم يكونوا يعرفوا أنهم كذلك، إذاً لماذا أطلق سراح هذا الشخص؟

لا يمكن أن نرى قرار إطلاق سراح هذا الشاب إلا كرسالة من فرع المعلومات لجهاز أمن المقاومة أن عملكم ومساهمتكم في موضوع مكافحة الإرهاب لا نأخذها على محمل الجد حتى لو كان ذلك على حساب لبنان وأمنه وأمن مواطنيه، رغم أن الكشف الذي حصل حول تفجير برج البراجنة من قبل فرع المعلومات لم يكن ليحصل لولا التعاون الأولي بين جهاز أمن المقاومة مع فرع المعلومات بواسطة الحاج وفيق صفا!

لذا يرى البعض أن الثقة التي عُمل على بنائها وتدعيمها طوال الفترة الماضية بين الحزب وفرع المعلومات قد عادت لتهتز من جديد، فهل يصح إفلات إرهابي واللعب بأمن اللبنانيين لولا تدخل الأمن العام وإعادة إيقاف هذا الإرهابي لأجل إرسال رسالة؟

الجدير بالذكر أن فرع المعلومات بناه اللواء وسام الحسن والذي اغتيل لاحقاً، ويعتبر فرع المعلومات من أكبر أجهزة المخابرات في لبنان ويضم حوالي 3000 عنصر وفيه أقسام عدة ويمتلك قوة ضاربة تضم 600 عنصر تمتلك أفضل الأسلحة والتقنيات والتجهيزات والتدريبات، وأهم فروعه هو المختص بالإتصالات والتنصت، يحسب هذا الفرع أنه تابع في ولائه إلى الرئيس سعد الحريري وأنشأ ليكون في وجه الأجهزة الأمنية الأخرى التي تعتبر محسوبة أو على علاقات وطيدة مع جهات سياسية أخرى، ويعتبر فرع المعلومات فرع مغلق، إذ لا يستطيع وزير الداخلية الإطلاع على نشاطه، ولا على عمله، إلا اذا قرر رئيس الفرع إبلاغ وزير الداخلية. وأثار منذ إنشائه عام 1993 التساؤلات والإعتراضات حول دوره وإنتماءه وأداءه. 

المشاركة

اترك تعليق