التضليل الإعلامي حول حلب: زيف ما بعده زيف

0
123

 كنوز ميديا – متابعة 

الجثث تملأ شوارع حلب، هذا ما عنونته بعض الوسائل الإعلامية العربية والغربية، وهو واحد من مئات العناوين والصور والفيديوهات المفبركة والمختلقة التي شرعت بها الحملة الإعلامية غير المسبوقة ضد الجيش السوري وحلفائه بعد إطباقهم على النصرة والفصائل الرديفة لها من إرهابيين في حلب، في  محاولة منهم لهدم العزائم وتقويض النصر الكبير للعالم أجمع ضد الإرهاب.

إلا أن الصورة في الحرب وحدها التي تكذب المزاعم والفبركات، وعديدة هي وسائل الإعلام التي تغطي معركة حلب وتنقل أحداثها مباشرة على الهواء بالصوت والصورة وبالتحديد في المناطق المحررة بعد تحريرها مباشرة أو أثناء عملية تحريرها، ولم يظهر ولو لمرة واحدة أي شيء مما تدعيه هذه الحملات الإعلامية، لا بل على العكس، رأينا شعباً شغوفاً منتظراً لهذه اللحظات، أي دخول جيش بلاده وطرد الجماعات الإرهابية منها ورأينا الناس تعود لبيوتها وتتنقل بين عناصر الجيش بأمان ورأيناهم يحتفلون بمسيراتهم الراجلة والسيارة ويطلقون زمامير إبتهاجهم طوال الليل، ورأينا عسكريين من الجيش وقد غطاهم غبار الحرب متثاقلين على تعبهم يحملون العجائز ويساعدونهم للتنقل من مكان لآخر وآخرين يحتضنون الأطفال والنساء ويركضون بهم لمأمن بعيد عن رصاص قنص المسلحين، هذا ما نقلته الصورة وما رأيناه طوال معركة حلب.

إلا انه ومنذ بداية الحرب في سوريا جندت دول عربية وغربية أدواتها الإعلامية لتشويه صورة الجيش السوري وحلفائه وضرب إنجازاتهم، فكلما تقدم الجيش وأحرز إنتصاراً ميدانياً يبدأ التحريض الإعلامي تحت غطاء إنساني وتنطلق حملة الإشاعات والتهويل والمبالغة في تقديم الخبر أو فبركته.

إلا أن المفارقة وإزدواجية المعايير تبان واضحة عندما ترتكب الجماعات الإرهابية مجازر في سوريا أو خارجها فلا نرى سوى صمتاً متقعاً متعمداً، لا بل أشد من ذلك نرى وقاحة بتنعيم ما حصل وتبريره وخلق تسميات واهية ومشوهة له، فلا تغطى إعدامات مئات المدنيين ولا يغطى قصفهم بجرات الغاز وغاز الكلور السام، ولا يذكر تصفية مئات العوائل والعشائر إن في العراق أو سوريا من الفوعة وكفريا ونبل والزهراء والأحياء العربية لحلب، ولا أحد يرى مجازر السعودية في اليمن لا المصور منها ولا حتى المغيب المعتم عليه.

فالإستغلال الإعلامي للأزمات الإنسانية ليس جديداً على الحرب في سوريا من قضية أطفال درعا إلى إتهام الجيش السوري بإستخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة ثم بلدة مضايا التي كانت آخر الشواهد على التضليل الإعلامي حيث انتشرت في وسائل التواصل الإجتماعي وعدد من القنوات عشرات الصور التي تظهر أجساد تحولت إلى شبه هياكل عظمية نتيجة حصار الجيش وحلفائه ولكن سرعان ما تبين أن كل ما قيل وعرض ونشر كان ملفقاً مفبركاً، وبالأمس نشر أحد الدعاة وإحدى الصفحات الإعلامية صورة لطفلة بريئة جميلة زعموا أنها من بين القتلة في حلب ليتبين أن الصورة تعود لفيديو كليب للفنانة اللبنانية هبة طوجي عن الربيع العربي. وفيما يلي شواهد عدة لما نقوله عن التلفيق والدجل بشأن ما يحدث في حلب:

 

الاعلامية ديما صادق نشرت على صفحتها على “تويتر” صورة لشارع تملئه الجثث مغردةً ان الصورة من مدينة حلب، ولكن بعد التأكد والبحث تبين ان الصورة التي عرضتها ديما هي من مدينة قندهار الافغانية، بعد انفجار سيارة مفخخة في وقت سابق.

 

نيكول الحجل مذيعة جلبت صورة على أنها من حلب وببحث بسيط على غوغل تبين أن تاريخها يعود للـ 2013

 

 

 

ميدياوي ( صفحة مصرية على فيسبوك) بالإضافة لداعية إسلامي وعدد من الصفحات نشروا صورة لجثث ملئت الشارع وطفلة تركض وسطها على انها من حلب تبين أنها من فيديو كليب للمغنية هبة طوجي عن الربيع العربي

 

 

صورة نشرتها العديد من الصفحات على مواقع التواصل على انها لجموع كبيرة محاصرة في حلب بإنتظار الموت ليتبين في البحث عنها على غوغل أنها مأخوذة في مخيم اليرموك في وقت سابق.

 

 

وهذه صورة أخرى روج لها على انها لأطفال قضوا في حلب وبتحليل وتدقيق بسيط فيها يبدو واضحاً انها مجرد تمثيلية غطي فيها وجهي الطفلين ببعض الغبار ولا يزال الطفل الأكبر يبتسم ولا يوجد أي جروح أو دماء تغطيهم أو تغطي ملابسهم لتثبت انهم انتشلوا من تحت الدمار مثلاً..

 

 

هذا وكان سبق للعديد من الفيديوهات الملفقة ان كشف عن زيفها في مناسبات سابقة وكان الإعلام المعادي لسوريا قد روج لها بقوة وعلى مدى أيام كفيديو قنص الأطفال وهم يهربون وسقوط أحدهم ليعود الأخ الأكبر لينتشل أخاه والذي تبين انه فيديو مصور لفيلم ويفضح أمر وزيف كل من روج له.

وأخيراً وبعد تبين بعض ما زيف ويزيف ويلفق كل يوم نقول أنه ليس بجديد ما تقوم به وسائل الإعلام  ووزراء الخارجية والجمعيات وغيرها الكثير في أوروبا وأمريكا والعالم العربي، فالتعبئة والشحن بخصوص الحرب في سوريا بلغت ذروتها منذ سنوات، وكل ما يجري بخصوص حلب اليوم لا معنى له، فالاسوأ حصل وانتهى، لم تعد هناك شريحة رمادية منذ زمن فيما يخص الموقف من الوضع في سوريا، ومن جن قد جن، يبقى أن التخفي بالقناع الإنساني جزء من آلية دفاع نفسي ممن يدعم الارهابيين ليبرر وجوده كليبرالي علماني إلى جانب المحيسني والجولاني وأبو قتادة.

المشاركة

اترك تعليق