كنوز ميديا – تقارير

حذّر وزير الخارجية الألماني السابق “يوشكا فيشر” من إمكانية انهيار الغرب في زمن الرئيس الأمريكي الجديد “دونالد ترامب”، معرباً في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن الصين هي التي ستسيطر على قيادة العالم بعد انهيار الهيمنة الأمريكية.

وقال فيشر في مقال له نشرته صحيفة “زود دويتشه سايتونغ” الألمانية إنّ الغرب الذي نعرفه سيزول نتيجة السياسات التي سينتهجها ترامب في قيادة أمريكا، مشيراً إلى أنّ عالم الغرب يشمل في الحقيقة قطبي الأطلسي الذي نجم عن الحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن العشرين، ورغم مرور أربعة عقود على الحرب الباردة لازال هذا المفهوم قائماً ومن خلاله تمكن الغرب من السيطرة على العالم حتى الآن.

وأشار فيشر إلى أنه لا ينبغي الخلط بين الغرب كمفهوم وكيان، والغرب كبقعة جغرافية، ورغم إنهما يرتبطان بشكل وثيق ولايمكن تصور الغرب من الناحيتين الدينية والثقافية دون النظر إليه كبقعة جغرافية، لكن مع ذلك فهما يختلفان عن بعضهما البعض في أمور كثيرة.

ولفت فيشر في جانب من مقاله إلى أنّ رئيس الوزراء البريطاني الأسبق “وينستون تشرشيل” والرئيس الأمريكي الأسبق “فرانكلين روزفلت” قاما خلال الحرب العالمية الثانية وتحديداً بعد هجوم ألمانيا النازية على الاتحاد السوفيتي السابق في آب/أغسطس 1941، بالتوقيع على متن سفينة حربية على ميثاق الأطلسي؛ أي “الغرب” كمفهوم، حيث تم تشكيل حلف شمال الأطلسي على أساس هذا الميثاق بهدف توفير الأمن الأوروبي عن طريق ضمانات أمريكية في إطار هذا التحالف العسكري، كما تم تشكيل اتحاد من الديمقراطيات المستقلة عبر قيم مشتركة واقتصاد السوق*، حيث نجح الحلف بالوقوف أمام تهديدات الاتحاد السوفيتي لأكثر من أربعة عقود.

ونوّه المقال إلى أنّ الغرب يشمل طرفي المحيط الأطلسي بما فيه المحيط المتجمد الشمالي، وان الغرب دون أوروبا لا وجود له، كما لا وجود له دون أمريكا الشمالية.

وتساءل فيشر: هل تريد أمريكا التراجع عن لعب هذا الدور؟ وما الذي يحمله انتخاب ترامب لمستقبل الديمقراطية الأمريكية، وأي من وعوده الانتخابية سينفذ أو لا ينفذ؟ مضيفاً إنّ الإجابة عن هذه التساؤلات لا تبدو سهلة، لكن ما يمكن توقعه هو أنّ فترة رئاسة ترامب ستكون لها آثار مدمرة سواء فيما يتعلق بسياساته الداخلية أو الخارجية.

 

واعرب فيشر عن اعتقاده بأن ترامب سيبقى ملتزماً بالشعار الذي أطلقه خلال حملته الانتخابية بشأن ما أسماه “إيجاد أمريكا العظمى” كمبدأ أساسي لرئاسته، كما كان الأمر خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق “رونالد ريغان” الذي رفع مثل هذا الشعار في مطلع ثمانينات القرن الماضي، لكن أمريكا كانت في ذلك الوقت لاتزال في فترة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي والتزمت التوجه الإمبريالي الذي قاد الاتحاد السوفيتي إلى الانهيار من خلال زيادة القدرة التسليحية، والذي هيأ الأرضية أيضاً لمرحلة الازدهار الاقتصادي في أمريكا بنهاية المطاف، لكن خيار الإمبريالية ليس متاحاً اليوم أمام ترامب، لأن مؤيديه وناخبيه لايريدون سوى أنْ تبتعد بلادهم عن الحروب غير المنطقية والمكلفة التي قادها بوش في الشرق الأوسط، وكذلك الابتعاد عن لعب دور قيادة العالم الذي كانت تتبناه الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عقود وحتى الآن.

ورأى فيشر إنّ أمريكا ستبقى ولفترة طويلة إحدى القوى المهمة في العالم لكن لن يكون بوسعها أنْ تقدم ضمانات للحفاظ على أمن الغرب، ولن تكون لديها القدرة الكافية لقيادة نظام عالمي ليبرالي أو الإمساك بتلابيب اقتصاد عالمي قائم على التجارة الحرة، ومن المرجح جداً أنْ تتجه نحو العزلة في زمن ترامب.

وتساءل فيشر أيضاً: كيف سيتشكل هذا التغيير في نمط السياسة الأمريكية، وبأي سرعة، وإلى أي حدود؟ مشيراً إلى أنّ إعلان ترامب عن نيته التراجع عن اتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا المعروفة بـ”تي تي آي بي”، سيكون بمثابة هدية للصين، كما إنّ تقليص تعامل بكين في منطقة بحر الصين الجنوبي سيكون هدية أخرى لهذا البلد، ومن الممكن أنْ تجد الصين نفسها ضامناً للتجارة الحرة في العالم، ومن المحتمل أنْ تكون القائد الجديد للعالم في مواجهة هذه المتغيرات.

وطرح فيشر تساؤلاً آخر حول إمكانية إبرام اتفاق بين ترامب والرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” لإنهاء الأزمة السورية؟ لافتاً إلى أنّ هذا الاتفاق سيزيل توازن القوى في الشرق الأوسط وسيحمل معه رسائل إقليمية ودولية. كما لفت إلى أنّ أوروبا لن يكون لها دور القيادة دون دعم أمريكي لذلك ستصاب بالضعف والتفكك، وفي ظل هذه الأوضاع ستحل الصين محل القوى العالمية التي تعاني الآن من أزمات كثيرة.

المشاركة

اترك تعليق