مشكلةُ الإغراق السلعي في العراق

0
64

 كنوز ميديا – مقالات 

فِي ظلِ إخفاق الأجهزة الحُكُومية المعنية بحمايةِ المنتج الوَطَنِيّ نتيجة ضعف إجراءاتها الَّتِي يترتب عليها تطبيق التشريعات القانُونية الخاصّة بحمايةِ الأنْشِطَة الاقْتِصَادِيَة المَحَلِّيَّة، بات المُنَاخُ ملائماً لتسيدِ ظاهِرة الإِغْراق السِّلْعَي أروقة السُّوق المَحَلّيّ، الأمر الَّذي يلزم القيادات الإداريّة بحسبِ المُتَخَصِّصين فِي الشأنِ الاقْتِصادِيِّ البحث عَنْ الرؤى الاقْتِصَادِيَة السليمة الَّتِي مِنْ شأنها التصدي لهّذِه الظاهِرةِ الَّتِي يعانيها السُّوق المَحَلّيّ منذ أكثر مِنْ عشرِ سنوات، إذ ماتَزال السِّلْع وَالبَضَائع المُسْتورَدة، وَالَّتِي يفتقر أغلبها إلى مواصفاتِ الجودة وَالمتانة وَالأمان بالاستنادِ إلى المعايير القياسية المعتمدة، تستقطب اهتمام التُجّار وَالمُسْتورَدين فِي البلاد، ما أدى إلى الْمُسَاهَمَةِ الفاعلة فِي تَغييبِ الإِنْتَاجِ الوَطَنِيّ عَنْ السُّوقِ المَحَلّيّ.
تُعَدُّ سِّياسةَ الإِغْراق السِّلْعَي إحدى أخطر التحديات الَّتِي تتعرض لها الكثير مِنْ الاقْتِصَاداتِ الوَطَنيّة؛ نتيجة فاعليتها فِي إلحاقِ الضرر بالمنتجِ المَحَلّيّ، وَالَّذي يشكل الدِعامة الرئيسة لتكوينِ موارد الدَّخْل الوَطَنِيِّ. إذ تعمد بعض الدول إلى إدخالِ سِّلْعَةٍ فِي تِجارةِ دَّوْلَةٍ أخرى بِسعرِ تصديرٍ يقل عَنْ قيمتِها فِي مبيعاتِ التِجَارةِ الدُوَليَّة؛ لأجلِ إلحاق الضرر بصِّنَاعَةِ الدَّوْلَة المُسْتورَدة عبر إزالة المنتجات الوَطَنيّة المناظرة لمثيلاتها المُسْتورَدة مِنْ دائرةِ المنافسة فِي السُّوقِ المَحَلّيّ أو استهداف صِّنَاعَة مَحَلِّيَّة بتأخير ظهورها جراء وجود واردات مِنْ السِّلْعَة ذاتها بأسعارِ الإِغْراق المنخفضة جداً، وَالَّتِي رُبَّما لا تسد قيمة كلفة تصنيعها أو نقلها. وَتجد هّذِه الظاهِرةِ بيْئَةٍ مناسبة لتمددِها فِي البلدانِ الَّتِي تفرض عليها أَزْمَاتها السِيَاسِيَّة وِمُشْكِلاتها الاقْتِصَادِيَة زيادة الحاجة إلى تدفقِ المنتجات المُسْتورَدة لأجلِ تغطيةِ متطلبات حركة الحياة اليومية بسببِ انكماشِ الإِنْتَاجِ المَحَلّيّ وَرُبَّما انحساره، فضلاً عَنْ ضعفِ الرَقَابة، وَتلاشى آثار الإجراءات الَّتِي بمقدورِ آلياتها تفعيل القَوَانِين المعنية بتنظيمِ عَمَليَّة الاستيراد والتصدير.
إنَّ عمليةَ بيع منتج فِي سُّوقِ بلدٍ مُسْتوردٍ بسعرٍ يقل عَنْ سعرِ بيعه فِي سُّوقِ البلد المصدّر وَأقل مِنْ سعرِ تكلفته، لا تتوقف آثارها عند محاولة إِغْراق السُّوقِ المَحَلّيّ، إنما تمتد سلبية تداعياتها إلى مدياتٍ أوسع وَأكثر خطورة، وَلاسيَّما ما يترتب مِنها عَلَى إضعافِ قاعدة البلاد الصِناعيَّة وتحجيم اِنْتَاجية مختلفِ القِطعات، الأمر الَّذي يؤدي إلى هدرِ المواردِ البَشَريَّة القادرة عَلَى العَمَلِ وَالعطَاء نتيجة الاستغناء القسري عَنْ أجزاءٍ مِنْ القوى العاملة فِي إشارةٍ إلى تفاقمِ معدلات البَطالَة، وَالَّتِي تُعَد خسارة لإستراتيجية الدَّوْلَة وَمُسْتَقْبَلها، بالإضافةِ إلى تعزيزِ ما ينجم عَنها من آثارٍ دَاعمة للعواملِ الَّتِي بمقدورِها إعاقة توظيف رأس المَال البَشَريّ فِي برامجِ عَمَليَّةِ التَّنْمِيَة الاقْتِصَادِيَة وَالاجْتِماعِيَّة، إلى جانبِ مَا يترتب عَلَيها مِنْ مخاطرٍ أمنيَة محتملة تقود فِي نهايةِ المطاف إلى الْمُسَاهَمَةِ بتهديدِ حالةِ الاستقرارِ الاجْتِماعِيّ.
يمكن القول إنَّ انتعاشَ ظاهِرة الإِغْراق السِّلْعَي ببلادِنا فِي المدةِ الماضية، أفضى إلى نتائجٍ وخيمة عَلَى الاقْتِصَادِ الوَطَنِيّ، تجسد أبرزها فِي الإضرارِ بالمنتجِ المَحَلّيّ، وَالَّذِي كان فِي طليعةِ العوامل المباشرة لتعطيلِ الصِّنَاعَةِ الوَطَنيّة وَالْمُسَاهَمَة بركودِ المَنْظُومَة الاقْتِصَادِيَة فِي ظلِ خيبة الإدارات المعنية بمواجهةِ هَذَا الواقعِ باتخاذِ تَدَابِيرٍ قانُونية سَريعة وَطَارئَة، الأمر الَّذِي أدى إلى التأثيرِ عَلَى جميعِ مفاصلِ عَمَليَّة التَّنْمِيَة الاقْتِصَادِيَة وَالاجْتِماعِيَّة.
فِي أمانِ الله..

لطيف عبد سالم العگيلي

المشاركة

اترك تعليق