للتفضل بالانشغال وإعلامنا

0
81

 كنوز ميديا – مقالات 

د. حسين القاصد

بين وقت وآخر ينشغل الناس بأزمة يصنعها الساسة او أتباع ساسة ، واغلب الازمات التي من صنع الساسة  أو اتباعهم تأتي لتشغل الناس عن همومهم وعن قضية تمسهم وتمس كرامتهم وحياتهم ومستقبلهم ، فحين يكون الحديث عن صحيفة (الشرق الاوسط) تأتي موجة انشغال كبيرة ، فينشغل الجميع بقانون الحشد الشعبي والخلافات التي جرت حوله بين الرفض والقبول.

 وما ان تفرغ من قانون الحشد الشعبي تجد نفسك وجهاً لوجه مع التسوية السياسية او التاريخية او الوطنية ، ويبدأ الأخذ والرد ، وتبدأ الصراعات ، واثناء تداعيات التسوية يمرر قرار اعادة الهاربين من االخدمة العسكرية اثناء سقوط الموصل وايقاف كل الاجراءات القانونية 

بحقهم.

 وقبل أن يتساءل المواطن المبتلى عن جدوى اعادة من هرب وعرض البلد للخطر وما ذنب الذين صمدوا، ولماذا يتساوى الهارب مع الذي صمد وجرح او استشهد ، وقبل ان يتنفس الوسط الاعلامي والمتابعون لمجريات الاحداث السياسية في العراق ليدققوا المشهد العراقي ويتفحصوا مستقبل العراق القريب او 

البعيد.

 قبل هذا كله ، يأتيك خبر عاجل عن مقتل احد اعضاء مجلس النواب ، وتتضارب الانباء في الفضائيات بين من يقول ان النائب اغتيل وبين من يقول مات بحادث سير في طريق الموت بين البصرة والناصرية ، فعاد المهتمون لينشغلوا ويحللوا ويعيدوا شريط تصريحات النائب قبل وفاته ، لكي يعززوا ما يريدون الذهاب اليه في اتهام جهة بقتله او تبرئة الجميع والاقرار بأنه حادث سير من المفروض ان تتحمل التقصير فيه المحافظة التي يتبع لها 

(طريق الموت).

 وقبل ان يحسم الأمر تبرد اخبار الحادث تماما ، وتأتي موجة كبيرة لتشغل الجميع ، ويبدأ التراشق الاعلامي والسياسي والفيسبوكي ، حيث تقوم الجماهير بمنع احد السياسيين من دخول احدى المحافظات الجنوبية، ويبدأ الصراع والهتافات والتصريحات الرنانة ، فالسياسي يقول ان الجماهير خارجة على القانون ، والجماهير تتهم السياسي في ما تراه مناسبا من 

التهم.

ولو عدنا الى بداية المقال ، لعرفنا ان همّ الناس لم يعد همّ انفسهم ، بل هم ساستهم ، فالسياسي له انصاره وله خصم سياسي له انصاره ايضا ، وحين يبدأ التنافس يجلس الساسة خلف الزجاج المظلل ويتركون انصار الفريقين يتراشقون بالكلام والاتهامات والهتافات، لكي ينتصر كل فريق للسياسي الذي 

يمثله.

 ولا شك ان هذا السياسي يوعز بتصعيد يقابله تصعيد من خصمه ، ليقولوا للجمهور: نرجو التفضل بالانشغال واعلامنا.

المشاركة

اترك تعليق