السر بين بريطانيا والدول الخليجية: من البترو – دولار الى البترو – استرليني!

0
77

 كنوز ميديا – متابعة 

دخلت بريطانيا بوابة الشرق الأوسط من خلال الدول الخليجية. بوابة تسعى لندن لجعلها حلفاً يعوِّض عليها خسائر خروجها من الإتحاد الأوروبي. في حين تميَّزت تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية، بأنها أوضحت حقيقة المساعي البريطانية والتي تدخل في خانة التعاطي مع القضايا الدولية بمنطق التجارة والأعمال. حيث يمكن أن تكون العلاقة الخليجية الأوروبية بداية لشراكة على كافة الأصعدة آثارها ستكون سياسية وإقتصادية. ليتوضَّح للعالم بأسره حجم الإستخفاف الخليجي بقضايا الأمة، وكيف تدخل هذه الدول بازار البيع والشراء بعد أن كانت كذلك قبل انهيار استراتيجية البترودولار مع الطرف الأمريكي. فيما يتساءل المراقبون اليوم، عن إمكانية التحول نحو ما يُسمى البترو-استرليني، اي مبادلة الدعم السياسي البريطاني للدول الخليجية بالخيرات التي تمتلكها الشعوب في الخليج الفارسي.

بريطانيا: تمهيد لشراكة استراتيجية مع الدول الخليجية

كان كافياً بيان رئاسة الحكومة البرطانية، يوم الإثنين الماضي، ليحسم الجدل حول أهداف مشاركة رئيستها “تيريزا ماي” في قمة دول مجلس التعاون. حيث أكد البيان أن “التوصل إلى اتفاق بشأن التجارة الحرة مع الدول الخليجية سيكون أهم قرار تتخذه بريطانيا بعد قرار الانسحاب من الإتحاد البريطاني”. فيما يمكن لِحاظ التمهيد السياسي لهذا التوجه البريطاني عبر التالي:

أولاً: استبق وزير الخارجية البريطاني “بوريس جونسون”، القمة الخليجية البريطانية بمحاولته استرضاء السعودية عبر حديثه لقناة “بي بي سي” حيث أكد أن الرياض لم تتجاوز الخط الأحمر في اليمن بحسب رأيه، مدافعاً عن التوجه البريطاني بدعم السعودية عسكرياً.

ثانياً: قامت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وفور وصولها إلى البحرين بالتوجه الى القاعدة البريطانية العسكرية في البحرين (قاعدة ميناء “خليفة بن سلمان” البحرية) وذلك لزيارة جنودها، مؤكدةً على الشراكة المصيرية بين الدول الخليجية وبريطانيا، وأهمية مساهمة الجنود في تحصين هذه الشراكة عبر حماية أمن الخليج الفارسي!

وقائع حدثت بعد التصريحات: سعيٌ لترسيخ نفوذٍ فعلي!

كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية أن قاعدة “الجفير” العسكرية البريطانية الدائمة في البحرين والتي تأسست عام 2014، تعد أول قاعدة لبريطانيا في الشرق الأوسط. في حين يجري الحديث عن أن قاعدة “الجفير” ستكون القاعدة الأساسية ومركزاً للقوة البحرية البريطانية في المنطقة. حيث ستكون قاعدة “المنهاد” في دبي مركز القوة العسكرية الجوية البريطانية، وتكون سلطنة عمان مركز القوة البرية.

بين بريطانيا وأمريكا: تبادل أدوار أم استغلال أحجام؟!

لم تكتف صحيفة “التايمز” بذلك بل كشفت أن البحرية الملكية البريطانية بدأت تتولى القيادة في الخليج الفارسي، بدلاً من أمريكا. حيث أشارت الصحيفة إلى أن المدمرة البحرية البريطانية “H-M-S Ocean” تولت للمرة الأولى عملية القيادة البحرية بدلاً عن حاملة الطائرات الأميركية “USA Eisenhower ” والتي غادرت الخليج الفارسي. وهو ما طرح علامات استفهام حول الأهداف البريطانية والأمريكية، حيث أشار البعض الى أنها نتيجة لتراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، فيما اعتبر آخرون أنها تبادل أدوار طبيعي!

تحليل ودلالات

لا بد من الوقوف عن بعض الدلالات والتي نُشير لها فيما يلي:

أولاُ: يبحث الطرف الخليجي عن بديلٍ لأمريكا بعد حالة التوتر التي سادت العلاقات بين الطرفين في عهد الرئيس أوباما، فيما يُتوقَّع أن يزداد هذا التوتر مع وصول شخصية كترامب الى البيت الأبيض. مما يجعل بريطانياً خياراً مطروحاً كبديل دولي قادر على تأمين الدعم السياسي الدولي للأفرقاء الخليجيين رغم اختلافهم فيما بينهم.

ثانياً: تُشكَّل بريطانيا خياراً وحيداً على الصعيد الدولي للأطراف الخليجية، بعد أن باتت أمريكا مهتمة بمنطقة الهادئ وحربها السياسية العسكرية مع التنين الصيني هناك. فيما لا نجد أي بوادر لعلاقة فعلية جدية قد تنشأ بين أي من الأطراف الأوروبية والدول الخليجية في الوقت الحالي، سوى ما أقدمت عليه لندن. حيث أن فرنسا والتي حاولت العبور نحو المنطقة، وجدت في الإنفتاح على إيران خيارها. كما أن وصول اليمين الى سدة الرئاسة، قد يدفع بحصول توتر فرنسي خليجي لا سيما مع الحديث عن وصول من هو أخطر من ترامب على صعيد المواقف تجاه السعودية تحديداً. أما ألمانيا فهي دوماً تأخذ المنحى الدبلوماسي في علاقتها، ولا تجد في الأطراف الخليجية أي فعالية لحل شؤون وأزمات المنطقة.

ثالثاً: لا بد من الإلتفات الى أن ما يجع الطرفين الخليجي والبريطاني، ليس بجديد. خصوصاً أن بريطانيا هي التي تقف وراء التخطيط لإنشاء التيارات التكفيرية، كما أن العلاقة بين بريطانيا والسعودية مميزة على الصعيدين العسكري والسياسي. وهو الأمر الذي عبَّرت عنه تيريزا ماي بإعتبارها أن بريطانيا اليوم تفقد امتيازات في السوق الأوروبية تستطيع أن تؤمنها السوق الخليجية. فيما أعلنت ماي صراحة أنها ستسعى لجعل لندن عاصمة “للإستثمار الإسلامي. وهو ما يمكن أن تطمع به السعودية وبعض الدول الخليجية الباحثة عن دور لها.

إذن ليس غريباً سلوك الدول الخليجية. بل ليس جديداً علاقتها ببريطانيا مع الإختلاف والتفاوت في حجم العلاقة بين هذه الدول. لنقول أن المصالح التي أنشأت الكيانات الخليجية، هي نفسها المصالح التي تؤمن استمرارهم. وهو ما يجري اليوم عبر بريطانيا التي قد تصبح بديل هذه الأطراف عن أمريكا. لنصل الى نتيجة مفادها أن السر بين بريطانيا والدول الخليجية هو الإنتقال من البترو – دولار الى البترو – استرليني لا أكثر!

المشاركة

اترك تعليق