معركة حلب ومسار الصراع

0
57

 كنوز ميديا – مقالات 

يراقب العالم أجمع مسار معركة احياء مدينة حلب الشرقية التي تعتبر في توقيتها ونتائجها المستقبلية عنواناً لمرحلة جديدة من عمر الحرب على الدولة السورية .

لقد بات اليوم لا خيار أمام الدولة السورية وحلفائها إلا الاستمرار بالحسم العسكري لتطهير الأرض السورية من رجس الإرهاب ومتزعّميه وداعميه ومموّليه فليس أمام سوريا إلا أن تقرّر مصيرها بنفسها بعيداً من تقاطع مصالح المشروع الصهيوأمريكي وأدواته من انظمة الخليج العميلة وتركيا وتأتي معركة حلب ضمن هذا الإطار لما تمثله من أهمية استراتيجية باعتبارها مفتاحاً لتحرير ما تبقى من ارض سوريا تحت سيطرة المسلحين .

بناء على ما تقدم فأن تحرير حلب يمثل مكسباً كبيراً وورقة رابحة جديدة في مفاوضات الحكومة السورية مع كبار اللاعبين الدوليين المنخرطين بالحرب على الدولة السورية والتي ستفرض شروطها هي على الجميع، وعندها لا يمكن ان تحصل أية تسوية إلا بموافقة الدولة ونظامها الرسمي، ووفق ما يراه من مصلحة لسورية الشعب والدولة، بعد كل ما لحق بهذا الشعب من أذى من قبل سماسرة الحرب  وتجارها .

ان من يتابع سير الحرب في الأراضي السورية بدقة يدرك جيدا ماذا تعني مدينة حلب فهي تشكل أهمية استراتيجية بخريطة العمليات العسكرية السورية، فهي نقطة وصل بين مناطق شمال وشمال غرب وشمال شرق وشرق ووسط سورية ، امتداداً على طول شريط المناطق الحدودية التركية، وهي تعد تقريباً من أكبر معاقل المجاميع المسلحة الإرهابية العابرة للقارات وخصوصا ريفها الشمالي والشمالي الشرقي والغربي والذي تتمركز فيه بشكل واسع مجاميع “داعش والنصرة”،

وهذا ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لهذه المحافظة، بخريطة المعارك المقبلة بشمال وشمال شرق سورية بشكل عام.. بقي ان اقول أن موقف واشنطن من معركة حلب يمكن أن يقرأ من خلال الصحافة ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الأميركية التي بدأت تتحدث عن فشل الرؤية والإستراتيجية الأميركية بخصوص موقفها من الحرب على سورية، بعد فشل أميركا وحلفائها عن تحقيق أي إنجاز فعلي على الأرض وتؤكد مراكز الأبحاث هذه أن صمود سورية يهيئ الأرضية لانتصارها الحاسم مدعومة بحلفائها الذين اثبتوا اصرارهم الى الذهاب الى اخر المطاف بالوقوف معها والثبات على الموقف وهو ما افحم اميركا وأدواتها وعملاءها .

منهل عبد الأمير المرشدي

المشاركة

اترك تعليق