آهات وطن جريح

0
159

 كنوز ميديا – مقالات 

في بلدي الجميل يخط حبر القلم حكاية مؤلمة تنزف من سطورها دماء التعاسة… وتفيض معاني كلماتها بسيل الدموع الحارقة لتحكي للزمان…. قصة ألف طفل يتيم لم يفرح أبوه بولادته, ليودعه مرغما بعبرة مشتاق ولهفة ظامئ, ويترك على شفاهه البيضاء وخدوده الوردية قبلة.. تتلو قبلة ويعتصر عوده الخضب بأحضان الحب وحنين الفراق ويشم عبير جسده بآخر ما يملك من أنفاس,, ليلبس كفن الشهادة ويرحل بنفس مطمئنة نحوا معراج السماء ليترك له ذكرى مجاهد معطرة بأريج البطولة والشهامة,,, فارس شجاع لبى نداء العقيدة ودفعته غيرة الحب للوطن ليجود بدمائه ويدافع عن ترابه, لكي لا تدنسه كلاب عقورة ,غارت على حدوده من بلاد مختلفة…
في بلدي قصص أحداثها طويلة كتبتها انامل الواقع ولم يتخيل مجرياتها الغريبة حتى الخيال!! في بلدي.. هناك غيمة حزن لا تغيب عن ارضه, تمطر ايامه ولياليه آهات ومآسٍ وتغيب شمس الأمان عن أمسياته الرائعة أعواماً طوالاً.. فعن بلدي.. رحل السلام ليس الآن!! بل منذ ان حكمه الطغاة وساقوا بجبروت الظلم الدين والبراءة بأغلال من حديد الى سجون تعسف واضطهاد وقسوة وظلام وسوط جلاد لا يرحم ,, وبعد صبر ومرار عن بلدي أندثر زمن الطغاة ولكن لم يتغير الحال.. وبين حديث الماضي وشجون الحاضر كثر السجال,, وحكم السراق والفاسدون شؤون البلاد ونهبت خيراته وأيقظ الأعداء بمكر ثعالبهم فتن الطائفية والتطرف وأشعلت يد التكفيريين نيران فتيل مفخخات وعبوات ناسفة لتحصد بمحراث سعيرها زرع الامهات وابتسامة الطفولة لتذبل ورود السعادة ويتعكر صفو الحياة,, في بلدي ذئاب مسعورة لها انياب قاسية وقلوب سوداء لا ترحم.. فهي شياطين مرجومة ,وضمائر معدومة, يقود قطيعها ويوجهها لأهدافها المرسومة رعاة في الخارج نفثت من فيها سموم حقد أعمى وغلاً أهوج وأطماعاً في خيراته,,, ليُذبح جندي اسير على يد جبان ملثم او تفجر في رأسه رصاصة غدر .. ويسفك دما على حساب هوية بمقتضى قانون سنت بنوده قوى استكبارية ونفذ بأيدٍ أموية وصرفت له أموال من بنوك خليجية.. في بلدي طاقات هائلة وعقول خارقة لا تتعوض حملت حقائبها وهاجرت لتبحث عن بلاد اخرى لا تقتل فيها او تتفجر أو تبقى ضائعة وتهجر .. في بلدي كل يوم نزفّ عشرات الشهداء ونقطع تذاكر السفر البعيد وتتمزق امام عواطفنا وصال عشق بين ام ووحيدها بين زوجة وحبيبها بين اب وفلذة كبده.. لتكتب الاقلام في سجلات الشجون ما يخلفه الم الرزايا من مصائب فقد اصبحت كل شوارع بلدي مقابر.. نتأمل تلك الوجوه الطيبة وجمال ابتسامتها ونرسم بفرشاة ابصارنا ما تحكي عنه الأنوار الزاهية في صور الشهداء المعلقة في كل مكان من بلدي,,كم كثر الايتام بين جدران المنازل وبين أحضان الأرامل ؟,,كم طفل لم تسمع اذانه نداء -يا ولدي -وكم رجل حلم ان يسمع من صغيره -كلمة ابي- ,, في بلدي أناس مفجوعون وآخرون مهجرون ونازحون ,, سأطوي ما بقي من فصول حكايتي ,,وأدعو ربي ان يشفي جراح بلدي ويعيد له عافيته وأمنه ووحدته.

محمد فاضل الساعدي

المشاركة

اترك تعليق